الأربعاء، 22 يناير 2014


د. عدنان الحارثي يعلنها صريحة:

بئر طوى ليس له علاقة بمغتسل النبي في فتح مكة! 

صورة حديثة لبئر طوى في مكة. 
 
مكة المكرمة: عمر المضواحي
(خاص بصحيفة مكة المكرمة)
فجرّ الدكتور عدنان بن محمد الحارثي الشريف مفاجأة من عيار ثقيل بإعلانه أن بئر طوى الحالي لم يثبت له بعد دراسة تاريخية علمية، استمرت نحو ستة أشهر، أنه عين مكان مغتسل النبي صلى الله عليه وسلم في وادي ذي طوى المشهور في مكة.

وكشف د. الحارثي في ورشة عمل علميّة نظمها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج الشهر الماضي لمناقشته بعد تكليفه باعداد دراسه تاريخية عن "إحياء بئر طوى" أن كلمة طوى كبئر لم تطلق على بئر موجود في وادي ذي طوى في الفترة المبكرة ولا في زمن فتح مكة. وقال: كوني لم أثبت حقيقة فهذا لا يعني أنني أنفي وجودها. وهذ منهجي العلمي في البحث.

ولخص د. عدنان وهو عميد شئون المكتبات في جامعة أم القرى رأيه بعد نقاش ساخن شهدته ورشة العمل، أن المكان الذي ينبغي الاعتناء به هو وادي ذي طوى كله وليس بئر طوى الحالي فقط. معلنا تأكيده أن البئر جزء من منطقة الوادي. لكن ينبغي أن يعرف الناس أن ذي طوى هو إسم مكان الوادي الذي دخله الرسول صلى الله عليه وسلم وأناخ فيه وأغتسل فيه في الفتح والعمرة وحجة الوداع، وكذلك فعل الخلفاء والصحابة والتابعين ومن بعدهم من الملوك والخلفاء وغيرهم إذا قدموا حاجين الى مكة وأنهم كانوا يبيتون فيه إقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

مشيرا الى أن هذا يعززه ويؤكده نصوص ثابتة وصريحة. وطالب أن يتفهم الجميع موقفه العلمي، مشددا على أنه من الواجب علينا أن نحتفظ بمبنى البئر الحالي كدلالة تاريخية، ولكن لا ننسبه الى النبي صلى الله عليه وسلم دون دليل ثابت وقطعي.

صحيفة مكة المكرمة حضرت ورشة العمل المثيرة، ورصدت كل أحداثها وتطوراتها، وما تلاها من جلسات نقاشات علمية مع عدد من الخبراء والمختصين في تاريخ مكة يتقدمهم د. معراج نواب ميرزا استاذ الجغرافيا في جامعة أم القرى وفي حضور وإشراف من عميد المعهد د. عبدالعزيز السروجي، ووكيله للدراسات د. محمد بن عبدالله إدريس الباحث الرئيس في الدراسة التاريخية عن إحياء بئر طوى.

في هذا الجزء المخصص لرصدّ اهم ما ورد في إستعراض د. عدنان الحارثي لدراسته في ورشة العمل، على أن تنشر في الإسبوع المقبل كامل الردود العلمية التي تصدى لها د. معراج ميرزا، ومناقشات الحضور التي تميزت باطروحات ثرية وعميقة للرد على ما توصل له الباحث في دراسته.
 
 
د. عدنان الحارثي يعرض دراسته التاريخية المثيرة في ورشة عمل في معهد أبحاث الحج 


بدأ الدكتور عدنان الحارثي حديثه بتأكيده المسبق على أن هذه الدراسة غيرت حتى مفاهيمه وتصوراته السابقة عن بئر طوى. وأنه لم يتوقع قط الوصول الى هذه النتيجة في ضوء المعطيات التي توفرت لديه خاصة بعد حرصه الاعتماد على مجموعة من المصادر الأساسية التي كانت تعنى بالنصّ كمعلومة تاريخية، إبتداء بالأزرقي والفاكهي ثم الفاسي وصولا الى العصر الحديث ومؤلفات الغازي والكردي وغيرهم الى جانب كتب الرحالة والمصادر العلمية الأخرى.

أضاف د. الحارثي وهو يشرح رؤيته على صورة خريطة تحمل مخططا لوادي ذي طوى مشيرا الى الثنية الخضراء (ريع الكحل حاليا) وثنية الحصحاص: عندما بدأنا البحث في إحياء بئر طوى بدأنا بدراسة مسار جيش الفتح، وعندما تتبعنا التفاصيل فوجئنا بالمعطيات المتوفرة لدينا. ووجدنا أن المادة تسير في مسار غير المسار الذي نعرفه بعد دخول جيش الفتح الى وادي مرّ الظهران (الجموم حاليا) ثم الى التنعيم فالثنية البيضاء، الى بطن مكة (فخ) مرورا بثنيّة الحصحاص حتى نزوله في وادي ذي طوى.


