الاثنين، 23 مارس 2015

"الحديبية" هل تعود الروح الى المكان والمكانة؟! ( 1 ـ 6 )




فتح الحديبية


في سلسلة تحقيقات ميدانية موسعة نحاول تسليط بعض الضوء على "الحديبية"؛ إحدى أهم المواقع النبوية في مهبط الوحي ومسرح بدايات تاريخ الإسلام في مكة المكرمة. فهذه الضاحية الهادئة المعروفة الآن بمنطقة "الشميسي" عقد فيها صلح الحديبية في العام السادس من الهجرة، ونزلت فيها سورة "الفتح" القرآنية، وكان الصحابة يعدون الفتح "فتح الحديبية" لا فتح مكة!.

في الأسابيع الماضية تردد اسم "الحديبية" على مسرح الأخبار الاقتصادية بعد إقرار مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعناية بالتراث الحضاري نهاية العام المنصرم، وخصها بالتحديد ضمن المناطق ذات الأولوية بالعناية على مستوى المملكة. الى جانب تجدد الحديث عن إنعاش ملف مشاريع تطوير وتنمية ضخمة ستشهدها منطقة الشميسي، التي تبعد نحو 22 كيلو متر فقط من العاصمة المقدسة، بشكل كامل خلال السنوات القليلة القادمة.

وتعتبر منطقة الحديبية نموذجا مثاليا لتطبيق أهم أهداف مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعناية بالتراث الحضاري، بعد بعث هيئة السياحة الوطنية الحراك للحفاظ والعناية بالمواقع الإسلامية والتاريخية والوطنية، وعودة الروح اليها في المهرجانات الموسمية وفترات الإجازات الدراسية السنوية. وتعد فرصة سانحة تمتاز بكل المكونات الكفيلة بنجاح مشروع الملك الحضاري.

فهي منطقة نبوية إسلامية تاريخية، شهدت مفصلا هاما في تاريخ الإسلام، ومسرحا لأهم القيم والمقاصد النبوية، تقع معظمها في منطقة الحلّ مما يمكن المسلمين وغير المسلمين زيارتها فيما لو تم استثمارها لتكون مركزا حضاريا وثقافيا يلخص ادبيات الرسالة المحمدية الخاتمة للأديان.

منظر عام لوادي الحديبية (الشميسي حاليا).
الحلقة الأولى في صحيفة مكة المكرمة بتاريخ 22 مارس 2015


تشهد الحديبية هذه الأيام تغيرات تهدد أمكنة المناخ النبوي (مسجد بيعة الرضوان المندثر، والبئر) ومواقع إسلامية (علامات حدّ حرم مكة الغربي) وآثار تاريخية (قلعة الحديبية) ومعالم وطنية ( آبار وأسبلة الملك المؤسس رحمه الله ) تستدعي الكشف عنها ووضع النقاط على الحروف للتدخل العاجل وإعادة تخطيط المنطقة واستخدامها كما هو مقرر كمشروع ثقافي وحضاري عالمي، وكرئة يتنفس أهالي مكة المكرمة عبرها وفي مواقع أصلية وحقيقية بدلا من قضاء أوقاتهم في نماذج "حارات مكيّة" كرتونية، تفترش مواقف السيارات في أطراف أقدم وأقدس مدينة في العالم!.

كانت المهمة الرئيسة في هذا التحقيق الميداني الموسع فتح زاوية منفرجة أمام أهل العلم والاختصاص والخبرة للبحث والنقاش وتقريب المستحيل الى مربع الممكن. نعرض كل الآراء والطروحات والقناعات المتباينة حينا والمتفقة في أحايين كثيرة حول مواقع المناخ النبوي تحديدا في الحديبية، ومرافقتهم في سلسلة جولات ميدانية موثقة طوال شهرين كاملين في عين المكان، وقلب المكانة.

شارك في هذه الجولات الى جانب فريق مبادرة "معاد" لتعزيز الهوية المكيّة، عددا من المسؤولين والمستشارين في أمانة العاصمة المقدسة ومعهد ابحاث الحج والعمرة، واساتذة مختصون في الحضارة الإسلامية في جامعة أم القرى، وخبراء في تاريخ وجغرافية مكة المكرمة، وأعيان من اهالي منطقة الحديبية الذين وثقوا شهاداتهم بالصوت والصورة عن مرابع نشأتهم وأخبار حياتهم فيها، كما توارثوها كابرا عن كابر.


مسجد الشميس (الحديبية) القائم حاليا.

كما شملت المهمة أيضا تقديم قراءة توضيحية للواقع الحالي لمنطقة الحديبية في وجه عام، وواقع مسجد الشميسي القائم حاليا، وبئر الحديبية ضمن طبغرافية المكان ومستقبله، وما يجري فيها الآن من تطورات تثير القلق أحالت أراضيها الى مخططات عقارية وتعديات واسعة لا يبدو أنها تحترم المنطقة أو تهتم بتاريخ ومكانة مواقع المناخ النبوي فيها على وجه خاص.

المراسل الميداني لصحيفة مكة المكرمة في الحديبية. 
واتفقت آراء جميع المصادر المشاركة في التحقيق، وفي قدمتهم معالي عضو هيئة كبار العلماء السعودية الشيخ أ.د عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان، أن الفرصة تبدو سانحة الآن لمعالجة ما قد وقع من أخطاء سابقة، وتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالمحافظة على التراث الحضاري للمملكة، وإنهاء حالة التشظي القائمة بين المواقع والأمكنة الإسلامية والتاريخية والوطنية لدمجها معا لإنشاء مركز حضاري متكامل يشمل الجزء الصحيح من المناخ النبوي بما فيه من إنشاء مسجد واسع، وتطوير حمى البئر النبوي، وأسبلة الملك المؤسس كمرافق مائية، وتزويدها بخدمات عامة متكاملة.

كما أكدت المصادر على أن إنشاء هذا المشروع يعكس الصورة المثالية للموقع النبوي الذي يشهد إقبالا واسعا من الزوار والحجاج والمعتمرين طوال أيام العام، في شكل يليق بضيوف الرحمن، وكلبنة رئيسية تترجم تجدد الاهتمام بالمواقع النبوية في مكة وإحياءها اسوة بمشروعات تطوير جبلي ثور والنور (حراء) التي لا تزال حتى الآن بين أخذ ورد حيال تنفيذها رغم توفير الدولة لموازنتها المالية، وتلك قصة أخرى!.

