الخميس، 7 أغسطس 2014

مئذنتان جديدتان للمسجد الحرام بارتفاع 420 مترا تثير المخاوف على مياه بئر زمزم


 
صورة لمجسم (تخيلي) يظهر حجم المآذن العملاقة قياسا بارتفاع برج الساعة الشاهق.
 
مكة المكرمة: عمر المضواحي
وسط صمت مطبق، تسابق مجموعة بن لادن السعودية الزمن للانتهاء من وضع أساسات بناء أعلى مئذنتين في العالم وبارتفاع 420 متر للمئذنة الواحدة ضمن ورش العمل الضخمة في مشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التاريخية للمسجد الحرام الشريف.
 
صورة للإنشاءات الخرسانية القائمة الآن لقاعدة المئذنة العملاقة بالقرب من جبل الكعبة
وسيتم نصب المئذنة الأولى في الطرف الشمالي الغربي لمبنى التوسعة الشمالية الجديدة بالقرب من جبل الكعبة فيما وضعت أساسات المئذنة الأخرى في أقصى الجهة الشمالية الشرقية في حيّ الشامية جهة امتداد المروة، لتشكل ارتفاعا يناهز نصف ارتفاع برج الساعة الذي يعد أعلى مبنى مسلح في العالم بارتفاع 817 مترا وثاني أطول برج في العالم بعد برج خليفة في دبي الذي يصل ارتفاعه إلى 828مترا .
ويمكن الآن وبوضوح مشاهدة أساسات خراسانية للقاعدة المئذنة الأولى القريبة من جبل الكعبة بأبعاد 30 م ×30 م بمساحة 900 متر مربع، وهي تعد مسطح ضخم بالنسبة لمباني مكة المكرمة من دون أي تفاصيل تذكر حيالها سواء من مجموعة بن لادن السعودية التي تتولى عمليات تصميم وتنفيذ مشروع توسعة الحرمين الشريفين كالعادة تحت ستار من الصمت وعدم الإفصاح، أو من رئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي المشرفة على أعمال توسعة المسجد الجرام، والتي لم تصدر حتى الآن أي معلومات تكشف عن تطورات المئذنتان العملاقتان.

صورة من مشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمطار (لاحظ الدائرتان الخضراء!)

المؤكد الآن، أن ظهور قواعد المئذنتين العملاقتين في طرفي المصطبات والساحات الشمالية لمشروع التوسعة التاريخية سيرفع عدد مجموع مآذن الحرم المكي الشريف إلى 15 مئذنة بدلا من 13 مئذنة فقط كما هو مقرر رسميا للمشروع.

ويبلغ عدد مآذن المسجد الحرام حاليا 9 مآذن فقط بارتفاع 90 مترا للمئذنة الواحدة. سبع منها موزعة على بناء التوسعة السعودية الأولى في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله، ومئذنتان تم وضعهما فوق مباني توسعة الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله.

فيما ستوضع على مباني التوسعة الشمالية الجديدة 4 مآذن أخرى بالحجم والارتفاع الطبيعي بدلا من اثنتين فقط، كانتا في منتصف مباني التوسعة بحسب ماكيت المشروع وذلك تنفيذا لأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي طلب إضافة منارتين عند النهاية الطرفية لمباني مشروع توسعته التاريخية، وإعماره الشامل للمسجد الحرام.
الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال اطلاعه حفظه الله على مجسم مشروع توسعة المطاف من م. بكر بن لادن في رمضان 1432هـ