شريحة مصورة من الدراسة  تحدد دخول جيش الفتح الى وادي طوى
وادي ذي طوى
يقول: يبدو أنه مع مرور الزمن إنحصر كل مسمى الوادي في البئر الحالي فقط، بينما كان في مرحلة الفتح وما بعد ذلك الى زمن الأزرقي والفاكهي، كان ذي طوى مساحة فضاء تمتد ما بين المقبرة (الحجون) الى الثنية الخضراء (ريع الكحل) كما تمتد أرض الوادي الى ثنية كداء (ريع الرسام) أي ما يعرف حاليا بالعتيبية وما جاورها من أحياء الى مطلع الشبيكة تقريبا. وكل هذه المنطقة كان يطلق عليها ذي طوى وبالتالي فلابد وأن نتخيل من أين دخل جيش الفتح يومئذ الى الوادي.

ولأن القوات دخلت من جميع الجهات، فإن ما أميل إليه هو أنها ربما لم تدخل ذي طوى من ثنية واحدة لأن عدد الجيش كان عشرة آلاف مقاتل، بل أرجح أنها دخلت من ثنيتي الخصخاص والخضراء معا. وعندما أطمئن النبي صلى الله عليه وسلم أن القوات توزعت من ذي طوى في الاتجاهات المطلوبة وفق الخطة التي وضعت في مرّ الظهران خرج عائدا واتجه الى وادي فخ ومنه الى الأذاخر ثم ريع الأخنس (الخانسة حاليا) ثم مرّ ببئر ميمون ابن الحضرمي (في الغسالة حاليا) ثم نزل الى الأبطح.

وبعد أن استقرت القوات وفتحت مكة توجه النبي صلى الله عليه وسلم الى جبل الحجون، وهو غير الجبل المسمى الآن، بل الصحيح أنه كان يطلق على الجبل المقابل له الآن في زمن الفتح. وكان في هذا الجبل بروز (كتلة صخرية) تسمى قرن مَصّقلة وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عليها والقى كلمته المشهورة حول حرمة مكة وبايعه أهلها هناك، ثم توجه الى الحرم الشريف.

مغتسل النبي في طوى
بالنسبة الى اغتسال الرسول صلى الله عليه وسلم في ذي طوى يقول د. الحارثي: النصوص تشير بشكل عام أنه صلى الله عليه وسلم إغتسل في ذي طوى المكان. وتشير بعض المعطيات الى أنه أغتسل صلى الله عليه وسلم في ربوة وبات عليها، وبعد ذلك كان أهل مكة يُعلّمون مكان هذه الربوة بمسجد كان يقع أمامها وللأسف لم نجد شيئا عن هذه الربوة ولا معطيات لدينا من مصادر الدراسة تؤرخ لنا عن هذا المسجد، ولم نعرف أي مسجد هو من بين المساجد الموجودة في المنطقة، كون المصادر بعد ذلك تسكت عن قول المزيد. وقد يكون مسجد ذي طوى أندثر واختفى ذكره.

أيضا، وجدنا أنه ليس لدينا مصدرا الى بئر معينة سوى نصّ واحد عن نافع ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا دخل النبي مكة أغتسل عند بئر أبي عنبسة. وقال: ويخبرنا أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم عندها دون أن يذكر أنه صلى الله عليه وسلم أغتسل منها، ولكنه يعطي إنطباعا بذلك. وهذا مؤشر قد يكون معتبرا، لكن تعرفون أننا لا نستطيع التجرؤ على مقام النبي صلى الله عليه وسلم الشريف إلا بعد التثبت والتأكد واليقين خشية أن نقع في موقع من كذب علي عامدا متعمدا. فلم نجد ذكرا لبئر (أبي عنبسة) ضمن الآبار التي تحدثوا عنها وحددوها. وحاولت أن أجد أي نصوص وبأي طريقة في كتب الرحالة أو غيرهم عن هذه البئر (رغم أن لها مؤشر واضح) ولم أجد لها أي ذكر للأسف الشديد.
النصوص التي وردت بعد ذلك، حتى في كتب الصحاح، جاء في الحديث أن ابن عمر رضي الله عنه كان اذا جاء الى ذي طوى يبيت ويغتسل. دون أن يذكر بئرا معينا يغتسل عندها. وأيضا الأزرقي والفاكهي لم يذكرا تحديدا لأي بئر معينة رغم انهم كانوا حريصون على ذكر هذه الأماكن. ولنأخذ مثالا على دقتهم وتتبعهم أنه عند الحديث عن الصفا ودرج الصفا ذكروا أن أهل مكة وضعوا علامات لموضع أقدام النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج من الصفا.

