الخميس، 13 نوفمبر 2014

مصنع حديد يلتهم بئر "صلح الحديبية" النبوي في مكة !



بئر الحديبية النبوي داخل سور أرض خصصت لإنشاء مستودع لمصنع حديد.


فوهة وعمق بئر الحديبية عقب أن جفّ واستوطنته أسراب حمام حمى مكة.
بئر الحديبية النبوي محاطا بقضبان الحديد ومستودعات المصنع
 التي شارف إنجازها على الإنتهاء خلال أسابيع قليلة.


مكة المكرمة: عمر المضواحي


على مرمى حجر من أحد أشهر المعالم النبوية في مكة المكرمة (مسجد الحديبية)، تم تسوير بئر الحديبية ضمن مساحة أرض تعد الآن لتصبح مستودعا ضخما لإحدى مصانع الحديد في المملكة، من دون أي معلومات متوفرة عن مصير البئر النبوي في المستقبل القريب.

صباح يوم السبت الماضي (8 نوفمبر 2014م)، وقفت صحيفة مكة المكرمة على مسجد الحديبية (20 كلم غربا في طريق مكة ـ جدة القديم) بعد معلومات مؤكدة عن توجه جديد لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بهدم البناء القائم حاليا وإنشاء مسجد جديد حال انتهاء خرائط التصاميم والتراخيص اللازمة لذلك ضمن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز الحضاري.

يبعد البئر النبوي نحو 280 مترا فقط شرق المسجد الحالي، تفصله عنه طرق وعقوم ترابية وقطع أراضي تم تسويرها حديثا. بعضها تحتوي على بقايا بساتين جافة تم تحويطها بشكل بدائي وعبثي يخلو من أي تخطيط واضح يحترم العلاقة المتلازمة بين موقعي المسجد والبئر الذي يقال (على خلاف مشهور) أنه تمت في موقعه عقد صلح الحديبية المعروف بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش في شهر ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة (مارس 628ميلادية).

يقول السيد الدكتور سمير بن أحمد برقة الخبير في المواقع النبوية والمعالم التاريخية إن دخول البئر النبوي في حوزة ملكية خاصة تفتح السؤال مجددا عن واقع المخاطر التي تهدد الأمكنة النبوية والتاريخية في المملكة. مستغربا أن لا يكون البئر النبوي ضمن حيازة أرض مسجد الحديبية الشرعية في وكالة الأوقاف والمساجد.

وطالب د. برقة بسرعة تدخل الجهات الرسمية المختصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحماية البئر وإعادة تخطيط موقع صلح الحديبية ليصبح داخل ملكية الصك الشرعي لأرض المسجد قبل تجديد بناءه من قبل فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في مكة المكرمة.

تعديات أم ملكيات؟!

في العام الماضي، كانت معظم الأراضي المحيطة بمسجد الحديبية تحتوى فضاء مفتوح تتخلله قطع متعددة المساحات مسورة، وبعدها بنحو كيلو متر تقريبا تنتشر أحواش ومعاطن لتربية الإبل وتوزيع ألبانها على الراغبين من المعتمرين والحجاج الذين يزورون الموقع بكثافة خاصة في موسمي الحج والعمرة.


وبعد تحذيرات وزارتي الزراعة والصحة في المملكة من ثبوت علاقة الإبل بفيروس كورونا القاتل، تم إزالة جميع الأحواش تحرزا من مخالطة الإبل وتجنبا لشرب حليبها. وخلال شهور فقط، تم في شكل متواتر ظهور حالات تسوير قطع الأراضي بالشكل الذي يمكن مشاهدته الآن على أرض الواقع.

أحدى أسبلة المياه التي أوقفها الملك المؤسس في الحديبية

في الماضي كانت أراضي منطقة الحديبية (مركز الشميسي حاليا) تشتهر بوفرة المياه الجوفية، وعلى امتداد الطريق القديم الى مكة المكرمة يمكن مشاهدة عدة آبار قديمة ومزارع قائمة حتى الآن. ويبعد مسجد الحديبية نحو ميل تقريبا من علامات حدّ حرم مكة المكرمة الغربي، وأحد الأسبلة التي أنشأها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود لسقيا الحجاج والمعتمرين.

يقول د. سمير برقة: إن المغفور له الملك المؤسس قام بإنشاء عدة آبار وأسبلة في طريق الحاج القديم الى مكة، منها اثنان أحدهما في الحلّ والآخر داخل حدود الحرم على طريق جدة مكة القديم، ولا زالت شواهدها قائمة للآن، وتنتظر يدّ العناية والاهتمام العاجل بهما هي الأخرى، كونها معالم تاريخية يجب الحفاظ عليها.

أضاف: إن منطقة الحديبية ثابتة في كل مصادر التاريخ النبوي، خاصة في سلسلة وقائع العام السادس الهجري. حيث شهدت هذا العام تحديدا أحداثا إسلامية هامة أشهرها بيعة الرضوان التي نزل فيها قرآنا يتلى حتى تقوم الساعة، ثم صلح الحديبية الشهير بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين كفار قريش، بعد أن عزم ونادى في المسلمين بالمدينة المنورة أنه سيؤدى مناسك العمرة بدون حرب مع قريش، والقصة مشهورة.

وأكد د. برقة على نبوية بئر الحديبية في قوله: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل الحديبية ومعه نحو 1400 رجل وامرأة (وقيل 1700 رجلا وامرأة)، دعا بماء من البئر فجيء به إليه فتمضمض منه ومجّ ما تمضمض به في البئر ففاض ماءها ببركته صلى الله عليه وآله وسلم.

شاخص قديم وآخر جديد يوضح علامة حدّ حرم مكة على يسار الصورة

وأوضح د. برقة: إن مسجد الحديبية هو ثاني أهم علامات حدود الحرّم الأربعة لمكة المكرمة، بعد حدّ الجعرانة الذي اعتمر منه النبي صلى الله عليه وسلم، وحدّ الحديبية الذي أعتمر وأحل فيه نيّة العمرة بمقتضى معاهدة الصلح الشهيرة، ومسجد السيدة عائشة في التنعيم (أقرب مواقيت الإهلال بالعمرة لأهالي  مكة)، ورابعا أي موقع يقع خارج علامات وحدود حرم مكة.
   
واشار الى أن موقع الحديبية شهد ايضا حادثة تعلى شأن المرأة في الإسلام، حين أشارت أم المؤمنين أم سلمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يظهر إلى أصحابه ويحلّ إحرامه أمامهم، قطعا للجدل والبلبلة التي ظهرت على أصحاب النبي بعد عقده وثيقة الصلح مع مشركي قريش لعشر سنوات والتي تقضي بأن يعود واصحابه الى المدينة المنورة من دون إتمام مناسك العمرة، وهو ما كان.