صورة جوية التقطت العام 1977م  لوادي الحديبية ويبدو المسجد القائم حاليا. (من مجموعة د. معراج مرزا الخاصة)

عودة الروح للحديبية!

بذلت الصحيفة جهودا في البحث عن الخرائط والصور القديمة للمنطقة ومقارنتها بواقعها الحالي سواء من المجموعات الخاصة للأكاديميين المتخصصين، أو السجلات القديمة لبعض الجهات الحكومية، وفتح باب التساؤلات عن أسباب تغير موقع مسجد شجرة الرضوان القديم وبناءه وهدمه أكثر من مرّة، والبحث عن موقعه ومحاولة تحديد مكانه المندثر، الى جانب محاولة كشف سرّ الأطلال القديمة القائمة الى اليوم خلف الجدار الجنوبي لمسجد (الشميسي) القائم، وعلاقتها ببقايا آثار القلعة القديمة في اعلى الجبل الذي يشرف على كامل وادي الحديبية بهذه المواقع التي كانت تاريخيا طريقا قديما يسلكه الحجاج والمعتمرون الى مكة المكرمة.

 كما حرصت الصحيفة على تتبع ذكر الحديبية في بعض كتب السير والمناسك والتاريخ على لسان المؤرخين والباحثين المختصين، والوقوف ميدانيا حول مواقعها التاريخية، في خمس جولات متتالية خصصت كل جولة لخبير مؤرخ أو مختص كي تُرصد شهادته دون تأثر أو تأثير بآراء نظراءه المشاركين في البحث. كما بُذلت جهودا صادفت التوفيق للقاء الأمير سلطان بن سلمان الرئيس العام لهيئة السياحة والآثار وعددا من المسؤولين في هيئة السياحة والآثار، وآخرون في جهات رسمية ذات علاقة بموضوع التحقيق الميداني لبيان رأيهم حول مستقبل هذه المنطقة التاريخية المهملة.

ومن حسن الطالع، أن المسؤولين الذين التقت بهم صحيفة مكة في الرياض وجدة والمدينة المنورة ومكة المكرمة أبدو اهتماما ملحوظا ومقدرا بأهمية الحفاظ على تاريخية منطقة الحديبية، والعمل على العناية بها كل من موقعه ومسؤولياته، وهو ما سيتم توضيحه خلال عرض هذا التحقيق الميداني الموسع الذي يهدف الى ضرورة إحياء وتطوير المواقع النبوية في مهبط الوحي واستخدام كمراكز ثقافية وحضارية ملهمة تتيح لكل زائر وحاج ومعتمر معرفة الحقيقة بكل تفاصيلها ومعايشتها على أرض الواقع وفي حمى أهم أمكنة بدايات الدين الاسلامي لتكون خير وسيلة للدعوة والإرشاد والمعرفة، وبأسلوب عصري مناسب لكل الثقافات واللغات والأجناس وبمختلف الوسائل المعاصرة و الحديثة.

إطار ( 1 )

مبادرة "معاد" المكية:

إحياء وتطوير "الحديبية" تكرس أهم مقاصد مشروع العناية بالتراث الحضاري

إجتماع رئيس وأعضاء مبادرة معاد لتعزيز الهوية المكية
من اليمين: حسن عبدالشكور، جمال شقدار، أنس صيرفي، فايز جمال، غسان نويلاتي، السيد سمير برقة.
خلال الشهور الماضية، تابعت صحيفة مكة المكرمة جهودا تقودها "معاد" لتعزيز الهويّة المكيّة والعناية بالمعالم التاريخية لمشروع تحسين وتوسعة خدمات مسجد الحديبية (الشميسي) القائم حاليا على طريق جدة ـ مكة القديم أسوة بمشاريعها السابقة التي شملت مكتبة مكة المكرمة (موقع المولد النبوي) في حي شعب عامر، وبئر طوى في حي جرول، ومرقد أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بحي النوارية، وغيرها بتشجيع وتنسيق مع الجهات الرسمية.

في مطلع شهر نوفمبر 2014 الماضي تلقى د. فايز صالح جمال رئيس المبادرة اتصالا هاتفيا من مسؤول في هيئة السياحة والآثار  يبلغه عن تنسيق مشترك بن الهيئة ووزارة الشؤون السلامية والأوقاف في مشروع جديد لتوسعة وتجديد بناء مسجد الحديبية (الشميسي) الحالي. وطلب إليه في إطار التنسيق المستمر مع هيئة السياحة، مساهمة "معاد" بتقديم مقترحات وأفكار  للنظر فيها عند تنفيذ التصاميم والمخططات الجديدة لتوسعة المسجد.

 وبالفعل عقدت مبادرة معاد مساء اليوم التاسع من نوفمبر 2014 اجتماعا خاصا في مكتب عضو المبادرة م. أنس محمد صالح صيرفي بمكتب الأبنية للاستشارات الهندسية في جدة لمناقشة مستجدات الموضوع بعد أن كانت "معاد" قد فرغت قبل أشهر من وضع تصاميم أولية لتحسين شكل بناء المسجد القائم، والاستفادة من بعض المباني المهملة شمالا، بالإضافة الى ترميم الأطلال القديمة القائمة في الجهة الجنوبية منه ودمجها معا لتوسعة بناء المسجد بعد تطعيم واجهاته الخارجية بهوية معمارية مكيّة، لتطرح رؤى جديدة لمعالجة أوسع تشمل العناية بمنطقة المناخ النبوي كلها ضمن المشروع.

تطوير مبادرة معاد المقترح لموقع المسجد القائم حاليا في الشميسي (الحديبية).
الموقع قبل التطوير.

البحث عن الحقيقة

استمر الاجتماع زهاء الساعتين، طرحت فيه آراء ومقترحات عديدة، من بينها ما طرحه  المستشار  م. جمال شقدار الذي أقترح اهتبال فرصة تجدد الحديث عن مشاريع تطوير منطقة الضاحية الغربية بالكامل (مشروع بوابة مكة) وصدور التوجيه الى وزارة الشؤون الإسلامية بتطوير مسجد الحديبية (الشميسي) الحالي وتوسعته، والمطالبة بتشكيل لجنة شرعية وعلمية بالوقوف على موقع المناخ النبوي وتحديد أهم مواقعه لدمجها معا في تفاصيل  المشروع.، والمطالبة بإحياء.