هذه الدقة في التتبع لم نجدها هنا (بئر ذي طوى) وهذا يعني أنه كان هناك غموض بالنسبة لهم ولم يستطيعوا تقديم شيء عنه. بعد ذلك تتبعنا كتب الرحالة الذين كانوا ايضا يتابعون هذه الأماكن باهتمام كبير مثل إبن جبير والفاسي العبدري، فلم نجد في كتبهم غير أنها تقول انهم اعتمروا في التنعيم ثم اغتسلوا وباتوا في ذي طوى دون أن يحددوا بئرا معينة أو أن هذه البئر هي بئر طوى الحالي.
أيضا نجد أن الإمام المؤرخ العظيم الفاسي وهو محقق ومدقق ومحدث ومن علماء مكة وأعيانها ورجل كان يتتبع كل معلومة ويدقق فيها نجده عندما يتحدث عن ذي طوى التي هي محل دراستنا ونقاشنا يقول نصا غريبا عن بئر فقط. فيقول بئر بذي طوى دون أن يحدد أي علاقة باغتسال النبي صلى الله عليه وسلم أو لها علاقة بسيرته صلى الله عليه وسلم لا من قريب ولا من بعيد. وأعتقد هنا أن هذه البئر حملت إسم ذي طوى، ومع مرور الزمن بات عندما يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم أغتسل بذي طوى أعتقد الناس أنها هذه البئر وليس عين المكان.

سنجق بيك بنى البئر الحالي
ويرى د. الحارثي أن أول ظهور لاعتقاد الناس بعلاقة هذه البئر بإغتسال النبي صلى الله عليه وسلم جاء في مصنف الكردي وهو نقل عن الغازي والأخير نقل أيضا عن السنجاري وكل هؤلاء الثلاثة لو كان عندهم نص أقدم يؤرخ لهذه البئر قبل ذلك لذكروه أثناء حديثهم عنه، ولم نجد أحدهم تكلم في ذلك. فالغازي والكردي نقلوا نصّ السنجاري في مؤلقه بقوله " أنه سنة 1101 هـ أمر السنجق محمد بيك ببناء بئر طوى فبنى عليه طاجن وقبة صغيرة وبنى الى جانبه مسجدا.. الخ".

وقال: هل لو وجد الكردي وهو رجل باحث عظيم ألم يكن أجدر أن يأتي به. وهل لو وجد الغازي وهو جمّاع للتاريخ وأي نص يضيع عليك في أي موضوع من الموضوعات تجده في كتاب عبدالله الغازي القيّم منائح الكرم. وطبعا السنجاري كان يمكنه تأصيل نصّه لو وجد لهذا الامر أصلّ.

وعندما تتبعنا أخبار البئر الموجودة حاليا عند المؤرخين من المعاصرين نجد أن هناك اختلافا في الآراء أيضا. فرشدي ملحس يقول عنها أنها بئر بكار، لكن الحقيقة أن بئر بكار في الليط (حيّ الحفائر حاليا) وهي بئر أنشئت في العصر الإسلامي. وعبد الملك بن دهيش يرى أنها بئر أم النعمان في ذي طوى بحسب أوصاف البئر وما الى ذلك. وبئر أم النعمان ذكرها الفاكهي بأنها من الآبار الإسلامية بمعنى التي انشئت بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

د. عدنان الحارثي الشريف أثناء طرحه دراسته التاريخية التي صدمت نتائجها الحضور.
في نهاية عرضه، تساءل الشريف الدكتور عدنان الحارثي ماذا نفعل نحن أبناء مكة، وهذه البئر لنا، ونعتني ونهتم بأمرها كلنا. وأنا من الناس الذين يعنيهم أي شيء يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وإذا وجدت إمكانية أني أستطيع إثباته أثبته دون تردد. هناك مواقع ثابتة معروفة كمولد النبي ومولد فاطمة وبيت أم المؤمنين خديجة نبصّم على ثبوتها، وهناك أماكن أخرى كثيرة معروفة أيضا ولكنها إختفت. إنني في الحقيقة أقف هنا، ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك!.
(في العدد القادم وصف تفصيلي لتطورات ورشة العمل والنقاشات والردود العلمية التي تمت خلالها.. أنتظرونا).

الأحد، 19 يناير 2014


بعد بئر لمى في حقل ..