معاد والحديبية

د. فايز جمال وعلى يساره م. أنس صيرفي، وم. جمال شقدار، وا. حسن عبدالشكور
عقدت مبادرة "معاد لتعزيز الهوية المكيّة" اجتماعا طارئا مساء الاثنين الماضي في مدينة جدة لبحث سبل معالجة حالة التعدي على بئر الحديبية، والتواصل مع أمارة منطقة مكة المكرمة، وأمانة العاصمة المقدسة، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، وهيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وهيئة السياحة والآثار للتنسيق المشترك حيال الوقائع الجديدة في محيط حرم مسجد وبئر الحديبية.

د. فايز جمال وعلى يمينه أ. غسان نويلاتي ود. سمير برقة

وقال د. فائز بن صالح جمال رئيس مبادرة معاد لـ "مكة": إن المبادرة الخاصة بإحياء مسجد وبئر الحديبية تشمل وضع تصورا كاملا بعد أن قامت في وقت سابق بالتنسيق مع الجهات الرسمية بشأنه، ورفع تصورها لكيفية الاستفادة القصوى من أرض المسجد القائم حاليا، والمسجد القديم بجواره، والبئر، والقلعة التاريخية أعلى الجبل القريب منه، وعمل محددات وموجهات أولية تساعد مكتب استشاري مشروع التنفيذ وتلزمه بالشكل المقترح لما ينبغي أن يكون عليه البناء الجديد للمسجد وجميع مرافقه العامة، والاستفادة من إحياء بئر الحديبية النبوي كمنهل مائي في حرم المسجد وساحاته الخارجية، مع إنشاء مركز ثقافي متكامل وصالات عرض سمعية وبصرية تلحق بالمباني الجديدة لتستخدم في التوجيه والتوعية والتذكير بالأهمية التاريخية لهذا الموقع بأحدث الوسائل الممكنة، أسوة بما تم عليه العمل سابقا في مبادرة إحياء بئر طوى في مكة المكرمة.

وتوقع رئيس مبادرة "معاد لتعزيز الهويّة المكيّة" أن ينتهي وضع التصور الكامل لمخططات مسجد الحديبية الجديد خلال الأسابيع القليلة القادمة لعرضها على بعض الجهات المسؤولة التي طلبت ذلك في شكل عاجل.

وكشف د. جمال إن هناك ملاحظات واضحة على وجود تعديات أو تداخلات على ملكيات الأراضي في منطقة الحديبية، بحسب معلومات اولية لمركز معلومات مبادرة معاد، وأن الاجتماع أوصى بالتحقق والتثبت منها من خلال التواصل المباشر مع أمانة العاصمة، وشركة البلد الأمين، وهيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة للوقوف على حقيقة الأمر.


وقال إن لجنة من المبادرة تضم عددا من أساتذة التاريخ في جامعة أم القرى وخبراء في المواقع النبوية في مكة ستقف يوم السبت المقبل على موقع مسجد الحديبية والقيام بجولة ميدانية لمعاينته والمنطقة المحيطة به للتحقق من كل المعلومات وتثبيتها في شكل دقيق وواضح.



إطار 1

مشروع الري وإنشاء خزان أرضي للمياه بالقرب من سبيل الملك المؤسس في الحديبية

مبنى وبئر سبيل الملك المؤسس في الحديبية


وتهديد آخر يواجه أحد أسبلة الملك المؤسس لسقيا الحجاج في الحديبية!

بعد نحو خمسة كيلو مترات الى الغرب من موقع مسجد الحديبية، وقفت صحيفة مكة المكرمة على إحداثيات جديدة لمشروع يتبع لأمانة العاصمة المقدسة لإنشاء شبكات ريّ مع خزانات خرسانية ربما تهدد أيضا موقع بئرا أثريا وتاريخيا لسقيا الحجاج أنشأه الملك المؤسس رحمه الله في العام 1361هـ.

ويقع البئر ومبنى السبيل التاريخي بحالة مهملة للغاية لا تليق في عمق ما يبدو حديقة صحراوية تمتد بطول نحو الف متر مسورة بساتر بلاستيكي على الضفة اليمنى للمتجه الى مكة المكرمة، تحيطه عدة بلدوزرات وحفريات عميقة لإنشاء خزان ارضي ضخم المساحة تحت أرض الحديقة.

مهندسان في المشروع يطلعان على لوحة وقفية الملك المؤسس على مبنى السبيل. 
خلال الجولة قابلت صحيفة مكة مهندسان من جنسية عربية يعملان في المشروع، واستغربا التوقف واقتحام حرم المشروع لتصوير بناء البئر التاريخي. وبدا أنهما لا يعرفان شيئا يذكر عن مبنى السبيل وتاريخه، رغم وجود لوحة تعلوا بناء السبيل تشير الى وقفية البئر وتبرع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن به لسقيا الحجاج ومؤرخة في العام 1361هـ أي قبل نحو 75 عاما مضت.

لوحة المشروع وحوله عشرات من أعمدة الإضاءة للحديقة الصحراوية في الحديبية

وقامت أمانة العاصمة بوضع عشرات من أعمدة الإنارة الخاصة بالحدائق داخل المسطح الصحراوي والجاف للموقع الذي بدا العمل به في شهر جمادى الاول العام 1433هـ وينتهي بنفس التاريخ من العام الجاري 1436هـ وبقيمة تصل الى 30 مليون ريال بحسب اللوحة الإعلانية في أرض المشروع.

ولم يتسنى لصحيفة مكة  الإطلاع على خرائط المشروع في أمانة العاصمة المقدسة، وما إذا كانت اعمال المشروع تقتضي إزاله مبنى سبيل الملك عبدالعزيز وردم البئر الملحق به من عدمه.


إطار 2

المسجد الحالي وبجواره بقايا المسجد التاريخي القديم.

أطلال مسجدالحديبية الأثري الذي يعود تاريخ بنائه الى 600 عام ولازالت صامدة!.


يلاصق مبنى مسجد الحديبية القائم حاليا من الجهة الجنوبية بقايا المسجد القديم والذي يعود تاريخ إنشائه الى نحو 600 عام مضت. وتبقت من المبنى القديم شواهد متآكلة لبعض أعمدة وجدران ومحراب المسجد المبنى بالحجارة من دون سقف له بمساحة إجمالية لا تتجاوز 150 متر مربع فقط.

مراسل صيفة مكة الميداني يطل على البناء التاريخي لمسجد الحديبية

وبحسب الباحث المكي غسان بن مطهر نويلاتي تم الحفاظ على بقايا المسجد القديم كأثر تاريخي أثناء بناء المسجد الحالي قبل نحو 37 عاما تقريبا. حيث ازيل جسم المسجد القديم ومنارته السابقة وتم إبقاء الجزء الحجري الحالي لأسباب متعارضة، تتعلق بخلاف قديم ومشهور حول دقة مكان صلح الحديبية، وموقع شجرة بيعة الرضوان، والمواقع التي سلكها وأقام فيها النبي صلى الله عليه وسلم خلال قدومه لأداء مناسك العمرة في السنة السادسة للهجرة النبوية، وما رافق ذلك من هدم لمسجد قديم وبناء أخر مكانه، وهدم الآخر أيضا بعد اكتمال إنشائه، حتى تم إنشاء المسجد القائم الآن وفي موقعه الحالي على يد وزارة الأوقاف سابقا، حسما لكل الجدل الذي أثير حول هذه المسألة.