المستشار م. جمال شقدار
كما طالب بالعمل على حسم الجدل الفقهي والعلمي حول موقع مسجد الشجرة (بيعة الرضوان) القديم الذي كان يرجح أنه أقيم في عين مكان مناخ النبي محمد عندما طلب البيعة من أصحابه تحت شجرة كان يستظل تحتها خلال نزوله صلى الله عليه وسلم في الحديبية في العام السادس للهجرة قبل إزالته في العام 1399ه (1979م). والتثبت من صحة نبويّة بئر الحديبية الحالي، وكشف الغموض عن حقيقة الاطلال القديمة وعلاقتها ببقايا القلعة التاريخية، وتحسين وضع مقبرة الحديبية القديمة، وسبيل الملك المؤسس رقم 1 والقائم غرب المسجد الحالي. ودمجها معا ضمن مشروعات التطوير في الحديبية بحيث تكون "معاد" عضوا في هذه اللجنة بصفة مستشار. وشدد م. شقدار بأنه إذا لم يتم إحياء الحديبية وتطويرها الآن فإنه لن يتم ذلك مستقبلا.

شجرة بيعة الرضوان

الباحث المكي غسان بن مظهر نويلاتي أكد من جهته؛ على ضرورة إشراك هيئة المساحة الجيولوجية في اللجنة المقترحة، مؤكدا أن لديها سجلات ووثائق كاملة عن كل مواقع الآثار التي يختلف حولها في منطقة مكة المكرمة. وأنه سبق لها أن حددتها بالخرائط التفصيلية، ونشرت بعضها في إصدارات خاصة.

أ. غسان بن مظهر نويلاتي.

وقال: أن هناك خلاف كبير ومشهور حول موقع الشجرة في الحديبية وما إذا كان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أمر بقطع شجرة الشك أم شجرة اليقين. لكنه تساءل: ماذا يعني قدوم مائتين من الصحابة الذين شاركوا في بيعة الرضوان الى الحديبية في زمن الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنهم جميعا للتثبت من مكان الشجرة التي كان يعظمها الناس في زمنهم. وعند اختلافهم على تحديد شجرة بعينها أمر الخليفة بقطعها لأنها غير الشجرة التي ذكرت في القرآن الكريم.

وأشار نويلاتي الى قناعته بأن مسجد (الشميسي) الحالي يقع ضمن حمى المناخ النبوي، وأنه تم بناءه قبل نحو أربعة عقود بسبب كونه يقع على ناصية الطريق القديم لمكة المكرمة، فأسمته الناس مسجد الحديبية حتى عرف بذلك الآن. وبين أنه لا يرى ما يمنع من تطوير الأطلال القديمة، والقلعة التاريخية أيضا التي تشرف على الطريق القديم بكامله وتسهيل الوصول اليها بتلفريك أو بطريق مرصوف لتكون ضمن منطقة تطوير المشروع.

السيد د. سمير برقة
توحيد صكوك الملكية

الخبير في المواقع النبوية د. سمير برقة طالب بضرورة فهم قصة صلح الحديبية أولا، وأن يتم ولو بالتقريب تحديد مواقع كل حدث وقع فيها اثناء صلح الحديبية. وقال: هناك مكان حدث فيه عقد الصلح مع قريش. وهناك مكان (الشجرة) الذي تمت تحتها بيعة الرضوان، وهناك موقع البئر الجافة التي فاض مائها ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لسقيا 1400 رجلا من أصحابه وركائبهم والهدي الذي ساقه صلى الله عليه وسلم لمناسك العمرة. وفي تقديري أن اقصى مسافة بين كل هذه المواقع لا تتجاوز نحو 850 مترا فقط.
بئر الحديبية داخل أسوار شركة مقاولات في الشميسي.

وذكر د. برقة أن ملكية وقفية المسجد الحالي تتبع لوكالة أوقاف وزارة الشؤون الإسلامية، بينما بئر الحديبية تقع في ملكية خاصة، وتم تسويره مؤخرا ضمن حدود مباني تتبع لشركة مقاولات محليّة، وكذلك سبيل الملك المؤسس تخضع لملكية شركة البلد الأمين الحكومية، بينما تخضع المقبرة القديمة لإشراف أمانة العاصمة المقدسة.

م. أنس محمد صالح الصيرفي
من جهته كشف م. أنس صيرفي أن منطقة الحديبية حاليا بما فيها مواقع المناخ النبوي تدخل ضمن ملكية شركة "البلد الأمين" المسؤولة عن مشاريع تطوير الضاحية الغربية لمكة المكرمة ومنها مشروع البوابة، وجامعة الحديبية، ومركز الملك عبدالله للحوار الحضاري، ومباني الدوائر الحكومية التي اقترحها سابقا الأمير خالد الفيصل، وأعتقد أن أغلب هذه الأراضي تقع ضمن صكّ ملكية هذه الشركة التابعة لأمانة العاصمة المقدسة.

الحديبية والمشروع الحضاري

رئيس المبادرة د. فايز جمال أكد في نهاية الاجتماع أن هدف مبادرة "معاد" الرئيس من هذه الجهود استباق توجه وزارة الشؤون الإسلامية بالتعاون مع هيئة السياحة والآثار الى دراسة تجديد بناء وتوسعة مسجد "الحديبية" الحالي، الذي يعد خطوة مباركة تكرس ثقافة جديدة للاهتمام بالمواقع النبوية والإسلامية المندثرة في مكة المكرمة، وإعادة إحيائها والعناية بها بشكل يليق بجهود المملكة المشهودة في خدمة المقدسات الإسلامية وضيوف الرحمن.

د. فايز صالح جمال رئيس مبادرة معاد
مؤكدا أن تطوير منطقة الحديبية يمكن اعتبارها حالة مثالية ونوعية تستوجب التوقف لمراجعة توثيق صحة بعض مواقع الأماكن النبوية في مكة، التي طالتها خلال العقود الماضية ولأسباب عدة يدّ التحرز بالطمسّ والتغيير سدّا للذرائع في هذه المواقع، وأن الوقت حان لاهتبال الفرصة، وتكريس جهود التنسيق مع هيئة السياحة والآثار والجهات الرسمية الأخرى ذات العلاقة، لتقديم مشروع متكامل لإعادة إحياء مواقع المناخ النبوي في أماكنها الصحيحة والموثقة بالأدلة الثابتة، وفق المعطيات الجديدة، والدعوة الى التفكير في ضمها في مشروع واحد ومتكامل يعكس أهمية المنطقة النبوية وأثرها الكبير في التاريخ الإسلامي، مما يعكس أهم مقاصد مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري.