 
بئر "العهن" أحد الآبار النبوية السبعة في المدينة المنورة.

المدينة المنورة: عمر المضواحي

لا حديث يعلو ـ هذه الأيام ـ عن مخاطر آبار ارتوازية مهملة تصطاد أفواهها الجائعة كلّ غافل يدّب حول حياضها المفتوحة. وارتفعت الأصوات مجددا مطالبة بحملات تطوعية للتنبيه عن مواقع الآبار المهملة والمنسية للعمل على ردمها أو توفير شروط السلامة لها ومنع خطرها بعد حادثة سقوط الطفلة لمى الروقي في بئر مهجورة بعمق 114 مترا في وادي لمى "الأسمر سابقا" في محافظة حقل التابعة إداريا لمنطقة تبوك.
في المدينة المنورة نشطت مؤخرا إدارة الدفاع المدني في حصر ومعالجة أوضاع اكثر من 900 بئر مهجورة، لم يكن بينها أشهر الآبار النبوية والتاريخية التي تعاني حتى اليوم إهمالا لا يليق بها ولا بدورها وحضورها في السيرة النبوية.   

في حي العالية وبالقرب من مزرعة نخيل وارفة بالظل والثمر، تقع بئر قديمة تعرف بـ "العهن" وهي على إمتداد شارع قربان المتجه لسدّ بطحان، وخلف مبنى أثري قديم تساقطت أجزاء من حجارة بناءه الجميل. فيما علا الصدأ مضخة قديمة لرفع الماء بالقرب من فوهته المطوية بالصخور البالزلتية وكلّ ما حولها أرض جافة غير محمية ولا ماء فيها ولا شجر، فضلا على أنه ليس هناك أي إشارة تعريفية للبئر تدّل الزائرين له.
فوهه بئر العهن جافة ومطمورة بالحجارة وجذوع الشجر والمخلفات.
 
وبئر "العهن" هو احد الآبار السبعة (في أرجح أقوال مصنفات السيرة النبوية) التي كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يستعذب مائها وتجلب له من موقعه البعيد عن مسجده وحجراته الشريفة. وقد ذكرها المؤرخ الشهير نور الدين السمهودي رحمه الله في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى (ج 3 ــ  982) بقوله: "والذي ظهر بعد التأمل أن بئر العهن هي بئر اليسيرة وأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليها، وكان اسمها عسرة فسماها اليسيرة وأنه توضأ منها وبصق فيها وأنها في منازل بني أمية من الأنصار".
وجاء فيه " قلت: وهذه البئر غير معروفة اليوم بهذا الاسم، والذي يظهر أنها بئر العهن؛ لما قدمناه فيها. وقد استقصينا هذا الغرض فبلغ كما ترى نحو عشرين بئراً، وما اقتضاه كلام بعضهم من انحصار المأثور من ذلك في سبع مردود، لكن الذي اشتهر من ذلك سبع، ولهذا قال في الإحياء: ولذلك تقصد الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها ويغتسل ويشرب، وهي سبعة آبار، طلباً للشفاء، وتبركاً به صلى الله عليه وسلم، انتهى".

وفي كتاب السيد علي حافظ فصول من تاريخ المدينة المنورة ( ص 193ط2/ 1405هـ ) وصف بئر العهن في قوله رحمه الله: " وقفت على البئر وذرعتها، فبلغ قطرها 3.5 متراً وعمقها حتى الماء (16.5) متراً وقد قال المطري أنها منقورة في الجبل، ولو قال إنها منقورة في الصخر لكان أولى لأن الجبل هو ما ارتفع عن الأرض، وهي مطوية بالحجارة السوداء المطابقة وبئرها اليوم معطلة ويشرب بستانها المسمى باسمها من بئر أخرى تسمى النقيرة لحسين الغري مستأجر العهن، والماء في قاع بئر العهن رأيته يلمع بين الصخور وعمقه نحو (75) سانتيماً وكثير من آبار المدينة ماؤها هكذا، ولكنها تتحمل ضخ طلمبات الماء ليلاً ونهاراً إذا كان النبع قوياً والبئر مشهورة بغزارة مائها وعدم استعمالها يرجع لتوفير المصاريف على الفلاح غالباً. والبئر وبستانها وقف آل البرزنجي وماؤها عذب حلو ويحسن في بستانها النخيل والرمان والعنب والليمون وغير ذلك".

هذه البئر تعاني من إهمال كبير حتى اليوم، حيث تم ردمها بالحجارة المتناثرة حولها وببقايا جذوع اشجار جافة ومخلفات ونفايات متنوعة أكثرها اكياس بلاستيكية محشوة بمئات العبوات الفارغة لمواد مستلزمات تجميل!.