الباحث المكي الأستاذ غسان نويلاتي يشير الى
 علامة خشبية لطريق ربما يهدد بئر الحديبية

وأكد الباحث نويلاتي بضرورة وأهمية العودة الى خرائط هيئة المساحة الجيولوجية  ومعلوماتها للتأكد من كل إحداثيات ومواقع هذه المنطقة التاريخية. مرجحا أن لدى الهيئة معلومات كاملة حول هذا الموضوع، يمكن الاستفادة منها طالما أن هناك اهتمام رسمي بإعادة بناء وإحياء منطقة الحديبية وتجديد مسجدها الحالي.

وأشار الباحث المكي الى أهمية المعلومات التي وردت في كتاب فضيلة عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان بعنوان "الأماكن المأثورة المتواترة في مكة المكرمة" والتي أفرد في ملحق خاص رحلة ميدانية الى بعض المواقع الأثرية في شمال وغرب مكة المكرمة في شوال العام 1421ه ضمت الى جانبه كل من د. أسامة البار  بصفته آنذاك مديرا لمركز أبحاث الحج، و د. عويد المطرفي رحمه الله، و د. معراج مرزا، ود. عبدالله شاووش، وعبدالعزيز قطب، وعدنان قطب، وسمير نتو، وفيصل ملا، والمصور السينمائي طلال قاضي، والمصور الفوتوغرافي كامل أبو الخير. وتم في هذه الجولة رصدّ وتوثيق المواقع التاريخية في منطقة الحديبية، ورفع إحداثياتها بأجهزة (G.P.S) وتصويرها بالكامل بالفيديو وكاميرا مركز أبحاث الحج، وسطر معلومات هامة عنها في كتابه القيم والمشهور.


الأحد، 9 نوفمبر 2014

عن مراسم غسيل الكعبة المشرفة.. حيث لا قبلة في جوف القبلة!.




مكة المكرمة: عمر المضواحي

(روبابيكيا ـ مادة سبق نشرها)

هي أول بيت وضع للناس ببكة. وقدس الأقداس الإسلامية. بناء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام. وليس في الكون بقعة أكثر مهابة وقدسية من هذه الحجرة المكعبة، الموصولة بالبيت المعمور في السماء السابعة. وهي سرّة الأرض, وأحب الأمكنة الى الله, ومحط نزول سبعين ألف من الملائكة يطوفون حولها كل يوم وليلة لا يرجعون. إليها حج كل الأنبياء،وفيها السماء أقرب ما تكون الى الأرض. والنظر إليها يعادل أجر عابد في غير مكة.

ومن خواص أسرار الكعبة المشرفة أن العرب عبدت الأصنام والأوثان حولها، ولم يصرفوا لها من عبادتهم شيئا, فلم تعبد من دون الله قط. وفي هذا البناء الراسخ على قواعد إبراهيم (عليه السلام) وحوله ثلاثة أسرار ليست من الأرض في شيء: الحجر الأسود، ومقام إبراهيم (وهما ياقوتتين من يواقيت الجنة)، وبئر زمزم وهو نهر من أنهار الجنة ينبع عينه المتدفق من تحت أعتاب الحجر الأسود.
كيس أخضر تحفظ فيه مفاتيح الكعبة المشرفة بحوزة كبير سدنة ببيت الله الحرام.
صورة لمفتاحي الكعبة المشرفة وفي المنتصف مفتاح مقام إبراهيم بعدسة الفنانة سوزان إسكندر (إنترنت)
يحمل مفاتيح الكعبة والمقام سدنة بيت الله الحرام من آل شيبة، وتحفظ في كيس أخضر منقوش عليه "خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة الى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم".

على يسار باب الكعبة المهيب وبين الملتزم والحجر الأسود الى الداخل منها يقع مكان حطيم السيئات والتضرع بالدعوات والفوز بالإجابة. والى اليمين قليلا من بابها الرئيس، وبين العامودين الأول والثاني على بعد أقل من مترين يرتفع صندوق من الرخام النادر تحفظ فيه أدوات خدمة البيت وحوائج متبقية من غسيل الكعبة من دهون الطيب كالعود والورد والعنبر ولفائف قطنية من قماش معد للغسيل.


في منتصف الكعبة ترتفع ثلاثة أعمدة ملبسة بأفخر أنواع الخشب المزخرف, وهي المعروفة بأعمدة الصحابي عبدالله ابن الزبير حين رأى زمن حكمه مكة أن يسند سقف الكعبة بها خشية انهياره عندما شرفه الله بترميم بناء الكعبة, قبل أن يحاورها الحجاج بن يوسف الثقفي بلغة "المنجنيق".

والى الجهة الشمالية من الكعبة يبدو على يمين الداخل بابا صغيرا يعرف بباب "التوبة" وهو آية في الصنعة والإتقان. يمتاز بمقاساته الإنسانية وهو بنسبة قياس واحد الى ثمانية مقارنة بباب الكعبة الخارجي الوافر البهاء والضخامة. ويؤدي باب التوبة المصنوع من أندر قطع الأخشاب المكسوة بصفائح الذهب والفضة المشغولة الى درج حلزوني من الزجاج البلوري السميك والمنقوش بزخارف إسلامية يؤدي صعودا الى سطح الكعبة المشرفة.

وفي الجدار الغربي المواجه لباب الكعبة علقت تسعة ألواح أثرية من الرخام منقوش عليها أسماء الولاة والخلفاء تؤرخ لأعمال تجديد وترميم الكعبة المعظمة, وكلها مكتوبة بعد القرن السادس للهجرة.

وفي الحائط الشرقي وبين باب الكعبة المشرفة وباب التوبة وضعت وثيقة تؤرخ لقيام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله بشرف ترميم وتجديد الكعبة المشرفة الذي دشنه الملك عبدالله بن عبدالعزيز في عام1417هـ وكان حينها وليا للعهد. وكان آخر ترميم شامل للكعبة في زمن السلطان مراد الرابع من سلاطين آل عثمان سنة 1040 من الهجرة النبوية.
نقوش الرير الأخضر الخاص بكسوة جوف الكعبة المشرفة.
جوانب الكعبة الأربعة ملبسة بارتفاع نحو مترين بالرخام الأبيض مزنرة برخام ملون ومزركش بنقوش هندسية إسلامية. وما يعلوها مغطى بستارة خاصة من الحرير الأحمر الوردي مشغولة بالنسيج الأبيض على هيئة الشهادتان وبعض أسماء الله الحسنى على شكل رقمي ثمانية و سبعة متكررة بخط الثلث العربي البديع. وهي إهداء من الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله الى الكعبة المعظمة يقوم بصناعتها يدويا مصنع كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.