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد أمر بإضافة مئذنتان جديدتان لتوسعته التاريخية للحرم المكي الشريف لتصبح أربعة مآذن فقط وبالحجم الطبيعي خلال استعراضه لمجسم توسعة صحن المطاف مساء السبت الموافق 27 رمضان لعام 1432هـ وأمره السامي ببدء أعمال توسعة صحن المطاف. (مرفق رابط اللقاء http://www.youtube.com/watch?v=TL3nDwplL40 ).
وانتشرت قبل أشهر صورا جديدة لماكيتات التوسعة الجديدة للمسجد الحرام ظهرت فيها بجلاء منارتين عملاقتين ضمن مشروع التوسعة، أثارت لغطا وجدلا واسعا بين المهندسين والمراقين لمشروع التوسعة، امتد مؤخرا لشبكات التواصل الاجتماعي في تويتر وفيسبوك ليكون محل أخذ ورد بين المهندسين والمعماريين حيال إيجابيات وسلبيات المئذنتين العملاقتين ووظائفها في التوسعة الجديدة.
وبعيدا عن الجدل، يبدو أن بناء المئذنتين بهذا الحجم الضخم والارتفاع الشاهق سيثير مخاوف جدية على وضع عمق منطقة حوض وادي إبراهيم، ومدى تأثيرهما على سلامة مصادر المياه المغذية لبئر زمزم المبارك.
رسم تخطيطي يبين مكان أحدى المآذن العملاقة للحرم (الدائرة السوداء)
وبحسب أماكن بناء قواعد المئذنتين الجارية الآن على قدم وساق ـ كما تظهرها الصور ـ من المرجح أن يكون موقع المئذنة الشمالية الغربية والقريبة من جبل الكعبة مثار علامات استفهام كبيرة كونها بلا شك تقع داخل نطاق منطقة يحظر فيها رسميا إنشاء المباني الشاهقة بسبب تماسها مع منطقة حوض وادي إبراهيم، وتأثيرها المباشر على تغذية جميع أبار الحوض الجيولوجي بمصادر المياه وأهمها بالتأكيد بئر زمزم.
مخطط يوضح مسارات المياه في عمق وادي إبراهيم عليه السلام (المصدر: مدونة HANA)
ويأتي بناء هذه المئذنة تحديدا لتشكل تحديا جديدا يتقاطع مع دراسات علمية سابقة أجريت من هيئة المساحة الجيولوجية وهيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ورئاسة الحرمين وأمانة العاصمة وعدة شركات استشارية عالمية بالتعاون الكامل مع مجموعة بن لادن السعودية، اتفقت جميعها على وضع شروطا مشددة على طبيعة الإنشاءات والمباني وارتفاعاتها في هذه المنطقة الجيولوجية الحساسة، لتكون خطا أحمر لا يقبل المساس به.
 
واطلعت صحيفة مكة المكرمة على ملخص لإحدى الدراسات العلمية الرسمية قام بإنجازها فريق علمي مشترك ضم خبراء من هيئة المساحة الجيولوجية، وهيئة تطوير مكة والمشاعر المقدسة، وعدة شركات استشارية عالمية بالتعاون الكامل مع مجموعة بن لادن السعودية خلصت إلى توضيح الحدود الجيولوجية للحوض المائي في وادي إبراهيم، واستعراض قراءات المخزون الجوفي لمياه بئر زمزم، إلى جانب تحديدها في شكل علمي دقيق الأسباب التي تؤثر على تدهور هذا المخزون، وهي أسباب متعددة ـ كما أشارت الدراسة ـ ومن أهمها الأعمال الإنشائية العملاقة، وإزالة الجبال المحيطة بالحوض بمواد التفجير التي تؤثر على باطن الأرض، حفاظا على سلامة مصادر المياه.
 
كما أن حجم المنارتين الضخم الذي يستند على قواعد عميقة بعرض 30 ×30 متر مربع لكل مئذنة يعني أنه سيتم تهيئتها لمسطحات بنائية هائلة الارتفاع من دون توضيح مسبق وشفاف لمحتويات التصميم قبل تنفيذه، وطبيعة استخداماته الوظيفية لمسطحات المئذنتين كونها جزء أصيل داخل حدود المسجد الحرام.
صورة للإنشاءات الخرسانية القائمة لقاعدة المئذنة العملاقة بالقرب من جبل الكعبة.
وتظهر صور تصميم المئذنتين استنادها على قاعدة يعلوها بناء مكعب الشكل له أربع واجهات طولية ومستطيلة مفتوحة وبارتفاع يتجاوز 150 مترا تقريبا قبل أن تعلوه أولى شرفات المئذنة في شكلها التقليدي ومن فوقها بناء اسطواني مشابه لتصميم المآذن الأخرى بارتفاع 270 متر تقريبا.
صورة لتصميم توسعة المسجد النبوي وتظهر فيه المآذن العملاقة.
يذكر أن مجموعة بن لادن السعودية التي تشرف تقليديا على تنفيذ مشاريع توسع وعمارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة أثارت قبل عامين جدلا واسعا عندما تم تسريب صورا لماكيت تصميم ضخم لتوسعة المسجد النبوي الشريف احتوى على مآذن شاهقة الارتفاع قبل أن يهدأ الحديث حولها بعد أوامر سامية قضت بتعديل التصاميم الذي أستند على تغيير مكان المحراب النبوي في بناء المسجد النبوي الشريف وإعادة النظر فيه بناء على توصيات هيئة كبار العلماء السعودية.
طابع بريد (رسمي ومعتمد) يؤرخ لتوسعة خادم الحرمين الشريفين
الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحرم الشريف من دون أن تظهر فيه المآذن العملاقة!!.
 
الى لقاء...
 
 
 

الأحد، 20 يوليو 2014

شرورة وحكايتها مع العطش بين جدب الصحراء وغرق السيول!



شرورة وحكايتها مع العطش بين جدب الصحراء وغرق السيول.