عبوات فارغة من كريمات التجميل لم يجد صاحبها مردما غير فوهة بئر العهن النبوي !
وحال البئر الآن توضحه الصور المرفقة، علّ أن تسارع الهيئة العليا للسياحة والآثار بالقيام بدورها تجاه ترميم وإحياء هذا البئر النبوي صونا للتاريخ وشواهد عصر النبوة. وقديما قالوا: الصورة أبلغ من الف كلمة!.

 

الأربعاء، 15 يناير 2014

جولة ميدانية لتوثيق معالم وأمكنة مسار جيش النبي لفتح مكة من مسجد الفتح الى بئر طوى.




د. معراج ميرزا ذاكرة مكة الحيّة يقف على قمة جبل حندمة المطل على بيت الله العتيق.
مكة المكرمة: عمر المضواحي
(خاص لصحيفة مكة المكرمة)

في يوم مكيّ خالص؛ سابق فيه الجميع عين الشمس منذ الصباح الباكر وحتى أرخت أستارها الذهبية بحنو على جبال مكة الموجوعة!.

كان د. معراج ميرزا أحد أشهر مراجع الذاكرة المكيّة قائد الفريق والدليل الخبير في كل تفاصيل معالم مسار الفتح جغرافيا وتاريخيا ومعايشة في إنتظار فريق الجولة حيث توجه الجميع الى ضاحية الجموم لينعطفوا باتجاه القادم من المدينة الى طريق الهجرة القديم، حيث نقطة التقاء فريق الجولة الميدانية لتنطلق الأقدام لتتبع خطى النبي محمد صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة للهجرة وتحديدا قبل أكثر من 1427 عاما مع عشرة آلاف صحابي جاؤوا لفتح مكة.
د. معراج يشرح لفريق الجولة تفاصيل وادي مرّ الظهران عند مضيق المأزمين.
وقف د. معراج على تلة ناهدة في بطن وادي مرّ الظهران حيث خيم جيش النبي بجوار مسجد الفتح المشهور هناك وأستوقف عجلة التاريخ ليحكي بداية القصة وبتفاصيلها المثيرة. أشاح بيده في اتجاه بطن الوادي وقال: هناك أنتشر 10 آلاف جندي كمحطة إستراحة قبل الأخيرة لرحلتهم المتعبة من المدينة المنورة.

مسجد الفتح في الجموم حيث توقف النبي خارج مكة مع جيش الفتح
في المساء أمر النبي صلى الله عليه وسلم قادة جيشه بأن يحمل كلّ فارس مشعلا من نار حتى الصباح. لابد وأنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن قريشا بعثت العيون لتراقب تحركاته. بالفعل كان هناك أبا سفيان ابن حرب مختبئا خلف صخور الجبل يراقب المشهد المهيب. هاله منظر الجيش وعدده. وعرف أنه لا طاقة بقريش وحلفاءها بمواجهة هذا المدّ الذي أضاء بنور مشاعله كل جنبات الوادي الفسيح.

لم يبق إلا أن يتصرف كسيد من سادات قريش. هبط الوادي وقال دلوني على محمد. أسلم هنا أبا سفيان رضي الله عنه، وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم كلمات أزالت سخائم روحه وعداءه القديم. قال له النبي صلى الله عليه وسلم مطمئنا بعد إسلامه: .. ومن دخل دار أبا سفيان فهو آمن.
مضيق المأزمين حيث عبر جيش الفتح صوب مكة.
مضيق المأزمين
مشينا بين جنبات مضيق جبلي وعر (على طريق الهجرة القديم) يعرف بـ (المأزمين) وهو على بعد أقل من كيلو مترين جنوبا من مسجد الفتح، حيث عبر الجيش الى مكة. كان وادي مرّ الظهران (وادي فاطمة حاليا) فسيحا وجافا تصفر فيه الرياح الا من أشجار صحراوية وصخور ساقتها السيول الى بطن الوادي. وفي الأفق القريب بدت حركة نشطة صعودا ونزولا للسيارات والمركبات في طريق الهجرة الجديد الى المدينة.