إطار ( 2 )
10 أسباب للاهتمام بالمناخ النبوي في الحديبية

نموذج لشجرة سَلم حدباء المنتشرة في الوادي ومنها أتخذت الحديبية إسمها المشهور

·       خلال الهجرة مرّ النبي وأبا بكر الصديق بمنطقة الحديبية للتمويه قريش عن مقصده صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة شمالا.

·       اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم أيضا طريقا الى مكة لأداء العمرة في السنة السادسة من الهجرة هربا من جيش قريش بقيادة خالد ابن الوليد.

·       معجزة فوران الماء من بئر الحديبية الجاف ببركة النبي صلى الله عليه وسلم.

·       شهدت صلح ومعاهدة الحديبية الشهيرة في الإسلام بين النبي صلى الله عليه وسلم ومشركي قريش.
·       تمت فيها بيعة الرضوان التي نزلت فيها آية قرآنية في سورة الفتح.

·       شهدت نزول سورة الفتح في القرآن، أثناء عودة النبي للمدينة بعد معقده معاهدة الحديبية، وهي تحكي قصة فتح الحديبية لا فتح مكة.

·       كبار الصحابة رضوان الله عليهم يعدون الفتح؛ فتح الحديبية، لا فتح مكة المكرمة.

·       تعتبر ثاني أهم مواقيت العمرة  لأهل مكة بعد الجعرانة، وثالثها التنعيم (مسجد السيدة عائشة رضي الله عنها) لأن النبي صلى الله عليه وسلم عقد وتحلّل من عمرته التي لم تكتمل بالحديبية في السنة السادسة من الهجرة.

·       إحياء أسبلة الملك المؤسس التي سخرها لسقيا الحجاج في طريق مكة القديم.

·       إحياء القلاع والمواقع الأثرية في المنطقة ليكتمل عقد الأمكنة النبوية بالآثار التاريخية والمعالم الوطنية.



مادة سابقة عن تعديات طالت بئر الحديبية لمزيد من المعلومات والصور

السبت، 21 مارس 2015

مصلى للنساء فوق بيت السيدة خديجة بنت خويلد!

الموقع المحدد بللون الأخضر موقع لبيت أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد. تصوير: أنس الحارثي


شهد الموقع التاريخي لبيت أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تطورا لافتا بعد أن تم قبل أيام إدخال كامل موقعه ضمن مساحة مصلى خصص للنساء تم إحاطته بسور منخفض من الرخام الأبيض اللون في الساحة الشرقية للمسجد الحرام الشريف.

وأشار معالي الشيخ الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان عضو هيئة كبار السعودية في كتابه (الأماكن المأثورة في مكة المكرمة ـ عرض وتحليل) بقوله "كان في هذا الموقع المبارك بناية من ثلاثة أدوار خصصت لتكون مدرسة لتحفيظ القرآن، هدم ذلك المنزل المبارك لصالح توسعة ساحات الحرم المكي الشريف في الجهة الشرقية منه، وذلك عام 1410هـ / 1989م".

وبحسب أ.د. عبدالوهاب أبو سليمان يقع هذا المنزل المبارك الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم 28 سنة مقابل باب السلام في المسعى، وخلفه بعيدا عنه على مسافة 12 مترا شمالا بتجاه سوق المدعى (قبل إزالته العام الماضي وضمه للساحات الشرقية) مبنى للخدمات العامة (الميضآت).

صورة تظهر إكتشاف بقايا بيت السيدة خديجة بنت خويلد في الساحة الشرقية للحرم المكي الشريف.

شروحات للموقع:
1)       باب المروة الرئيس أقصى يمين الصورة البانورامية.
2)       تحت القوس رقم 7 في مبنى المسعى باتجاه الصفا يقع باب السلام الذي يتميز الدخول منه برؤية الكعبة المشرفة مباشرة منه، وبالوصول مباشرة الى قلب صحن المطاف.
3)       الى يمن موقع مصلى النساء (بيت السيدة خديجة) كان يوجد دار أبا سفيان الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن).
4)       خلف مصلى النساء (بيت السيدة خديجه) يوجد طريق فاصل بينه وبين مبنى الخدمات العامة (الميضآت) يسمى الآن شارع القشاشية، وهو مكان (زقاق الحجر) الذي كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم.
5)       من بيت السيدة خديجة بدأت رحلة هجرة النبي الى المدينة المنورة، متجها الى جبل ابي قبيس (القصور الملكية في الصورة) وصعد منه باتجاه بيت ابي بكر الصديق الذي كان يقع ضمن (مكان مبنى برج شركة مكة للإنشاء والتعمير الآن مقابل باب الملك فهد بن عبدالعزيز) ومنه أنعطف النبي وصاحبه جنوبا باتجاه جبل ثور ومنه الى مسار الهجرة النبوية.
6)       يعتبر موقع بيت السيدة خديجة هو نهاية مسار النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة قبيل دخوله الى المسجد الحرام.
7)       جميع هذه المواقع النبوية تم المحافظة عليها، وحمايتها من إقامة أي إنشاءات عليها في المستقبل.
8)       جبل ابي قبيس أقصى الصورة الذي عليه الآن القصور الملكية.
9)       في قلب الصورة يشاهد أعلى رافعة في الشرق الأوسط (باللونين الأحمر والأبيض) تستخدم لرفع المواد الإنشائية من الساحة الشرقية للحرم الى داخل المرحلة الثالثة لإنشاء تسعة المطاف داخل الحرم.


المراسل الميداني لصحيفة مكة يشير من جبل خندمة الى موقع دار السيدة خديجة في الساحة الشرقية للمسجد الحرام




للمزيد من المعلومات ينصح بهذه الكتب:
1) 



2) 


الاثنين، 9 مارس 2015

بعد 166 عاما: خطوط وكتابة آيات قباب المسجد النبوي برسم التغيير!

تظهر الصورة تغييرا في خط وكتابة آيات إحدى قباب المسجد النبوي

المدينة المنورة: عمر المضواحي

أثارت ورش صيانة تطال حاليا الأعمال الفنية الضخمة لأسقف وقباب المبنى التاريخي للمسجد النبوي الشريف جدلا واسعا هذه الأيام بين أهالي المدينة المنورة وزوارها خوفا من إحداث تغييرات جذرية تمس التراث الفني التاريخي لهذه الأعمال والتي تشمل صورا طبيعية ونقوش زخرفية وكتابات قرآنية وشعرية بالخط العربي صمدت منذ نحو 166 عاما مضت وحتى الآن.