شرورة: عمر المضواحي

إذا كان الماء يغمر ثلاثة أرباع العالم، فإن مدينة "شرورة" تقع في قلب الربع الجاف من الكرة الأرضية. حكاية العطش مع شرورة ـ أقصى الجنوب الشرقي ـ تشبه جغرافيتها القاسية. وهي بالرغم من شح الأمطار فيها، إلا أنها وبسبب تضاريس أراضيها المنخفضة تواجه مشكلة دائمة مع السيول المنقولة، مما يجعل حكايتها مع الماء ساخرة ومتناقضة بين الجدب والغرق!.
تقع شرورة على خطوط طول 27ـ17 شمالا و 09ـ47 شرقا. تحيطها كثبان الرمال من ثلاث جهات، فيما تحدها صخور بركانية تتمدد تحت الرمال في اتجاه الجنوب وصولها إلى سلسلة جبال الأحقاف الشهيرة.
ويشاع أن سبب تسمية المحافظة يعود إلى قدح الشرار نتيجة احتكاك هوادج قوافل الإبل القادمة من بين الصخور البركانية في الجنوب. وقيل بل من شدة انعكاس حرارة الشمس على الرمال حتى أنها لتبدوا مشتعلة لكل من ينظر إليها.

في المجالس والمنتديات الأهلية هناك أربعة قضايا رئيسية تدور حولها الأحاديث لتزجيّة الوقت في مناقشات مفيدة حول احتياجات المحافظة التنموية، ويشارك الجميع في طرح الحلول لها بلا كلل أو ملل. انقطاع تيار الكهرباء في فصل الصيف جراء الأحمال الكبيرة، والنقص الهائل في عدد رحلات الطيران من وإلى مطار شرورة، ومشكلة تصريف مياه السيول!.
لكن لا حديث يعلو أبدا عن حكاية العطش، فهو عنوان الحياة الرئيس، وكبرى المعارك الأزلية التي يخوضها السكان ضد جبروت الصحراء المحيطة. وللأسف، لا يبدو أن لهذه الحكاية نهاية في المدى المنظور.. ومن هنا تبدأ القصة:

خزان المياه الجديد في قلب الصورة ويبدو الخزان القديم الى اليسار

عطش شرورة
هناك ثلاثة مصادر لتوفير المياه اليومية اللازمة لنحو مائة ألف إنسان يعيشون في هذه المدينة الجافة، وجميعها تعتمد على آبار ارتوازية بعمق يتجاوز ألف متر في قلب الصحراء. لكنها مياه مالحة وعسرة وتشوبها الأتربة مما يجعلها غير صالحة للشرب، بل للاستعمالات المنزلية فقط. هذا الشح في توفير المياه الصالحة للشرب، خلق سوقا واسعة لعبوات المياه المباعة في البقالات والمراكز التسويقية واعتمادها للشرب والطبخ في المنازل.

أحياء سكنية جديدة بدون شبكات أرضية للمياه

معظم الأحياء السكنية في شرورة، باستثناء حي السلطانة والعزيزية لا تتوفر لها بنية تحتية كاملة، وغير متصلة بشبكات مياه محلاة ونقية. وتعتمد جميعها على شراء  المياه عن طريق الصهاريج المتنوعة الأحجام والأسعار. ويلجأ معظم السكان الذين يعتمدون على مياه هذه الآبار المالحة إلى تركيب أجهزة تنقية لمياه منازلهم من السوق المحلي. وبرغم غلاء نوعيات هذه الأجهزة إلا أنها الحل الوحيد والأقل كلفة للحصول على مياه محلاة قابلة للاستخدام البشري.
من الجدير ذكره هنا أن جميع مواقع القطاعات العسكرية ومساكنها تتوفر على آبار خاصة لتوفير المياه لأفرادها، وكذلك المستشفيان العام والعسكري التي يتوفر لكلاهما على محطات تنقية خاصة باحتياجاتها.

بئر الجمعية الخيرية في شرورة معطل منذ شهرين رغم تغطيته لنصف حاجة السكان للمياه


الجمعية الخيرية
تحمل جمعية البر الخيرية على عاتقها توفير 50% من حاجيات سكان شرورة للمياه عبر إشرافها على بئر ماء غزير لكنه غير صالح للشرب بسبب احتواءه على شوائب أتربة وأملاح كبريتية عالية التركيز.
يقول الأهالي أن هذه البئر ـ رغم ملوحة مياههاـ شريان رئيس لاستمرار الحياة هنا. وعند تعطل مضخاتها ـ وهذا يحدث مرارا مع الأسف ـ يرتفع سعر صهريج المياه حمولة 12 طن إلى أربعة أضعاف من 50 ريال إلى 200 ريال للصهريج الواحد.
بالوقوف على موقع بئر الجمعية الخيرية كانت متعطلة، وخالية من الناس والصهاريج، ويقال أن عطل أصابها منذ نحو شهرين ولم تتم صيانته حتى الآن. الحديث عن مؤامرات تحاك ضدّ هذه المضخة الكهربائية شائع بين ألسنة الناس. وهم يتهمون عصابات الماء الذين يضعون قليلا من السكر في ماكينة المضخة لتتعطل ومن ثم تستفيد العصابة من رفع سعر الماء. لكن لا يقدم أي منهم دليلا واحدا على صحة روايتهم.