فريق الجولة متوقفا أمام مرقد أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث في حي النوارية حاليا.
مرقد أم المؤمنين ميمونة

بعد عدة كيلو مترات أخرى، توقفت الجولة عند مرقد أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث العامرية في وادي سرف على كتف مسار الخدمات في طريق الهجرة الجديد في حيّ (النوارية) حيث أوصت رضوان الله عليها بعد فراغها من الحج (العام 51هـ) بدفنها في المكان الذي تزوجها فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من عمرة القضاء في السنة السابعة الهجرية عائدا الى المدينة.
مرقد أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها.
إستمعنا الى شرح دليلنا وتأكيده بأن هذا المكان الذي وقفت فيه السيدة ميمونة على بعير لها وقالت للنبي (البعير وما عليه لله ورسوله) لتكون آخر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والتي فيها نزل قوله تعالى: (( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)). كان المرقد مسورا ومغلقا، وخاليا من الزوار. السلام عليك يا أم المؤمنين ميمونة.

في الطريق أشار د. معراج الى مسجد مجاور لمدرسة التنعيم للبنين مرجحا أنه موقع إعدام وصلب كفار قريش للصحابي الجليل حباب بن عدي الأوسي الأنصاري. هذا الصحابي الجليل الذي شهد بدرا وأحد كان اول من صلب في ذات الله، وأول من سن الصلاة قبل تنفيذ قريش لحكم إعدامه وصلبه خارج حدود حرم مكة، حيث وافق قرار قريش قتله في أيام أشهر الحرم وخرجوا به الى الحلّ لتقتله خارج حرم مكة.

مررنا بعدها الى مسجد أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق في التنعيم بجوار علامات حرم مكة في مبتدأ طريق الهجرة. وهو اقرب نقطة للحل من مكة، وبني المسجد على الأرجح بالقرب من المكان الذي أحرمت منه أم المؤمنين للعمرة مع أخيها رضي الله عنهما بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع.

قال د. معراج من هنا دخل جيش الفتح مكة، حتى أناخوا ركابهم في وادي طوى حول بئر إغتسل من ماءه النبي صلى الله عليه وسلم  وصلى بالقرب منه. وهو البئر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : أن سبعون نبيا اغتسلوا من مائه عند حجهم الى البيت العتيق.

من بطن هذا الوادي، قسم النبي جيش الفتح الى أربعة كتائب لتدخل كل كتيبة من الجهات الأربعة لمكة. وأختار النبي أن يكون في كتيبة الصحابي عامر ابن الجراح الذي إنعطف راجعا الى وادي فخ ليسلكوا طريقا يعرف اليوم بشارع الحج.
وادي فخ بالقرب من شارع الحج الآن.
وادي فخ

تتبعنا خطى مسار النبي صلى الله عليه وسلم وانعطفنا باتجاه شارع الحج لنهبط في وادي فخّ قبل أن نتوقف في استراحة قصيرة عند سدّ قديم بناه الملك عبدالعزيز لمنع السيول التي كانت تطمر كل حجر ومدر في طريقها لبطن مكة. والسدّ الآن مطلّ على بستانين وأشجار متناثرة في جنبات الوادي الفسيح. وبدا في الأفق القريب رأس جبل النور حيث يقع غار حراء الذي شهد أول لقاء بين جبريل عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم لتكليفه ببشارة النبوة والبعثة للعالمين.
وادي فخ .. وحوله أذخر وجليل!.
ووادي فخّ هو المكان الذي ترنم به شوقا لمكة مؤذن النبي بلال بن رباح رضي الله عنه في قوله:

 ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة  *** بواد وحولي إذخر وجليل

 وهل أردن يوما مياه مجنة  *** وهل يبدون لي شامة وطفيل.
مرقد عبدالله بن عمر في الفناء الخلفي لمبنى أمانة العاصمة المقدسة في حي المعابدة الآن.

مرقد عبدالله بن عمر!

بعد إستراحة قصيرة توجهنا الى ريع ذاخر، وعبرنا بين ورش حدادة ونجارة ومحلات وأحياء سكنية ضيقة الطرقات الى أن توقفنا على ناصية شارع ريع ذاخر، وأمامنا الواجهة الخلفية لمبنى أمانة العاصمة المقدسة، وبالقرب في إتجاه اليسار يقع مسجد الإجابة المشهور في حيّ المعابدة حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
مرقد الصحابي الجليل عبدالله بن عمر أشهر من تتبع وحفظ آثار النبي. 
كان لافتا لفريق الجولة تأكيد د. معراج (على خلاف موقعين آخرين في مكة) إن الفناء الخلفي لمبنى الأمانة يضمّ مرقد الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهو أشهر من حفظ كل المواقع التي وقف عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين كلّ أصحابه في قول واحد.
كان مرقد الصحابي الفقيه عبدالله بن عمر بلا شواهد تدل عليه، وبدت نخلتان قصيرتان توفران ظلا وارفا على سرب حمام تؤنس عدة أحجار بارزة كحمى لمرقده رضي الله عنه المحاط بسور حديدي للمبنى. السلام عليك يا سيدنا عبدالله بن عمر.
د. معراج مرزا يشرح عدد من معالم مسار جيش الفتح من فوق جبل خندمة.
جبل خندمة
تحرك فريق الجولة لنترك مبنى الأمانة خلفنا لننعطف بين قصري السقاف والبياضية التاريخيين في المعابدة، لنعبر جنوبا الى حارة الملاوي بشوارعها الضيقة أيضا لتبدأ رحلة صعود جبل خندمة من جهته الشمالية الشرقية. هذا الجبل الذي يقع خلف جبل أبي قبيس هو أعلى جبال مكة وتنتشر في جوانب شعابه وسفوحه الأربعة عدة أحياء سكنيّة، والشرقية والغربية منها لازالت مأهولة بالسكان والأسواق والحياة الشعبية البسيطة.