ووقفت صحيفة مكة في ساعة متأخرة من مساء الاثنين الماضي (2 مارس 2015) على جانب من هذه الورشة التي تنشط في صيانة قباب وأسقف الجزء القبلي (الجنوبي) بالقرب من اتجاه باب السلام وسط حضور كثيف من الزوار الذين قدموا للصلاة في الروضة الشريفة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه في الواجهة الشريفة.

أحد الفنيين يصعد بالرافعة الآلية لمباشرة مهام عمله.
وبالمشاهدة لوحظ أن معظم النقوش والزخارف الفنية الجميلة في الأسقف بدت أكثر بهاء وظهورا بعد أعمال الصيانة والتنظيف. غير أن جزءً في جوف إحدى القباب القريبة من موقع المحراب في الجدار القبلي بدا مطليا باللون الأزرق الغامق في انتظار إكمال خط الآيات القرآنية بخط الثلث المتشابك داخلها بالون الأبيض. الأمر الذي يعكس شعورا قوياً أن أعمال الصيانة ربما شملت تغييرا لنوع الخط والكتابات داخلها من دون مسّ النقوش والزخارف حولها.

أحد الفنيين يقوم بارتداء كمامات قبيل مباشرة مهامه بصيانة
سقف وقباب المسحد النبوي بالقرب من المحراب.
في الوقت الذي بدأ عددا من الفنيين (وجميعهم غير سعوديين) عند الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل بنصب رافعات آلية وهم يرتدون كمامات وقفازات لاستكمال عمليات صيانة وتهيئة مسطحات السقف بمواد كيميائية ذات رائحة نافذة لتلميع وتنظيف الزخارف النباتية والنقوش الهندسية في سقف وحواف القباب التي بدت آية في الجمال والإتقان.

البناء السلطان عبدالمجيد للمسجد النبوي أجمل العمارات في العهد العثماني
وتعود هذه الأعمال الفنية الضخمة الى عمارة السلطان العثماني عبدالمجيد الأول العام 1849م التي غطت سقف المسجد كاملا بالقباب المكسوة بألواح الرصاص، ويبلغ عددها 170 قبة أعلاها القبة الخضراء، ثم قبة المحراب العثماني، ثم قبة باب السلام، وباقي القباب على ارتفاع متقارب. ولبعضها نوافذ مغطاة بالزجاج الملون، كما كتبت في جدار المسجد القبلي (الجنوبي) سور من القرآن الكريم واسماء النبي محمد بخط الثلث العربي وذهبت الحروف بالذهب، كما بنيت أبوابه بشكل فني بديع.

 وأستمر العمل بالتوسعة المجيدية زهاء 13 عاما كاملة بلغت مساحتها الإجمالية عند الانتهاء منها العام 1860م نحو 1293 مترا مربعا وتعد من أضخم وأتقن وأجمل العمارات والتوسعات التي تمت في العهد العثماني للمسجد النبوي الشريف، وقد بقي منها بعد العمارة السعودية الحديثة الجزء القبلي (الجنوبي)، ويبدو هذا الجزء قوياً متماسكاً حتى الآن.

خطوط على الجدار القبلي للمسجد النبوي بخط عبدالله بك زهدي
وكانت المخاوف من إحداث تغييرات جذرية تمس أصل هذه الأعمال الفنية التاريخية التي نفذها الخطاط العثماني عبدالله زهدي انتشرت عبر وسائط التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي وطالبت من الجهات المعنية توضيح حقيقة ما يحدث في ورشة الصيانة وإعلانه للرأي العام.

إعادة خط إحدى القباب وبقي جزء لم ينتهي العمل به.
وتواترت آراء مصادر مختلفة التقتهم صحيفة مكة في المدينة المنورة حول طبيعة عمل هذه الورشة مؤكدة حدوث بعض التغييرات الجذرية ليس في كتابات بعض القباب فقط بل شملت أيضا حوائط المبنى القديم وجدار القبلة المجيدي المغطى بالكامل بأعمال فنية تعد ثروة جمالية عالية من الزخارف الإسلامية والخطوط العربية التاريخية لآيات من القرآن الكريم وأسماء الله الحسنى وأسماء النبي محمد وأبيات شعرية من عيون قصائد المدائح النبوية عبر التاريخ.

وأكد أكثر من مصدر أنه تم خلال السنوات القليلة الماضية تغيير جميع أبيات قصيدة البردة أشهر قصيدة مدح نبوي كتبها محمد بن سعيد البوصيري (في القرن السابع الهجري) وطمسها من الجدار القبلي، وأنه استمرارا لمحاولات التغيير التي تتم منذ سنوات وشملت أجزاء من الكتابات التي كانت منقوشة في الشبك النحاسي المذهب في واجهة الحجرة النبوية الشريفة بحجة اشتمالها على غلو وتجاوز منهي عنه في أصول الدين الإسلامي.

وفي الوقت الذي طالبت فيه مصادر أخرى بضرورة تحكيم العقل والأناة والتحري عن حقيقة ما يحدث بالفعل، وما إذا كان العمل هو إعادة ترميم وتجديد للنقوش وألوان الزخارف والكتابات الموجودة في القباب التاريخية لصيانتها والمحافظة عليها، أم هو تغيير متعمد في بعض كتاباتها. وشددوا جميعا على ضرورة بيان أسباب هذا العمل ودوافعه، وتوضيح ما سيؤول إليه حالها بعد الانتهاء من هذه الأعمال، وما إذا كان في الصالح العام أو عدمه.

وقال مصدر ـ رفض الكشف عن هويته ـ الى أن عددا من المهتمين والخبراء من أهالي المدينة المنورة يراقبون أعمال ورشة الصيانة ويتابعون خطواتها بدقة كونها تحتاج الى دراسة وتأكد قبل اتخاذ أي خطوة حيالها لاطلاع كبار المسؤولين بشأنها. مشيرا أن عددا من المتخصصين في علوم الهندسة والعمارة والآثار والتراث الفني يعملون الآن على توثيق سير الأعمال القائمة حاليا في صيانة أعمال أسقف وقباب المسجد النبوي بعد أن تأكد لهم أن هناك تغييرات غير معلنة حصلت في بعض نصوص الكتابات والخطوط المستخدمة في قباب المسجد النبوي، لرفعه لأمير منطقة المدينة المنورة الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز لاطلاعه على حقيقة الموقف واتخاذ ما يراه مناسبا حيال هذا الموضوع الذي يشمل تغييرات تحت مسمى ترميم وصيانة لها.