صهاريج المياه تقف أمام بئر حي صوعان في شرورة


آبار البلدية
المصدر الثاني للمياه تأتي من خمسة آبار  تابعة لبلدية محافظة شرورة، والتي لا يعمل منها الآن غير بئرا واحدة فقط معروفة باسم (حيّ صوعان) لكنها كافية لتغطية نحو 30 % من حاجة السكان. وتشهد مضخة البئر زحاما يوميا بسبب تعطل بئر الجمعية الخيرية، وحاجة الناس للمياه في شهر رمضان المبارك.

محطات أهلية
من اللافت في شوارع المحافظة انتشار صهاريج مياه صغيرة الحجم تابعة لأربعة محطات تنقية أهلية تتولى إيصال المياه الصالحة للشرب للمنازل وتعبئة الجوالين الفارغة سعة 20 لترا بمبلغ ريالين لكل جالون. وبالرغم من عدم قانونية عمل هذه المحطات ـ حسب تعليمات وزارة المياه والشركة الوطنية للمياه ـ إلا أنها تعد المصدر الثالث والرئيس للحصول على مياه منقاه وصالحة للاستهلاك البشري.


مصلى في طريق الوديعة وبجانبه صهريج لتوفير مياه للوضوء


الماء.. الماء
ويتحدث الأهالي بحسرة عن أسباب توقف مشروع جلب المياه من قلب الربع الخالي الذي بدأه الأمير مشعل بن سعود الأمير السابق لمنطقة نجران في العام 1428هـ، وتخصيص مجموعة آبار منها لمحافظة شرورة وإنشاء محطة تنقية ثلاثية لتحلية وتعقيم المياه على مسافة لا تزيد عن 10 كم منها على طريق الخرخير.

لكن العمل لم يبدأ بهذه المحطة رغم اكتمال إنشاءاتها منذ 3 سنوات مضت. ويقول الأهالي أن سبب توقف المشروع جاء نتيجة مشكلة غير واضحة بين جهات حكومية لم تتمكن حتى اليوم من تجاوزها، بالرغم من عطش لسان شرورة وجفاف حلقها.
 
إطار ( 1 )
 
خالد بن حمد آل عجيان يشرح حالة مياه آبار محافظة شرورة ومراكزها التابعة لها.
 
فلتر بـ عشرون ريال يقف أمام رواج أجهزة منزلية لتنقية المياة!
تعج أحياء وأسواق محافظة شرورة بالمطاعم والمقاهي الشعبية التي تستخدم بالتأكيد مياه الآبار المحلية. ويدور شك كبير في نوعية المياه المستخدمة لتجهيز الأكلات والمشروبات التي تقدمها للزبائن. وللأسف لم تتمكن صحيفة مكة من الحصول على تصريحات للمسئولين للوقوف على تأثير استهلاك المياه غير الصالحة للشرب على الصحة العامة لسكان المحافظة.
في شارع الثلاثين التجاري يتوسط متجر هو الوحيد من نوعه لبيع وتسويق أجهزة منزلية لتحلية وتنقية المياه بطاقة تتراوح بين 50 ـ 75 جالون يوميا، وتكلف عملية تركيب جميع الأجهزة الخاصة بالشرب والخزانات العلوية نحو 2000 ريال للمنزل الواحد.       
يقول خالد بن حمد آل عجيان مدير المتجر أنه كانت هناك خمسة محلات لتسويق أجهزة التحلية المنزلية، لكنها أغلقت جميعها نشاطها بسبب عدم الإقبال عليها. أضاف: واصلنا العمل بالصبر والتسويق لمنتجاتنا منذ العام 1422 هـ وحتى الآن.. مؤكدا أن هناك نموا ملحوظا في إقبال السكان عليها بعد تعرفهم على أهميتها خاصة لتنقية مياه الشرب.
يضيف خالد البريكي عندما افتتحنا المحل طلب منا وكيل الشركة المنتجة لهذه الأجهزة عينات للمياه في شرورة. وبعد تحليلها في معامل الشركة في الرياض اتضح ارتفاع نسبة الكبريت فيها، كما أن درجة ملوحة المياه تصل إلى 650 ملم وفيها أتربة وشوائب. ونصح خبراء الشركة بنوع يقوم بمعالجة ثلاثية للمياه، كي تكون صالحة للشرب والاستخدامات المنزلية.