كان صعود جبل خندمة الى واجهته الجنوبية الغربية المطلة على بيت الله العتيق، والتي كانت تضم أشهر شعاب مكة (شعب بني هاشم) شاقا للغاية بسبب طرقاته الضيقة.
البلدوزرات تزيل جسم جبل خندمة أعلى جبال مكة المطلة على بيت الله العتيق.

في قمة جبل خندمة كانت البلدوزرات تأكل في نهم واضح جسم صخوره. كان أنين الجبل وتوجعه حسيا لا تفهمه قوارض الحفارات ولا عمال الإزالة الذين يتناوبون ليلا ونهارا لإنهاء مهمتم. كان المشهد مهولا بمعنى الكلمة. ويعجز الناظر عن وصف نشاط وحركة الحفر والهدم الذي أزال والى الأبد الجزء الذي كانت فيه أول معالم ومرابع طفولة وصبا وحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة لأكثر من 53 عاما قبل هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة.
شعب بني هاشم أزيل بالكامل وبعمق هائل ويبدو مكانه مصنع خرسانة جاهزة!.
لم يعد هناك شعاب بني هاشم حيث كانت بيوت النبي وآله وأصحابه السابقين في الإسلام. ولم يستطع خندمة بكل صلادة حجارته الجرانيتية الصمود أمام حفارات جائعة تنخر بأسنانها الفولاذية ذاكرة وذكرى المكان الذي تعطرّ بسيرة ومسار مكة النبوية. تحول شعب بني هاشم الى فجوة صخرية عميقة ليربض في جوفه كسارة ومصنع لتجهيز وجبات الإسمنت الخرساني بحصوات جبل بدا مستسلما لقدره المحتوم.

كانت عين الشمس تبدو غاضبة في كبد السماء، وبدا كل شيء بلا ظل حتى نادى مؤذن البيت العتيق الى صلاة الظهر. توقفت سحب عوادم الحفارات وتلاشى سواد فعلها وسط رياح خفيفة. وأنتظم بعض العمال والمشرفين في صفوف متناثرة للصلاة صوب الكعبة المشرفة تحت ظلال بلدوزراتهم!.
رافعات حديدية تغطي سماء المنطقة المركزية لبناء الأبراج السكنية وتوسعة المسجد الحرام.
 وكان صدر الأفق ضائقا بألسنة حديدية متشابكة للروافع والونشات تعمل ليل نهار في إعلاء أبراج وناطحات لتوفير مطل على الكعبة المشرفة. وبدا واضحا في بطن وادي إبراهيم تفاصيل توسعة الحرم المكي الجديدة وهي تتمدد في إتجاه فضاء تم تهيئته في جسم خندمة شمال شرق وادي إبراهيم الخليل. لا تزال بضع بيوتات قديمة وآيلة للسقوط مأهلولة بعمالة باكستانية، وهي وطرقاتها غارقة بأكوام من المخلفات والعيون المتسائلة عن سبب وجود هذه الوجوه الغريبة عن المكان!.


برج الساعة.. آخر الشهود على إزالة معالم التاريخ النبوي في بطاح وجبال مكة!.

كانت عين برج الساعة تراقب كل حركة وسكنة تجري تحتها في بطاح مكة. وبدا أن لا الأفق ولا صدور الناس إعتادت بعد ابتلاع وجودها الطاغي على كل شيء حولها!.

مبنى مولد النبي (مكتبة مكة المكرمة) في قلب الصورة بلون أصفر.