جدول يوضح الكتابات الموجودة في قباب وحوائط وأسقف الحرم النبوي
 من كتاب المسجد النبوي الشريف في العهد العثماني (923 ـ 1344هج)
دراسة معمارية حضارية للدكتور محمد هزاع الشهري

وقال مصدر آخر لصحيفة مكة: أن هناك العديد من الدراسات المتخصصة تحدثت وبتوسع عن الزخارف والنقوش والخطوط الإسلامية في عمارة المسجد النبوي الشريف وأن عدم الإعلان عن التغييرات في هذه الثروة الإسلامية يعتبر إجهاض لكل تلك الدراسات المهنية القيمة التي تحتفظ بها المكتبة الإسلامية خاصة المتعلقة بتاريخ عمارة المسجد النبوي الشريف.

وأعاد المصدر للذاكرة قيام شركة دلة والتي كانت تتولى تنفيذ وتشغيل أعمال الصيانة للمسجد النبوي في العام 1991م بمسابقة لاختيار خطاط لترميم الكتابات القرآنية في الحرم النبوي والتي تعود الى العصر العثماني بعد أن بهتت بفعل الزمن، فوقع الاختيار حينها على الخطاط الباكستاني الماهر شفيق الزمان ولي محمد خان وهو باكستاني الجنسية مقيم منذ عقود في المملكة العربية السعودية.

الخطاط شفيق الزمان ولي محمد خان ـ إنترنت
مشيرا الى أن الخطاط شفيق الزمان حاز على جوائز عدة محلية وعربية وإسلامية في الخط العربي، وأسند إليه مهمة القيام بإعادة ترميم للكتابات الأثرية التي نفذت بيد الخطاط العثماني الشهير عبدالله بك زهدي (1836 ـ 1879م) والذي عرف بخطاط المسجد النبوي بعد أن نفذ خطوط جدرانه كما قام أيضا بخط كسوة الكعبة المشرفة.

وكانت المهمة المطلوبة من الخطاط شفيق الزمان (58 عاما) بحسب تصريحات إعلامية سابقة له أكد فيها لصحيفة الشرق الأوسط بتاريخ (30 يونيو 2014م) بقوله «بدأت العمل في المسجد النبوي منذ 23 سنة، منذ عام 1991 حين أعلنت شركة دلة عن مسابقة لاختيار رئيس للخطاطين. كانوا يبحثون عن فنان يستطيع ترميم الكتابات الموجودة على جدران الحرم وقبابه، وخاصة في الجانب الذي بني في العهد العثماني، والتي بهتت بفعل الزمن، وكانت من عمل الخطاط عبد الله زهدي وهو من أكبر الأسماء في تاريخ فن الخط العربي».

وأشار الى أن الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أوكلت له مهمة ترميم الكتابات الموجودة في مبنى الحرم النبوي القديم، كما كتب لوحات جديدة بأسماء أبواب (السلام، أبو بكر الصديق، الرحمة، البقيع، جبريل، النساء). وقام أيضاً بكتابة أسماء أبواب التوسعة السعودية الثانية كلها، وكذلك أسماء الإدارات والمكاتب في الحرم النبوي الشريف وغيرها.

وبحسب موقع شبكة المبدعين للخط العربي إشارة الى أن الخطاط شفيق الزمان "هو الآن بصدد كتابة الآيات القرآنية في القباب بالرسم العثماني (رسم المصحف) بعدما كانت مكتوبة بالرسم الإملائي، وقد انتهى من ستين قبة، وبقي له حوالي تسعين قبة".

وقد أقرّ الخطاط شفيق الزمان في حديث سابق لصحيفة أوردو نيوز إلى "أن هناك 177 قبة من العهد العثماني في المسجد النبوي وكل قبة بقطر 11 مترا كتبت على حوافها آيات قرآنية باستخدام قلم يبلغ سمك ريشته 18 مليمترا. وأوضح أن هناك فرقا كبيرا بين الطريقة الحديثة لخط آيات القرآن على القباب والطريقة التي كانت متبعة في العهد العثماني". مشيرا الى أن "الطريقة الحديثة للكتابة في كل قبة تعتمد على كتابة الآية بأكملها لتبدأ آية مختلفة في القبة التي تليها، ولكن ذلك لم يكن متبعا في القباب التي نفذت في العهد العثماني، حيث كانت الآيات تنقسم أحيانا بين أكثر من قبة. وهو الآن بصدد كتابة الآيات القرآنية في القباب بالرسم العثماني (رسم المصحف) بعدما كانت مكتوبة بالرسم الإملائي".

بعض التغييرات السابقة التي طالت واجهة الحجرة النبوية الشريفة.
وأعتبر المصدر أن حديث الخطاط شفيق الزمان يعد إقرارا صريحا منه بأن هناك تغييرا في نوع الخط وكتابة الآيات وهو تغيير جذري لما وجد من تراث فني إسلامي سابق ضل صامدا لقرون لأحد أكبر الأسماء في تاريخ فن الخط العربي، ما يجعل أعماله تاريخ فني قائم بحد ذاته في عمارة المسجد النبوي الشريف.

وتساءل المصدر: هل تطمس أعمال مثل الخطاط زهدي بك وهو قامة تاريخية لا يمكن إغفالها، لتستبدل عبر خطاط آخر بدلا من صيانتها وترميمها للحفاظ على بهائها وقيمتها الفنية العالية عبر الأجيال؟.
ومضى المصدر يتساءل بقوله: "هل ستطال أعمال الخطاط شفيق الزمان أيضا تغيير جميع أعمال خطاط المسجد النبوي والنقوش والكتابات الإسلامية في جدار القبلة والمنتشرة في أنحاء الجزء العثماني من مبنى الحرم.
أضاف: إن هناك تساؤلات جدية عن مستقبل أعمال ورشة الصيانة هذه وما إذا كانت ستطال أيضا الخطوط والنقوش الموجودة داخل الحجرة النبوية. مشددا أن ذلك أمرا لا يقبل الكثير من الغيورين المساس بها كونها تراث فني وتاريخي يجب الحفاظ عليه وعدم تغييره.