أجهزة منزلية لتنقية مياه الشرب
  المشكلة إن تصفية مياه الآبار من الأتربة والشوائب تستلزم تغيير الفلتر القطني كل 25 يوم فقط وليس كل شهرين كما تشير مواصفات صناعة الأجهزة. ودائما ما يواجهون انتقادات وعدم رضا الزبائن بسبب سرعة اتساخ الفلتر الأول بالأتربة والشوائب، وتغييره بسعر 20 ريالا كل شهر.

بئر مياه مركز الوديعة الحدودي

ويشير خالد إلى أن نسبة ملوحة مياه آبار مركز الوديعة الحدودي أعلى بكثير من ملوحة آبار محافظة شرورة. وعندما يذهب المختصين في متجره لتركيب أجهزة تنقية لمنازل سكان مركز الوديعة يجدون دائما أن أنابيب المياه في المنازل منتهية الصلاحية بسبب ترسبات الأملاح والشوائب فيها.
 
 
إطار ( 2 )
 
بوابة مطار محافظة شرورة المحلي
 
مطار شرورة يستقبل رحلتان يوميا.. ويغلق أبوابه في التاسعة صباحا!
مطار شرورة المحلي بكثافة التشجير فيه، يبدو كرئة خضراء في جسد المدينة الصغيرة التي يصفها الأهالي هنا بعروس الربع الخالي، أكبر منطقة صحراوية في العالم. لكنهم يكادون يجمعون قي قول واحد أن المطار في وضعه الحالي وبتقليص عدد الرحلات فيه منذ 3 سنوات، يكاد يكون قبضة ثقيلة تطبق الخناق على رقبة الحياة في شرورة كون موقعها بعيد جدا عن المدن الرئيسية، وخاصة الرياض التي تتوفر على المستشفيات التخصصية ومقرات الوزارات والجهات الحكومية.
وبحسب شهادات الأهالي المتضررين يقولون أن المشكلة مزدوجة مع السفر الجوي بين شرورة وأي مطار محلي أو خارجي، بسبب أنهم لا يستطيعون ترتيب حجوزات العودة إلى مدينتهم من دون قضاء ساعات طويلة في مطاري الرياض وجدة في انتظار الرحلة الوحيدة التي تقلع فجرا، والتي لا يزيد سعتها عن 66 راكب فقط عبر طائرات إمبراير الصغيرة خمسة أيام في الأسبوع، ورحلتان يومي الأربعاء والجمعة لطائرات الإيرباص 320 بسعة 120 مقعدا فقط.
وهم يؤكدون أن المطار المحلي يغلق أبوابه في الغالب الساعة التاسعة صباح كل يوم، بعد أن يستقبل ويودع يوميا ركاب رحلتين يتيمتين، لطائرتين صغيرتين من وإلى الرياض وجدة. ويتمنون أن يعاد النظر في عدد الرحلات، والتفكير بزيادة الوجهات وتوسيع دائرتها خصوصا أن شرورة يقيم فيها الآلاف من المواطنين العاملين فيها من خارج المحافظة، وهم يحتاجون وعائلاتهم إلى جداول وبرامج لرحلات طيران مرنة تراعي ظروفهم، وعدم توفر بدائل أخرى باستثناء التنقل عبر شبكة الطرق البرية وهو خيار شاق ومتعب. وللتقريب فإن مدينة نجران تبعد 350 كلم، والرياض 800 كلم، وجازان وبقية مدن المنطقة الجنوبية لا تقل عن 700 كلم. وتلك قصة أخرى.
إطار (3 )
 
محطة الكهرباء الجديدة في شرورة

شموع لمواجهة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في فصل الصيف
قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك انقطع التيار الكهربائي لمدة 20 ساعة متواصلة على معظم الأحياء السكنية في محافظة شرورة. تكرار حالات انقطاع التيار الكهربائي خصوصا في فصل الصيف، جعل الأهالي يقبلون على تخزين عبوات من الشموع لمواجهة هذه المشكلة.
وخلال اللقاءات في مجالس الأهالي والمنتديات الشبابية كان السؤال يدور دوما حول مصير المشروع الأخير لشركة الكهرباء الذي كلف خزينة الدولة نحو 350 مليون ريال لتعزيز قدرات الطاقة الكهربائية للمحافظة.
 
 
 
 
 
 

الخميس، 17 يوليو 2014

شرورة كما لم تشاهدوها من خلف كواليس الأخبار!