وبين الأعمدة الثلاثة يمتد عمود معدني مكسوا بالفضة الخالصة له خطافات صغيرة معلق فيها هدايا الكعبة من أباريق وشمعدانات وأواني أثرية من الذهب والفضة تعود بتاريخها الى ماضي سحيق أهداها ملوك وخلفاء وسلاطين قربة الى ربّ البيت وطلبا لمرضاته.
صورة خاصة بعدسة المدون من جوف الكعبة المشرفة.
ويسن قبل التشرف بدخول الكعبة الطواف سبعا حولها, واستلام الحجر الأسود "يمين الله في الأرض"، والركن اليماني اقتداء بالسنة النبوية المشرفة. كما يسن أيضا الصلاة فوق لوح من الرخام المنقوش بعلامة ظاهرة إشارة الى المكان الذي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيه. وهو باتجاه الحائط الجنوبي بالقرب من الركن اليماني الى الداخل من جدار الكعبة. والصلاة في الكعبة ثمان ركعات وهي من سنن الدخول الى الكعبة. ركعتين في اتجاه كل حائط من جدرانها الأربعة حيث لا قبلة في جوف القبلة!.


إطار ( 1 )

د.صالح السديس خلال اطلاعه على نماذج العربات الثلاثة في 28 رجب الماضي.

عربات جديدة مزخرفة بنقوش إسلامية ومطلية بماء الذهب لسقيا ضيوف مراسم غسيل الكعبة


خصصت رئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عربات جديدة وخاصة لمراسم غسيل الكعبة المشرفة، وسقاية ضيوف هذه المناسبة السنوية التي تتم مرتين في كل عام هجري.

وكان معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام و المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس دشن في يوم 28 من شهر رجب العام الماضي 1435هـ وقبيل يومين فقط من مراسم غسيل الكعبة المشرفة غرة شهر شعبان الماضي ثلاث نماذج لعربات خاصة تختلف من حيث  الشكل و الوظائف المخصصة من أجلها في غسيل الكعبة المشرفة من جهة وبمهمة سقاية ضيوف هذه المناسبة الإسلامية الكبيرة.

وتميزت تصاميم العربات الثلاثة بزخارف إسلامية مزينة بخشب "التيك" وبنمط تاريخي أصيل وفريد يتماشى مع العمران الإسلامي.

وطعمت العربات بخشب (تيك) محفوراً على شكل زخارف إسلامية محاطه بحليات معدنية من (الإستنالس تيل) على شكل خطوط عربيه مطليه بماء الذهب عيار 24 قيراط و من الأعلى بحاجز معدني أيضا محفوراً على شكل أقواس متداخلة تشبه في تصميمها النمط التاريخي بمسكة خشبيه ليظهر جمالها و تألق رونقها.

صندوق رخامي لحفظ أدوات الغسيل في جوف الكعبة المشرفة.
وبالعودة الى تاريخ حفظ مواد وأدوات مراسم غسيل الكعبة المشرفة والتي تشمل الفائض من عبوات دهن الورد الطائفي والعطور المستخدمة الى جانب الأقمشة القطنية والمقشات الخشبية والمساحات والأدوات المستخدمة في الغسيل كانت تحفظ في غرفة خاصة بكبير السدنة ضمن الخلاوي المخصصة سابقا في بدروم المسجد الحرام.

كما أنه يتوفر صندوق رخامي خاص لحفظ بعض متعلقات مواد الغسيل في جوف الكعبة المشرفة على يمين الداخل من بابها الرئيس وموقعه بين العامود الأول والثاني من الأعمدة الثلاثة التي وضعها الصحابي عبدالله ابن الزبير في العام كدعامات لسقفها الأول.

مخزن حفظ ادوات غسيل الكعبة في السلم الخشبي الخاص بفتح باب الكعبة المشرفة.
وكان السلم الخشبي القديم الذي يوضع عادة لصعود كبير السدنة في مراسم افتتاح باب الكعبة المشرفة يحتوي على مخزن خاص أسفل الدرج توضع فيه متعلقات وأدوات الغسيل وله باب من جانبي السلم الخشبي. والسلم القديم معروض الآن ضمن مقتنيات متحف عمارة الحرمين الشريفين في حي أم الجود بمكة المكرمة.

الصندوق الخشبي الذي أهداه الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله للكعبة المشرفة.

كما يحتوي المتحف على صندوق خشبي متوج بقطعة من الرخام الأخضر الفاخر محفور بنقوش وخطوط إسلامية غاية في الجمال أمر بصنعه الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ليوضع داخل الكعبة المشرفة.

وتأتي العربات الثلاثة الجديدة لتكمل حلقات العناية الخاصة التي تجدها الكعبة المشرفة و تقديم كافة سبل الإكرام وأفضل الخدمات و أرقاها لقاصدي الحرمين الشريفين.



إطار ( 2 )

يحمل الرقم 111 منذ قصي ابن كلاب الجد الرابع للنبي محمد:

أول فتح لباب الكعبة المشرفة بيد السادن الجديد الشيخ د. صالح زيني الشيبي


صورة لغسيل الكعبة المشرفة يوم أمس السبت 15 محرم 1436هج

د. صالح زين العابدين الشيبي سادن الكعبة الجديد خلال إستلامه مفاتيحها
من عبدالله أكبر أبناء السادن السابق عبدالقادر بن طه الشيبي رحمه الله

باشر الشيخ الدكتور صالح بن زين العابدين بن عبدالله الشيبي ولأول مرة مراسم فتح باب بيت الله العتيق صباح أمس السبت لحاكم مكة المكرمة الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز وضيوفه بصفته كبير سدنة بيت الله الحرام بمناسبة أول غسيل للكعبة المشرفة الذي يصادف منتصف شهر محرم وغرة شهر شعبان من كل عام هجري جريا على العادة السنوية.

وكان الدكتور صالح يحمل صفة الوكيل الرسمي لكبير السدنة لعدد من السدنة السابقين بموجب أمر ملكي سامي في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله كونه كان مقيما بصفة دائمة في مكة المكرمة حيث كان يعمل أستاذا في قسم العقيدة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

وحمل د. صالح الشيبي منصب الحاجب وكبير السدنة في يوم 28 ذي الحجة الماضي بعد وفاة السادن الأسبق الشيخ عبدالقادر بن طه بن عبدالله الشيبي ـ رحمه الله ـ وانتقلت إلى حوزته مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام.

ويعتبر الدكتور صالح بن زيني الشيبي السادن التاسع في عهد المملكة العربية السعودية منذ دخول الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الى مكة المكرمة في 8 جمادى الأول العام 1342 ه، والذي كان حاجبا للكعبة آنذاك الشيخ عبدالقادر بن علي الشيبي، ووطد للدولة السعودية الحديثة إبان صراعها مع الدولة الهاشمية وتولى الشيخ عبدالقادر وظيفة كبير الحجبة بين 1335 ه ــ 1351ه.

كما يحمل السادن الجديد الرقم (103) في طبقات حجاب الكعبة المشرفة منذ أن تسلمها جده الصحابي عثمان بن طلحة القرشي العبدري من يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة في السنة التاسعة للهجرة حيث أمضاها النبي لآل بني ابي طلحة القرشي بقوله الشهير " خذوها آل بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم".