مبنى مولد النبي

في كنف خندمة الغربي، كان يبدو مبنى من طابقين وحيدا خاليا من كل جوار إلا جوار الصفا والمروة على مسافة لا تزيد عن 455 مترا أمام الميلين الأخضرين في المسعى. هذا المبنى الذي بني بأمر من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله يضم مكتبة مكة المكرمة، وفي إحدى غرفه يقع مكان ولادة السيدة آمنة بنت وهب بيتيم مكة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

كان اليقين الذي لم يخالج شك الجميع أن عيون وأسنان جحافل البلدوزرات تراقب المبنى من علو سفح خندمة. والمؤكد أنه لن يمض وقت طويل، وربما في غضون عام واحد، ليكون وجبتها القادمة إستعدادا لإنشاء مباني ومصطبات بحسب مخططات توسعة الحرم المكي في الساحات الشمالية. وتلك قصة أخرى، يغلفها غموض مقصود!.
مبنى المولد بقي يتيما من كل جوار.. والبلدوزرات تقترب منه شيئا فشيئا.
كان غبار الحفر وأتربة قص وإزالة صخور الجبل عفّرت وجه المبنى التاريخي، وسارعت أمانة العاصمة المقدسة مؤخرا بطلاء جدرانه الخارجية بلون جديد وغير ومعهود على المبنى المجلل دوما بالبياض. قريب من لون جلد البلدورزات وهياكل الحفارات وأعناق الونشات المحيطة به من كل حدب وصوب. السلام عليك أيها النبي يوم ولدت ويوم تبعث حيا.
ترك فريق الجولة الذي كان منصتا الى معلومات د. معراج مرزا عن تاريخ جبل خندمة وكلّ ما وصل إلينا بصره عن أحياء وجبال وبطاح مكة تحتنا. إستودعنا شيّ من الدموع وتنهدات الحسرة والأسف ونحن نطوى أقدامنا نزولا باتجاه ريع بخش في طريق إجياد. ولم نكد نستطع ان نرمق خلفنا لمشاهدة حفلة الحفر وإزالة الجبل وبقية شعابه الغربية المباركة.

بئر طوى كما يبدو الآن وحيدا هو الآخر بعد أن أزيل كل شيء حوله ما عدا سرب حمام!.
بئر طوى
إخترقنا الطريق غربا باتجاه وادي طوى حيث أنخنا آخر محطات الجولة الإستكشافية. كان بئر طوى يبدوا منهكا ويتيما هو الآخر. زال كل جوار حوله ليبقى وحيدا في قلب وحشة حقيقية الا من أسياخ وقضبان حديدية تجهز لمشاريع التوسعة والتطوير في المنطقة المركزية.

تحولت ساحات بئر طوى التي أناخ حولها جيش فتح مكة الى ورشة لأعمال الحديد!
تذكرنا أجمة من أشجار وارفة كانت تضلل مبنى البئر تم قطعها هي الاخرى. وهدم كل ما حوله من بيوت وحياة لأناس كانوا يأنسون به وبجواره. لم يبق غير سرب صغير من حمائم البيت تؤنس وحدة البئر بصوت هديل بدا لسامعيه أقرب للنواح والبكاء.

... كانت الجولة حافلة بالرصدّ والحنين وكثير من التوجع والأسى.. وكان الأمل في حفظ ما تبقى هو الخيار الوحيد!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من اليمين د. سمير برقة وأ. غسان نويلاتي، ورئيس مبادرة معاد التطوعية د. فايز جمال في نقاش مع د. معراج مرزا.


د. معراج ميرزا يوضح على خرائط وكتب في منزله لمسار جيش فتح مكة.
فريق الجولة عند  محراب مسجد الفتح نقطة إنطلاق تتبع مسار جيش  فتح مكة.

مبادرة "معاد لتعزيز الهوية المكية"
شاركت صحيفة مكة المكرمة الجولة بدعوة من رئيس وأعضاء مبادرة "معاد" لتعزيز الهويّة المكيّة وحفظ المعالم التاريخية، وهي جمعية أهلية تطوعية (تحت التأسيس) بعد أن قامت بتنسيق مسبق مع امارة منطقة مكة المكرمة، والهيئة العامة للسياحة والآثار الوطنية، ومعهد أبحاث الحج في جامعة أم القرى، والهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وأمانة العاصمة المقدسة للقيام بجولة علمية واستكشافية لرصد إحداثيات مسار فتح مكة والمواقع التاريخية في محاولة تثبيتها على الخرائط الجغرافية الرسمية لمكة المكرمة ومخططها الشامل. وقام فريق مختص الجولة برصدّ ورفع إحداثيات كل مواقع مسار فتح مكة وما ثبت فيه من معالم ومساجد تاريخية ورد ذكرها في أصح كتب تاريخ مكة المكرمة والسيرة النبوية الشريفة.
فريق الجولة الميدانية لتتبع معالم مسار جيش الفتح على قمة جبل خندمة برفقة د. معراج ميرزا .