 
 
شرورة: عمر المضواحي
على عكس ما يشيعه البعض في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد أن تصدر اسمها مانشيتات الصحف وعناوين نشرات القنوات الفضائية الإخبارية مؤخرا، تبدو مدينة شرورة عبر نافذة الطائرة هادئة، وادعة، وتنمو عمرانيا بشكل متسارع وهي تزيح عن كاهلها غطاء ثقيل من رمال الصحراء المحيطة من كل حدب وصوب.
بين هذا الرصيد الهائل من الكثبان والشمس الحارقة، وبين ملامح وجوه الرجال الناطقة بالعزيمة والصمود تستشف صورا ناطقة لا تصفها الكلمات عن إيمان عميق يتجدد كلّ يوم بأن الغد أفضل من الأمس، وأن الحياة مستمرة، مهما بلغت قسوة مناخ الطقس ووعورة التضاريس.

الجميع هنا يخامرهم شعور واحد؛ أن مدينتهم الحدودية حارس أمين، نذر نفسه للمرابطة في صبر وإيمان وإخلاص كدرع حديدي في سلسلة البوابات الجنوبية للمملكة، لمواجهة الإرهاب والتطرف وعمليات تهريب المخدرات وتأمين سلامة حدود برية آمنة تمتد إلى نحو ألف كيلومتر مربع.
شرورة كما بدت من نافذة الطائرة
حيثما يممت وجهك هنا، لن تحجب عنك عوالق الغبار في الأفق الممتد، عن مشاهدة نهضة عمرانية نشطة تسابق الزمن. أحياء كاملة جديدة ومخططة على أراض صحراوية شاسعة ومنبسطة. تنبت فيها كل يوم أساسات المنازل والفلل السكنية والمباني الحكومية والمحلات التجارية على شوارعها الرئيسية والقريبة جميعها من قلب المدينة وأحيائها القديمة.
في المقابل يلفت النظر أن معظم المباني السكنية نسخت من خريطة واحدة بجميع تفاصيلها، ما جعل البيوت والفلل الحديثة تبدو كتوائم متشابهة. وربما لولا اختلاف ألوانها الخارجية، وبعض التفاصيل الصغيرة، لصعب على أصحابها الوصول إلى منازلهم الحديثة.
أسعار أغلب قطع الأراضي السكنية هنا لا تزيد عن 150 ألف ريال تقريبا لكل قطعة ارض بمساحة 600 متر مربع. وحركة الإيجارات نشطة بفضل تزايد أعداد العاملين في القطاعات العسكرية والتعليمية على وجه خاص.

الوضع العام هادئ للغاية، ولن يخالجك شعور قطّ بأن هذه المدينة تظم واحدة من أكبر قواعد القوات المسلحة، والجيش السعودي، والقطاعات العسكرية المختلفة. الشوارع والطرقات الرئيسية فيها مزدوجة ومن أربعة مسارات للاتجاه الواحد. وهي مرصوفة وفسيحة ومنظمة، تتوسطها أرصفة عريضة للمشاة مزروعة بالأشجار وأعمدة الإنارة، ومعظمها تنتهي بميادين واسعة تبرز فيها أعمال ومجسمات فنية متنوعة.
الحالة الأمنية مستقرة تماما، رجال الشرطة يجوبون المدينة بعرباتهم في شكل طبيعي، وفي المساء ينشئون على مفاصل الطرق الرئيسية نقاطا للتفتيش، بينما يقوم رجال المرور بتنظيم الحركة المرورية في الأسواق والطرقات والمواقع النشطة بحركة السير. ولن تشعر أبدا أن هذه المحافظة الصغيرة المساحة نسبيا، يقطنها أكثر من مائة ألف ساكن بحسب آخر إحصاء لتعداد السكان قبل عامين.

الشباب.. واي فاي
السمة العامة للمجتمع هنا هو ظهور غلبة العنصر الشاب وصغار السن في الفئات العمرية. معظمهم يميلون إلى المرح والضحك. الكثير بينهم يسبلون شعورهم السوداء حتى الأكتاف. يقابلونك دوما بوجه طلق وبكلمة "قوّيتوا"، ثم يمد كف يمينه مع قبلة في الهواء باتجاه أنف مصافحه.

في حواراتهم المتبادلة يرفعون أصواتهم بشكل مبالغ فيه، كما أن قيادتهم للسيارات في الطرقات يبدون في شكل عام وكأنهم على عجلة من أمرهم بالرغم من صغر المدينة وطرقاتها الواسعة والخالية عادة من الزحام.
معظم الشباب يفضلون قضاء أمسياتهم الرمضانية في جلسات عامة سواء في الحدائق والمسطحات الخضراء الجديدة، أو يتجمعون في المقاهي الشعبية مع أصدقائهم. وتناول الشاي والقهوة وتدخين المعسلات والشيشة أمام شاشات التلفزيون لمتابعة منافسات كأس العالم، أو ممارسة الألعاب الورقية "البلوت".