كتاب طبقات جاب الكعبة
وبحسب كتاب طبقات حجاب الكعبة لمؤلفه السيد حسين الهاشمي فإن الدكتور صالح الشيبي يحمل الرقم (111) منذ تسلم قصي بن كلاب بن مرة القرشي ـ وهو الجدّ الرابع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ـ حجابة الكعبة المشرفة بعد أن أسكن قريشا في مكة واخرج منها قبيلة خزاعة قبل نحو 1600 عام تقريبا.

جرافيك يوضح خطوات مراسم غسيل الكعبة المشرفة: 

الخميس، 16 أكتوبر 2014

الرواق التاريخي "البديل" بثلاث واجهات فقط حول البيت العتيق!


الرواق السعودي البديل ويظهر الجانب الشرقي خاليا من الواجهة التاريخية. (صورة من معرض وزارة المالية)



مكة المكرمة: عمر المضواحي

حُسم الأمر، وبات ظهور "الرواق البديل" للرواق التاريخي حول صحن المطاف بالمسجد الحرام بعد فكه وترميمه وبدء تأسيس ورشة أعمال تسابق الزمن لإعادة تركيبه في شكله الجديد مسألة وقت لا أكثر.

طوال العامين الماضيين ظلت تصاميم ومخططات الشكل النهائي والواقع الجديد لـ "الرواق البديل" محل جدل ونقاش وشدّ وجذب في أضيق نطاق ممكن بين مختصين وخبراء ومسئولين في مكة، تترسوا معا خلف مطالبتهم ـ مقاول تنفيذ التوسعة ـ بضرورة الحفاظ على شكل وأصالة الرواق التاريخي، ومن الجهات الأربعة، صونا للقيمة التاريخية النادرة لهذا الرواق وللمحافظة على هوية الصورة الذهنية المترسخة في أذهان المسلمين، وحرصا على بقاء جمالية المكان العتيق من أي رؤية هندسية قاصرة لا تتعامل بتقدير كاف مع هوية ومسلمات المكان المقدس.

لا يعلم الا الله والراسخون في العلم ماذا حدث بعد ذلك، قبل أن يطبق مقاول التنفيذ رؤيته المعمارية المتفردة لشكل "الرواق البديل" بصورته الجديدة والنهائية حول الكعبة المشرفة، وتسقط رواق الجهة الشرقية بالكامل، من دون أي تبرير أو أسباب معلنة فتحت المجال لنقد قدرات مهندسي التصميم وضيق اختياراتهم للوصول الى حلول تحافظ على أصالة وهيئة الرواق التاريخي الذي يعود الى القرن الاول الهجري.

وبين طرفة عين وانتباهتها، طويت كل الملاحظات المعترضة، لتمضي بصمتها وغموضها المعتاد، فيما أستقر عليه أمر مقاول التنفيذ وصدقه العمل، لتعيد للأذهان من جديد، ما حاول تطبيقه في المدينة المنورة قبل عامين عندما خطط وصمم وأعلن عن (منبر بديل) و (محراب بديل) جديدين للتوسعة الجديدة بدلا عن منبر النبي وقبلته ومحراب صحابته في المسجد النبوي الشريف، وما رافقه من هرج ومرج انتهى بأمر ملكي حكيم من لدن الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله يقضي بالتراجع عن ذلك التصميم الهندسي الصادم للمنطق والتاريخ والهوية لثاني أقدس المساجد في الإسلام... ومن هنا تبدأ الحكاية:

في يوم الأربعاء ( 9 أبريل 2014م ) انفردت صحيفة مكة المكرمة بقصة صحافية مزودة بصور حصرية كشفت عن معمل ضخم لترميم أعمدة وقباب وواجهات الرواق العثماني أقيم في أقصى مشعر مزدلفة تديره  جورسوي (Gursoy) إحدى أكبر الشركات التركية المتخصصة في الترميم لصالح مجموعة بن لادن السعودية بعد أن تولت فكّ جميع أجزاءه ( 2754 قطعة) لمعالجتها وإعادة تركيبها بعد الانتهاء من أعمال مشروع توسعة المطاف لتتسع الطاقة الاستيعابية للمطاف من نحو 48 ألف طائف في الصحن الى 105 ألف طائف في الساعة.


د. عبدالوهاب أبو سليمان يمين الصورة ود. أسامة البار وبينهما رئيس الشركة التركية التي قامت بترميم الرواق  التاريخي.

إبراء الذّمة!

في مساء ثاني أيام شهر جمادي الآخرة الماضي، كنت على موعد مع الأستاذ الدكتور معراج مرزا في داره العامرة بحي العزيزية في مكة المكرمة لمتابعة قصة صحافية تتعلق بالحد الشرعي الفاصل بين مشعري منى والمزدلفة (نشرت فيما بعد). خلال الحديث كشف د. معراج عن قيامه صباحا بمرافقة كل من معالي أمين العاصمة المقدسة د. أسامة البار، ومعالي فضيلة الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء في زيارة خاصة لمعمل ترميم الرواق العثماني في مزدلفة.

كان د. معراج يومها متحفظا في الحديث، غير أنه بدا متأثرا بشدة لعدم معرفة العالم بهذا الجهد الخارق التي تبذله المملكة للعناية بأدق التفاصيل المتعلقة في مشروع توسعة وإعمار الملك عبدالله بن عبدالعزيز للمسجد الحرام.
وكشف عن أبرز ما جرى خلال الزيارة الخاصة للمعمل، وكيف أنه و د. ابو سليمان، و د. البار، توقفوا أمام عرض مصور لخرائط منفصلة توضح ثلاثة مقترحات لتصميم الرواق التاريخي بموضعه وصفوفه الجديدة. الأول؛ لرواق كامل وبصفين من القباب تحيط بالجهات الأربعة. والثاني؛ بثلاثة جهات شمالية وغربية وجنوبية من صفين من القباب، والضلع الشرقي بصف واحد فقط من القباب. أما التصميم الثالث؛ فظهر فيه إلغاء جانب الرواق الشرقي للمطاف وتركه خاليا تماما، ليصبح الرواق من ثلاثة جهات فقط!.

وإبراء للذمة، أبلغ ثلاثتهم في قول واحد، كبير مسئولي الشركة التركية بأن التصميم الأخير، غير مقبول وسيثير الكثير من الجدل فيما لو تم اختياره ومضى العمل بتنفيذه. وجددوا رضاهم بأن يكون الخيار الثاني وبصف واحد من القباب للجهة الشرقية هو الحدّ الأدنى المقبول، منعا لأي قراءات سلبية في المستقبل.