د. السديس والفالح يكرمان الخطاط شفيق الزمان ولي محمد خان
وكان المركز الإعلامي للرئاسة اشار في خبر له بتاريخ (1 / 3 / 1436هـ) عن قيام الشيخ د. عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمكتبه بالمدينة المنورة بحضور الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الفالح نائب الرئيس العام لشؤون المسجد النبوي بتكريم خطاط المسجد النبوي شفيق الزمان ولي محمد خان نظراً لجهوده وإجادته لأداء الخط العربي في المسجد النبوي الشريف بمناسبة الاحتفاء العالمي باللغة العربية تحت شعار الحرف العربي مطلع العام الهجري الجاري. 

الاثنين، 23 فبراير 2015

بانوراما توسعة المطاف.. للصورة ألف لسان!





تظهر الصورة البانورامية أعمال المرحلة الثالثة والأخيرة من مشروع توسعة صحن المطاف، التي بدأت قبل عامين وتجديد مباني العمارة السعودية الأولى والثانية.
وتعد توسعة وعمارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله) ومشروع توسعة المطاف هي أكبر منطقة ورش عمل وإنشاءات في العالم. وتشمل من اقصى اليمين منارة باب الصفا، وقبة ومباني مشعر الصفا، والأدوار العلوية للمسعى، وتحتها جزء من الرواق العثماني القديم، وبداية مشروع سطح الطواف، ثم تظهر مباني توسعة الملك عبدالله، ثم مباني توسعة الملك فهد المحافظ عليها، وانتهاء بأعمال قص الجزء الاخير من منارة باب الملك عبدالعزيز وإزالة مباني بهوه في أقصى يسار الصورة.

ومن المقرر أن تنتهي أعمال إنشاءات المرحلة الثالثة على مرحلتين، الاولى للبدروم والدور الأرضي والطابق الأول قبل شهر رمضان القادم، على ان تستكمل أعمال إنشاء السطح العلوي للمسجد الحرام قبيل بدء شهر الحج هذا العام إن شاء الله.

وتعد المرحلة الثالثة أصعب اجزاء تنفيذ المشروع لسببين رئيسيين الأول: معالجة الضيق الناشئ من بروز مباني الرواق العثماني (الذي ازيل بالكامل الآن كما توضح الحفريات في وسط الصورة).

والسبب الثاني: صعوبات لوجستية حيث أن ورشة العمل الضخمة تقع في مكان ضيق ومسار صغير جدا لحركة دخول وخروج الآليات الضخمة لنقل الردميات للخارج وإمداد وتموين المشروع بما تحتاجه أعمال البناء، الى جانب كثافة حركة الحشود البشرية من الابراج المحيطة.

وتظهر الصورة وتيرة العمل في اقصى طاقاتها لتسابق الزمن للانتهاء في مواعيدها المحددة كما حدث تماما في المرحلتين السابقتين وبنجاح كبير. في رمضان سينتهي العمل في البدروم والأرضي والدور الأول للمطاف والمسعى. وقبيل بدء موسم الحج المقبل ستنتهي اعمال المرحلة الاخيرة بإكمال السطح ليمكن الطواف من فوقه بطاقته الاستيعابية الجديدة.

جدير بالذكر أن قراءة الصورة البانورامية اعتمدت على معلومات مستفادة من د. معراج مرزا مستشار وكالة جامعة أم القرى للأعمال والإبداع المعرفي والأستاذ الزائر في مركز التحليلات الجغرافية في جامعة هارفارد الأمريكية، والمهندس أنس بن محمد صالح صيرفي عضو مجلس إدارة شركة جبل عمر والرئيس التنفيذي لمكتب الأبنية للاستشارات الهندسية في جدة.

الشريحة الأولى:



·       تظهر الشريحة الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد الحرام إبتداء من المنارة (الجديدة) لباب الصفا أقصى اليمين، وورشة العمل فوق بابي جياد وسيدنا اسماعيل.
·       في الاعلى تظهر قبة مشعر الصفا (اسطوانية الشكل لونها بيج) وامتداد مباني الدور الثالث للمسعى جنوبا، التي تبدو اعمال الإزالة جارية فيه الأن.
·       تظهر أكبر رافعة في الشرق الأوسط ( باللون الأحمر) المنصوبة في الساحة الشرقية خلف مباني المسعى، لتسهيل عمليات رفع الآليات والحفارات والأسقف الخرسانية لأسطح طوابق التوسعة الجديدة المسبقة الصنع، من خارج مباني الحرم الى داخل موقع المشروع، كما هو واضح من وجود حفار ضخم لازال يعمل فوق مباني المسعى (توسعة الملك سعود) المحاذية لقبة الصفا.
·       الركام الظاهر في اليمين هو مخلفات السلالم الخرسانية والجسور الكهربائية التي كانت تؤدي الى الأدوار العلوية للمسعى، فيما تتم تحتها استكمال أعمال إزالة الجزء المتبقي من شرق الرواق القديم.

الشريحة الثانية:


·       في اعلى الشريحة يبدو سطح المرحلة الأولى جاهزا. وتحته أعمال إزالة  لما يبدو أنه بقايا نفق قديم يعود الى التوسعة السعودية الأولى كان ينقل السيول القادمة من جهة جبل الصفا ليمررها من تحت الحرم لينقله الى مسار وادي إبراهيم جنوبا باتجاه حيّ المسفلة.
·       يمتد سطح الحرم الجديد بعمق 40 متر حتى العمود الأسطواني (الأبيض) ليبدأ بعده بروز (كابولي) بطول نحو 15 مترا في اتجاه الصحن معلق في طرفه ساتر قماشي بلون اخضر لحجب الاتربة والغبار عن المطاف.
·       تحت هذا البروز (الكابولي) سيتم إعادة إنشاء أجزاء الرواق القديم بعد ترميمه حول سطح المطاف بالكامل، مع إظهار ثلاث واجهات للرواق فقط في الجهات الشمالية والغربية والجنوبية فقط.
·       توضح الشريحة أن بناء المرحلة الاولى تميزت باستغناء واضح عن الأعمدة والاساطين السابقة، لتعتمد على صفوف متوالية مكونة من عامودين فقط لحمل الأسطح مما يفتح زاوية الرؤية واسعة باتجاه الكعبة المشرفة.
·       تظهر الشريحة بداية المرحلة الأولى المنجزة وتظهر بساتر أبيض حتى حدود منارة باب الفتح.
·       تظهر الشريحة في طرفها الايسر طبقات من الرمال الرطبة والطمي يقف فوقها حفار (أبيض اللون) يقوم بأعمال جّس عميقة لطبقات تربة صحن المطاف.
·       لا تظهر الصورة هنا أي ظهور لامتداد نفق خدمات بئر زمزم الممتد مساره من جهة الصفا الى فوهة البئر تحت ارض صحن المطاف.
·       بئر زمزم يقع بعد الحفار (برتقالي اللون)  وخلف (الساتر الدائري الابيض لحماية الجسر المعلق) وهو يبعد بنحو 12 مترا فقط من مقام إبراهيم والحجر الأسود.