في الحقيقة، لا يوجد خيارات أخرى متاحة للترفيه أمام الشباب، ولولا توفر شبكات الإنترنت وأجهزة الهواتف الذكية لبدت حياتهم أكثر مللا بالفعل. وبالرغم من ضعف إشارة خدمة النّت وشبكات الواي فاي لكافة أجهزة شركات الاتصالات المحليّة، إلا أنهم قانعين بهذه النافذة المتاحة التي تجعلهم على تواصل دائم مع العالم الخارجي.
كثير منهم يتذمرون من بطء إنجاز البدائل أمام الشباب والعائلات على حدّ سواء. لازال منتزه الملك عبدالعزيز الضخم يرزح تحت أعمال الصيانة المتوقفة منذ سنوات. وباتوا يتندرون على عدد المرات التي تم فيها بناء وهدم البوابة الرئيسية للمنتزه الهائل المساحة على يسار طريق المسافر إلى مدينة نجران. وبالمشاهدة تبدو الآن عمليات نشطة لتجديد السور الخارجي للمنتزه، وزراعته بالأشجار وإنارته بالأضواء الملونة.

في المقابل، يبذل بعض المخلصين جهودهم لمواجهة هذا الواقع. هناك صالة رياضية أو أثنيتن أهلية لممارسة كمال الأجسام وألعاب الدفاع عن النفس، والسباحة، وأصحابها يشكون دوما من قلة الدعم والرعاية للمواهب الشابة في المحافظة.
رسميا، هناك نادي رياضي يتبع للرئاسة العامة لرعاية الشباب. نادي شرورة وهو مخصص لمختلف الألعاب الرياضية، ونادي خاص "القلعة" لكرة القدم فقط. كما يتوفر ميدان لسباقات الهجن الموسمية.

وتنشط بلدية شرورة حاليا في إنشاء ملاعب رياضية عامة ومسطحات خضراء للشباب والعائلات على نواصي الطرق الرئيسية. وتم افتتاح أول مشاريعها في مطلع شهر رمضان الجاري وتقام فيه حاليا دورة رمضانية رياضية في كرة القدم والسلة والطائرة وتشهد منافساتها إقبالا كثيفا من الأهالي في ليالي رمضان المبارك. 

نساء بلا ترفيه
تبدو خيارات الترفيه البريء للنساء والعائلات هنا أقرب شبها بجغرافية المدينة. ويمكن القول إن هذه الخيارات نادرة كندرة الماء والأشجار في الربع الخالي. مدينة شرورة في ظاهرها تكتسي بطابع ذكوري بلا شك، وربما ليس أمام العائلات سوى التوجه إلى أحد ثلاثة مراكز تسويقية مغلقة وخاصة للنساء فقط. وهي تتوفر على محلات تجارية متنوعة إلى جانب أقسام مخصصة للألعاب الكهربائية للأطفال، أو الذهاب إلى منتزه ترفيهي عال الأسوار مخصص بالكامل للملاهي والألعاب الكهربائية للأطفال والنساء فقط.


ملاهي للألعاب الإلكترونية في المنتزه النسائي الوحيد في شرورة
والمثير للدهشة أن جميع المراكز النسائية المغلقة تشترط منع اصطحاب الأطفال الذكور فوق سن السادسة من العمر برفقة أمهاتهم، مراعاة للتقاليد المحلية السائدة. ولا يعلم إلا الله والراسخون في العلم ماذا تفعل العائلات التي رزقت بأبناء ذكور تجاوزوا سن السادسة, لا بد وأن الآباء هم الرهان الخاسر في معادلة الترفية للقسم الأنثوي في عائلته فقط.

أرقام ومؤشرات
أثناء تجوالك في المدينة الهادئة، يغمرك شعور بالسكينة وأنت تستمع لنداء الحق من مآذن المساجد الوفيرة وهي تصدح عبر مكبرات الصوت بالآذان وإقامة الصلوات والتراويح في ليالي شهر رمضان المبارك.