صورة لصفحة الكشف عن معمل ترميم الرواق في مزدلفة
بعد نشر القصة الصحافية عن معمل الرواق في مزدلفة، ساد صمت عميق كالعادة. لم يتحدث أحد، ولم تعقب أي جهة مسئولة للحديث عن مستقبل الرواق التاريخي. بدا الأمر وكأن هناك عدم ارتياح للكشف عن أسرار المعمل، وما يحدث داخله من عمل صالح. غير أن شهر سبتمبر الماضي حملت أيامه مفاجآت جديدة وغير متوقعة تخص موضوع الرواق الجديد!.
الواجهة الشرقية من صحن الكعبة بدون الرواق التاريخي 

لسان وزارة المالية

ضمن احتفالات المملكة باليوم الوطني الرابع والثمانون في 23 سبتمبر الماضي شاركت وزارة المالية (دون أي إعلان مسبق لمشاركتها) بجناح خاص في معرض "مشاريع متميزة في عهد خادم الحرمين الشريفين" والمقام في مركز المعارض بمدينة الرياض (بمناسبة اليوم الوطني 84 للمملكة) وضعت فيه نسخ جديدة ومحدّثة لمجسمات الحرم المكي الشريف بعد الانتهاء من مشاريع توسعته وعمارته، ظهر فيه وللمرة الأولى شكل (الرواق السعودي) الجديد، بارتفاع واضح لأعمدته وأقواسه الضخمة تحت مسطح الطواف العلوي الحديث، وكما ظهر فيه "الرواق البديل" للتاريخي ثبت أنه بالفعل لا يغطي جهات المطاف الأربعة بل ثلاثة فقط تستثني الجانب الشرقي التاريخي للكعبة المشرفة!.

 كما أظهرت مجسمات المسجد الحرام المئذنتان العملاقتان (420 مترا) في أقصى المصطبات الجديدة بارتفاع ضخم عن بقية المآذن الأخرى التي تعلوا جميعها فوق المباني الرئيسية للمسجد الحرام، وبتفاصيل أكثر وضوحا لوظائفها "الجديدة" عما عرف عن المآذن من قبل.. والتي من المتوقع أنها ستثير زوبعة سياسية وغيرها...وتلك قصة أخرى!.

تقرير صحيفة عكاظ وتصريح د. السديس
تصريح د. السديس

بعد ثلاثة أيام فقط، وفي أول يوم جمعة من شهر ذي الحجة الجاري شارك الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي معالي الدكتور عبدالرحمن السديس في تقرير موسع لصحيفة عكاظ عن متحف عمارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة بعددها رقم 4849 وتاريخ 26 سبتمبر 2014م.

كان أبرز ما جاء في التقرير تسرّيب معاليه تصريحا هو الأول من نوعه يتعلق بالشكل الجديد للرواق العباسي ـ حسب وصفه ـ  وتصوره عن تفاصيله بعد اكتمال تنفيذه، قال فيه: " أن معالم المشروع ستتضح بشكل دقيق بعد اكتمال مرحلتيه الثانية والثالثة التي تنفذ هذا العام والعام المقبل بإذن الله، وذلك من خلال الإبقاء على الرواق العباسي في النواحي الشمالية والجنوبية والغربية بعد أن يتم ترحيل الرواق الشرقي المتمم للرواق العباسي باتجاه الغرب لإفساح المجال لتوسعة مسار الطواف في الأدوار العليا، بالإضافة إلى تنزيل منسوب أرضيته إلى منسوب صحن الطواف لضمان الربط الأفقي الفعال بين صحن الطواف والقبو وانتهاء بالساحات الخارجية."

صمت المنفذ

كان منتظرا بعد ظهور صور صحن الحرم الجديد  في جناح وزارة المالية في الرياض، وتصريح معالي رئيس شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في عكاظ، أن يكمل الضلع الثالث (مقاول تنفيذ التوسعة) سلسلة الرسائل المسربة حول شكل الرواق التاريخي الجديد، على الأقل لبيان أسبابه الهندسية والمعمارية التي قضت باستبعاد أهم واجهة في الرواق العباسي ـ العثماني العتيق. لكنها لم تفعل كالعادة، ولم تهتبل فرصة متاحة، وأن تستبق على الأقل أي تطورات سلبية لاحقة ربما تحرج البلاد والعباد أمام المتربصين والحاقدين في العالم.

الواجهة الشرقية للرواق العباسي قبل فكها لترميمها وإعادتها. 
ففي هذه الجهة تحديدا، يكمن مستودع ذاكرة حيّة لتاريخ عمارة المسجد الحرام منذ القرن الهجري الأول. والتي كانت تضم داخلها ما يعرف بـ "درب النبي صلى الله عليه وسلم" عند دخوله للبيت العتيق انتهاء بباب بني شيبة أمام الكعبة المشرفة. وهو الدرب الذي كان يحرص الخلفاء والملوك والسلاطين منذ القرن الهجري الأول، وعبر التاريخ على وضع أعمدتهم الموشومة بإهداءاتهم للبيت العتيق، وتخليد أيام ملكهم فيه لتكون شاهدة عبر الزمان  خلفا عن سلف!.

أ. د  معراج نواب مرزا

قراءة خاطئة

من جهته حذر الدكتور معراج مرزا من أن شكل الرواق الثلاثي "سيصبح مثار تندر عبر التاريخ!". مؤكدا على ضرورة إبقاء الصورة الذهنية النمطية لدى زوار البيت الحرام، وأن لا تحدث أي تشويه فيما لو تم إعادة بناء الرواق القديم من ثلاثة جوانب فقط".
ونبه الخبير المكيّ بعمارة الحرم الشريف الى ملاحظة أخرى رصدها خلال مشاهداته لأعمال تنفيذ أساسيات الرواق الجديد. وقال "كان الهدف المعلن من تخفيض مستوى أرض الرواق القديم إلى مستوى صحن المطاف هو زيادة الطاقة الاستيعابية له. بحيث يمكن للطائفين في أوقات الذروة من الحركة بين الأعمدة بكل انسيابية، وهذا لن يتحقق بعد إحداث الدرج داخل الرواق التي ستكون عائقا كبيرا للانسيابية، وأخشى أن يظهر للعامة وكأن الهدف من تخفيض مناسيب الرواق هو الهدم والإزالة للقديم فقط، لأن الاستفادة مع هذه السلالم في الصحن ستكون محدودة جداً".

أضاف: "كان الأولى أن يكون درج النزول من الدور الأرضي للتوسعة إلى الرواق القديم وصحن المطاف من جسم بناء التوسعة وليس كما هو المشاهد حاليا  لنعطي سعة في أرضية المطاف باستخدام أرضية الرواق للطواف أوقات الذروة كما كان معلنا قبل الهدم وإعادة البناء".


م. شقدار: تصميم الأضلاع التسعة يستحيل معه إستمرار بقاء الكعبة على يسار الطائف

م. مستشار جمال شقدار

صورة ملحقة رقم ( 1 / 3 )

المستشار في التخطيط العمراني م. جمال شقدار يؤكد على أن عودة واجهة "الرواق العباسي" للحفاظ على الصورة الذهنية للحرم المكي ضرورة فنية. ويقول: " لم يلتزم مصمم توسعة الحرم المكي الشريف بإحدى التوصيات المهمة والمذكورة في مقدمة الدراسة لفريق وزارة التعليم العالي وممثل رئاسة شؤون الحرمين والتي تنصّ على أن تكون إعادة تصميم التوسعة السعودية الأولى على غرار، وبنفس المعايير التصميمية لتوسعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز (الشمالية) ذات التوجه التصميمي الدائري والموازي لحركة الطواف. ( تأمل الصورة الملحقة رقم 1 ).