الشريحة الثالثة:


 ·       يقع الحجر الأسود في يمين طرف الكعبة المشرفة الظاهرة خلف ساتر جسر المطاف المعلق.
·       في اعلى الشريحة تبدو مباني توسعة الملك عبدالله (بلون أبيض) التي أمتدت داخليا الى جهة باب الإمام علي رضي الله عنه.
·       تظهر أعمال سطح المرحلة الثانية (من دون الساتر الأبيض) تمتد حتى مبنى توسعة الملك فهد.
·        
·       الرواق التاريخي المزال بالكامل يقع في مكان صفوف القلابات في بطن الحفرية الضخمة، وهنا ايضا كان مبنى المكبرية السابقة.
·       تظهر أعمال الحفريات منسوب الحفر بعمق يصل الى أكثر من ستة أمتار تحت سطح المطاف قياسا بحجم ارتفاع آليات نقل الردميات.
·        في هذا المكان كان الجزء المسبب لضيق صحن المطاف يقع في التوسعة السعودية الثانية مع الكتلة المحاذية له من الرواق القديم ومع ترحيل مباني باب الملك عبدالعزيز الى الخارج، سيتم في المقابل ترحيل مباني الرواق أيضا لتوسعة صحن المطاف، ما يعني في شكل مؤكد استحالة عودة الأعمدة التاريخية للرواق القديم في مواقعها الأصلية.
·       من الواضح ان التربة رملية رطبة مكونة من طبقات طمي وصخور خلفتها السيول المنقولة عبر التاريخ الى داخل صحن المطاف، وهي نفس طبقات الطمي التي ظهرت في حفريات المرحلتين الأولى والثانية.

الشريحة الرابعة:


·       بداية إنشاء المرحلة الثالثة والأخيرة من مشروع التوسعة.
·       في قلب الشريحة تظهر مباني توسعة الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله في الجانب الجنوبي من المسجد الحرام، والتي تميزها القباب الثلاثة أعلاها. وهي الثابت الوحيد في أعمال التوسعة الجديدة، لكنها ستعالج هندسيا لتكون متوافقة مع مناسيب العمارة الجديدة، في مستوى البدروم، وسطح الحرم فقط لتخصص للطواف في المساحة الفاصلة بين حافة السطح ومباني القباب الثلاثة.
·       تظهر الشريحة انتهاء اعمال توسعة المرحلة الثانية للمطاف المحاذية لمباني توسعة الملك فهد بارتفاع ثلاثة ادوار. والتي لن تكون في نسق واحد مع توسعة المطاف، فيما عدا السطح.
·       تبدو (في اقصى اليسار) اعمال قصّ الجزء الأخير لإحدى منارتي باب الملك عبدالعزيز المغطاة بساتر خشبي (عند طرف ذراع الرافعة) لاستكمال عملية إزالة مباني الباب بالكامل.
·       من المقرر ترحيل هذا الجزء بالكامل بحدود 10 ـ 15 متر تقريبا الى الساحة الخارجية (أمام أبراج اوقاف البيت العتيق) وإعادة بناءه من جديد لتحقيق توسعة بنفس المساحة المرحلة لصالح صحن المطاف وحلّ مشكلة الازدحام القديمة.
·       وهو ما حدث تماما في الجهة المقابلة عندما ازيلت مباني ومئذنتي باب الفتح (يمين مباني توسعة الملك عبدالله الجديدة الظاهرة في قلب الصورة) بنفس القدر، وترحيل مبانيه فقط (بعد إلغاء باب الفتح) للساحات الخارجية في أعمال المرحلة الثانية لتوسعة المطاف. وهو ما يعطي من الخارج شكلا دائريا متماهيا مع شكل صحن المطاف.
·       تظهر الشريحة (الى اليسار) إزالة كامل مباني الرواق القديم والبدء في إزالة كتلة مباني باب الملك عبدالعزيز، وما يشاهد الآن في الجزء العلوي للكتلة (بلون بيج) فوق الأقواس بارتفاع طابقين فتحات لنوافذ وشرفات مباني الضيافة الخاصة والخلاوي القديمة تحت منارتي وكتلة باب الملك عبدالعزيز، وإزله السلالم المؤدية سابقا الى الرواق ثم البدروم انتهاء بالنزول الى صحن المطاف.
·       يبدو واضحا ان طريق الآليات في اقصى يسار الشريحة يحده من الخارج مسار ضيق بين مستشفى إجياد وجسر مضيق جبل ابي قبيس تحت قصور الصفا الملكية، حيث لا تتوفر مساحة تفريغ تتيح انسيابية الحركة المرورية في الدخول والخروج الى موقع العمل، مما دفع بالمقاول الى عمل دعامات تقوية لسقف نفق السوق الصغير كي يتحمل مرور الآليات المحملة باطنان من الردميات أو المواد الإنشائية اللازمة لورشة العمل.
·       امام مبنى توسعة الملك فهد يظهر اسلوب المقاول في تنفيذ أعمال الأساسات وجميع قواعد بناء التوسعة الجديدة بحيث يتم وضع فرشة من الحصوات الناعمة كقشرة صخرية بسمك متر تقريبا من أجل تمكين حركة المياه بين الصخور.
·       تظهر مجموعة من الآليات لدك الحصى وتثبيته قبل تنفيذ الفرشة الخرسانية المسلحة لإنشاء قواعد وأساسات البناء.
·       خلفها يبدو أعمال تم الانتهاء من وضع الاساسات والقواعد وظهرت فوقها ثمانية أعمدة خرسانية، ايذانا ببدء أعمال المرحلة الثالثة لتوسعة المطاف.