مشيرا إلى أنه "ولسبب غير واضح لأهل التخصص العمراني أبتعد مصمم توسعة المسجد الحرام عن النسق الدائري الموازي لحركة الطواف واتجه بتصميم مبنى ذو تسعة أضلاع تحيط الكعبة المشرفة الأمر الذي يستحيل معه استمرار بقاء الكعبة المشرفة على يسار الطائف في المطاف المضلع غير الدائري كما هو مقرر شرعاً".

الصورة الملحقة ( 2 / 3 )
وكشف المستشار شقدار "كان لهذا التوجه التصميمي الغريب والمخالف لأحد توصيات الفريق المشرف وغير المتناغم مع التوسعة الشمالية للحرم المكي، تأثيره السلبي على معطيات متعددة في التوسعة ومن ضمنها عدم إمكانية عودة "الرواق العباسي" بانتظام معماري يكون واجهة لمبنى المطاف المضلع غير المنتظم".
وأوضح "بطبيعة الحال كانت الجهة الشرقية من مبنى المطاف المضلع أكثر الجهات الجغرافية تضررا من إمكانية عودة صفين من "الرواق العباسي" أو حتى صف واحد ، كون الجهة الشرقية هي المحاذية لمبنى المسعى وستكون الجهة الأضيق من بين بقية الجهات في مبنى التوسعة القادم. ( تأمل الصورة الملحقة رقم 2/3 )".

واجة مبنى مواقف سيارات للمقارنة (صورة ملحقة 3 / 3 )
وقال المستشار جمال شقدار "بعد مشاهدتي للصور الأولى لمجسم التوسعة في جناح وزارة المالية بمركز المعارض في مدينة الرياض (بمناسبة اليوم الوطني 84 للمملكة) أتضح للمختصين المعماريين ابتعاد تصميم الواجهات الداخلية لأدوار المطاف المطلة على الكعبة المشرفة عن الصورة الذهنية المعتادة للحرم المكي الشريف واقترابها تصميميا من واجهات مباني مواقف السيارات الحديثة ( تأمل الصورة الملحقة رقم 3 / 3)، الأمر الذي يدعو لبذل عناية شديدة تعيد الصورة الذهنية المعمارية لواجهات أدوار المطاف الداخلية المتعددة. ليس فقط بإعادة صف واحد على الأقل من "الرواق العباسي" في جميع الجهات للدورين الأرضي والأول، بل لابد أيضاً من وضع معالجات معمارية فنية تضمن تناغم واجهات بقية أدوار المطاف الداخلية العلوية مع الصورة الذهنية للرواق العباسي".

م. صيرفي: حكمة الملوك تبقي الرواق التاريخي

مهندس أنس محمد صالح صيرفي
المهندس أنس بن محمد صالح صيرفي يطرح رحلة سريعة عن تاريخية أروقة المسجد الحرام بقوله: "تعهد الخلفاء والسلاطين الرواق المحيط بالكعبة المشرفة بالعناية والزيادة منذ أول بناء له في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أن تلاه الخليفة المهدي العباسي بتوسعته القائم عليها حالياً سنة 168هـ والتي بقيت على حالها مدة 810 سنة حتى العهد العثماني الذي شهد إعادة بناءه المتصدع وجعلت لسقفه قباب دون زيادة تذكر في مساحته".

مشيرا إلى أن الرواق التاريخي شهد مرحلة جديدة من العناية والاهتمام في العهد السعودي الزاهر, وقال "جاءت التوسعة السعودية الأولى سنة 1375هـ لتؤسس لبناء جديد متعدد الأدوار للمسجد الحرام والمحافظة بأقصى ما يمكن على الرواق التاريخي، وزادت مساحة الحرم عن عشرة أضعاف مساحته سابقا".

مشيرا إلى أن هذه الزيادة كانت "تمثل حينها أكبر تهديد لبقاء الرواق التاريخي لولا حكمة الملك فيصل طيب الله ثراه الذي أمر بالمحافظة عليه، ولولا هذا التدخل السامي لذهب الرواق ذو القيمة التاريخية مع ما ذهب من مآذن وأبواب ومعالم تاريخية قيمة أخرى من حوله".

بعد هذه اللمحة العابرة عن تاريخ الرواق التاريخي يؤكد م. صيرفي وهو رئيس مجلس إدارة مكتب الأبنية للاستشارات الهندسية في جدة فيقول "عاد الرواق العثماني مؤخراً إلى المشهد مرة أخرى بعد دراسات أكدت تسببه في ضيق المكان ووقوفه حائلا دون زيادة استيعابية الطواف وانسيابية حركته خاصة في جزأيه الشمالي والجنوبي".

وأوضح بقوله " إن الرواق واجه تهديداً أخر بالإزالة مع إعلان مشروع زيادة استيعابية المطاف قبل ثلاثة أعوام إلا أن توجيهات الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه بالمحافظة عليه كانت بمثابة طوق النجاة الثاني الذي حفظ هذا الإرث الحضاري المتجذر في القدم والأصالة كشاهد على تاريخ أمة وتعاقب حرصها وتشرفها بخدمة الحرمين الشريفين".

صوة نادرة التقطت في عام 1966 هج توضح أن مشكلة الرواق الشرقي كانت قائمة بعد زيادات الملك فيصل رحمه الله.

رواق مبتور

وكشف المهندس صيرفي أنه "بعد أن أوكل المقاول العام لمشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لزيادة استيعابية المطاف مهمة المحافظة على الرواق العثماني إلى شركة تركية متخصصة في الترميم والصيانة جاءت توصياتها بوجوب فكه وإعادة بنائه على أسس متينة تضمن بقاؤه لأزمنة أخرى مديدة بحول الله".

وقال "كان من أهم ميزات مشروع التوسعة الأخيرة أن جعلت منسوب البناء الجديد محاذياً لمنسوب صحن المطاف وبالتالي عودة الرواق إلى منسوبه السابق قبل رفعه عن منسوب الصحن في التسعينات الهجرية الماضية لدرأ أخطار السيول التي كانت تداهم الحرم الشريف" وهذه نقطة ايجابية في العمل.

مشيرا الى أن "إعادة بناء الرواق ستكون فرصه مواتيه لكي ينسجم في شكله مع محيط التوسعة الجديدة بخلاف ما كان سيخلفه من فراغات لو بقى في موضعه الأصلي بحسب التصميم السابق للتوسعة".

وأكد المهندس أنس صيرفي "أنه من الممكن أيضاً أن يأخذ الرواق شكلا أكثر انتظاماً بحيث يكون بعمق موحد لا يتجاوز صفين من الأروقة والقباب تحافظ على هوية المسجد الحرام التاريخية وصورته الذهنية العالقة في الأذهان على مدى القرون الماضية".

وقال "ومما يلاحظ على أحد المقترحات المعروضة لتوسعة المطاف خلو الضلع المحاذي للمسعى من أي وجود للرواق التاريخي وانقطاعه بشكل متعمد في تلك الجهة إلا انه ومهما كانت الأسباب فمن غير اللائق أو المقبول أن تعجز الحلول الإبداعية والهندسية عن اكتمال شكل الرواق وتركه مبتوراً على هذا النحو والأمل يحذونا في الخروج بحلول تضمن استمراره بصورته البهية الأولى والمكتملة بحول الله تعالى".


إطار 1


خبراء ومختصين يتساءلون:

هل واجهات رواق صحن الكعبة المشرفة تطورت أم تدهورت؟

صورة توضح أن الواجهة الشرقية بلا رواق تماما.
واجهات صحن الكعبة (أعظم وأقدٍ مكان في الأرض) تتضمن عنصرين أساسيين الأروقة التاريخية والأروقة السعودية، فهل تم تعزيز قيمة هذين العنصرين أم تم تدهورهما؟!. وهل بات الرواق التاريخي تاريخيا وأصيلا بالفعل؟. أم أن ما نراه اليوم ما هو الا نسخة مقلدة لا قيمة لها، بنيت بالخرسانة وألبست بقشرة خارجية من الحجارة فقط؟. وأيضا هل حافظ  الرواق الجديد على جماليات الرواق التاريخي القديم واحترامه للكعبة أم لا؟.
هناك أسئلة وشكوك كبيرة تحوم حول هذه الحقيقة، وغيرها بحسب خبراء مختصين في عمارة الحرم المكي الشريف، والتراث الإسلامي.

الرواق التاريخي قبل عمليات تفكيكه وترميمه وإعادة تركيبه في شكله الجديد.

أصلي أم تقليد؟!

خلال تصريحات صحافية مشروطة بعدم الإفصاح عن هويتها، كشف عدد من الخبراء والمختصين عن ملاحظات يجب الانتباه لها وتداركها قبل فوات الأوان. وقالوا: "علينا أن نطرح سؤالا جوهريا يختصر كل الحكاية، هل واجهات صحن الكعبة المشرفة تطورت أم تدهورت؟". مشيرين إلى أنه من الجدير وضع المقارنات لتتضح الصورة، وملاحظة كيف استعمل المصمم نمط " أقواس ضخمة جافة موزعة على دورين دون نسب جمالية ومقارنتها بصور للرواق السعودي الصحن قبل الهدم (والذي بني قبل ستين سنة) لنعلم هل تصميم الرواق السعودي يتطور أم يتدهور؟".

وحذروا في شكل واضح بقولهم: " للأسف، سيفتح الشكل الجديد للرواق التاريخي البديل أبواب النقد على بلادنا، بأن السعوديون يمارسون تزييفا للتاريخ". أضافوا: "نحن بين أمرين لا ثالث لهما؛ إما أن نعيد الرواق التاريخي كما كان سابقا لنحافظ على قيمته التاريخية الأصيلة، أو أن يزال تماما. لأن تزييفه لن يحظى بأي قيمة، فالنسخ المقلدة ليست لها أي قيمة في واقع الأمر". مشيرين الى أن الأعمدة التي تبنى الآن أمام الجميع في نطاق الرواق القديم في الحرم، ليست أعمدة أصلية، بل نسخة مصنوعة بالخرسانة المسلحة. وهذا لا يوافق أبدا الأعمدة المستخدمة تاريخيا  في بناء أروقة بيت الله العتيق.

أضافوا: "يمكن تشبيه ما يحدث الآن في إعادة بناء الرواق بأنه (قتل لروح وجسد الرواق التاريخي مع الإبقاء على ثوبه الخارجي فقط). وشددوا بالقول "لقد تم إزالة الرواق التاريخي، وتم تغيير مكانه ففقد اصالته ولم يحل مشكلة ضيق صحن المطاف، كما أن الرواق السعودي الجديد لم يحترم التاريخ، ولا هوية عمارة الحرم المكي، ولا حتى المنظور الهندسي الدقيق في حمى الكعبة المشرفة". مؤكدين "كان على مقاول التنفيذ أن يكون واضحا منذ البداية؛ إما أن يفصح بأن مشروع إعادة الرواق التاريخي ستكون بالنسخ الأصلية من اجزاءه بعد فكها وترميمها وإعادتها حيث كانت، أو أن يعلن للعالم أجمع أن الرواق البديل لا يمت بصلة الى الرواق التاريخي".

الشكل الجديد للرواق أعتمد على الأقواس الضخمة والمرتفعة عن سطح الكعبة المشرفة!.

أقواس ضخمة

في جانب آخر توقف الخبراء المختصين أمام استخدام مصمم واجهات الرواق السعودي الجديد للأقواس الضخمة، القائمة على أعمدة مرتفعة للغاية وتقطع هذه الاقواس (بصورة غير مناسبة) بلاطات أدوار الحرم الجديد. وشددوا في قول واحد على السلبيات الظاهرة والمتعددة للتصاميم النهائية التي أستخدمها مهندسو المقاول واستشارية في معالجتهم للرواق السعودي الجديد. وكشفوا أنها اشتملت على عدة مآخذ تؤكد أن مهندسي عمارة الحرم قبل ستون عاما كانوا أكثر حرصا من مصممي اليوم على القيمة الجمالية للبيت العتيق وعلى تعظيمه.

وفي مجال إضافي آخر قالوا: "إن أقواس الرواق السعودي الجديد ضخمة وأعلى من سطح الكعبة المشرفة، ما يعني أن المصمم لم يراعي أن هذه الأقواس سوف تخل بالمعايير النسبة والتناسب بين الكعبة وما يحيطها، بحيث أضحت هذه الأقواس الجديدة تقزم (المنظور الهندسي) للكعبة المشرفة، خلافا لما كانت علية الأروقة السعودية سابقا عندما كانت الأقواس متواضعة بحجمها، فقد كانت أنيقة ورشيقة، وتراعي بهاء وعظمة الكعبة المشرفة، بحيث أنها كانت تؤكد أن الكعبة هي نقطة الارتكاز  الرئيسة المستهدفة بالإظهار والإجلاء أمام كل داخل لبهو البيت العتيق".

وخلصوا الى القول: "أن هذه الأقواس لن تسفر الا عن صورة مشوهة، وستفقد الحرم الشريف روحانيته المعهودة، وستظهره بهوية جديدة مختلفة عما كان عليه سابقا سواء من المنظور داخل صحن الكعبة أو من المنظور من داخل الأروقة السعودية، وهذه الأقواس الغريب في نسبها لا تمت لجماليات الأروقة القديمة ولا لأروقة توسعة الملك عبدالله الشمالية للحرم والتي هما تحف معمارية، فكانما هذه الأقواس الجديدة في خصام مع التاريخ والجغرافيا، ومع المقدس".