أحد المساجد الحديثة في حي المشعلية السكني
في كل الأحياء هنا تنشط حركة بناء لمساجد جديدة. وككل مدينة سعودية أخرى، هناك اعتقاد راسخ لدى الأهالي أن أفضل الأعمال الخيرية هو في بناء بيوت الله وإعمارها في الأرض. وهذا يبرر وجود 16 جامعا تقام فيه خطب وصلاة الجمعة، ونحو 108 مسجدا قائم حتى الآن، وهناك 8 مساجد تحت الإنشاء حاليا، وهي أرقام تبدو أنها تفيض عن الحاجة الفعلية للأحياء السكنية.
في المقابل يبلغ عدد مدارس محافظة شرورة 89 مدرسة لمراحل التعليمية المختلفة. منها 43 مدرسة للبنين، و 46 مدرسة للبنات معظمها مباني حكومية. كما يوجد فرع للمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض الذي يوفر علومه لنحو 350 طالبا. وهناك معهد مهني تابع للمؤسسة العامة للتعليم المهني. أما التعليم الجامعي فهناك كليتان للعلوم والآداب تابعة لجامعة نجران للبنين والبنات.


مبنى فرع جامعة نجران للبنين في شرورة

السنة بسنتين
أهالي شرورة مضيافون ومرحبون دائما بالغرباء، وهم يتخلون عن حذرهم الفطري بمجردّ التعرف عليك. وهذا يفسر الشعور العام بالراحة والرضا بين المواطنين المقيمين فيها والقادمين من كافة مناطق ومدن المملكة الأخرى للعمل هنا في شرورة، ما يجعل الحياة اليومية هنا أكثر ثراء وتنوعا، وخلقت صورا رائعة للتعايش بين أبناء الوطن الواحد.

ويفضل معظم العاملين في القطاعات العسكرية المختلفة، أداء واجب الخدمة والعمل العسكري في محافظة شرورة ومراكزها لكونها تمتاز باحتساب سنة الخدمة فيها بسنتين مما يختصر سنوات العمل إلى النصف تقريبا.

شارع تجاري جديد وتظهر فيه لوحات فروع لعلامات تجارية معروفة
رفض العولمة
على واجهات محلات الأسواق الجديدة، وفي السوق القديم أيضا، بدأت ترتفع منذ نحو سنتين لوحات لعلامات تجارية شهيرة في قطاع الملابس ومراكز التسوق ومطاعم الوجبات السريعة وغيرها.

وبحسب إفادات شهود عيان، فإنه من النادر أن لا يصاحب حفل تدشين أو افتتاح متجر جديد منها بحالة من الطيش وعدم الرضى ينفذها مجموعات احتساب شبابية غير رسمية تهاجمها بدعوى شبهة الاختلاط بين الجنسين، أو لرفضهم التام لبث ثقافة العولمة وأسلوب الحياة العصرية في مدينتهم المحافظة. الشواهد على هذه الأحداث عدة، ونشرت جميعها في الصحف المحلية.

العمالة العربية والأجنبية وفيرة وتكاد تسيطر على حركة سوق العمل الخاص للمدينة. معظم البقالات ومحلات التسويق، وورش صيانة السيارات، والمقاهي والمطاعم الشعبية ومحطات الوقود وعمالة الإنشاءات ومواد البناء وغيرها، تدار بأيدي عمالة من الجنسيات العربية وخصوصا اليمنية، أو الأجنبية وخصوصا من الهند وبنجلاديش.

في شكل عام، يبدو أن شرورة تتجه إلى أن تكون نسخة أخرى لمعظم المدن السعودية المتشابهة. ليس هناك أي مؤشر لطابع يعكس روح الثقافة المحلية أو نمط حضاري ومعماري مكتسب من سمات الحياة الصحراوية وتفاصيلها الشهيرة.


مدخل محافظة شرورة للقادم من مركز الوديعة الحدودي
الحق أن الربع الخالي ظل عبر العصور السحيقة، يخفي حضارات بشرية سادت ثم بادت، وأن كلّ من يشاهد القشرة الذهبية السميكة لكثبان الرمال يدرك حتما، أنها  تخفي تحتها، لحين من الدهر،  معالم أصيلة وكنوز وآثار ربما لم يقف عليها خبراء التنقيب حتى الآن، لكن التاريخ الشفهي الذي يتناقل على السنة كبار السن والمعمرين للأجيال الجديدة، تزخر بحكايات وأسرار يمكن استلهامها لخلق شخصية عمرانية مميزة وغزيرة الدلالات لتعوض حلقات مفقودة في  تاريخ المكان والبشر الذين عاشوا هنا جيلا بعد جيل... والأمل كبير.


إطار ( 1 )
 

الشيخ سليمان الجربوع لـ مكة:

ليس منا من يرمي حجارة تطرفه في بئر استقرار وحدتنا الوطنية


الشيخ سليمان الصيعري في مجلس بيته العامر بمحافظة شرورة
في مجلس الشيخ سليمان بن صالح الجربوع شيخ شمل قبائل الصيّعر من آل محمد بن ليث، دار الحديث حول دور القبيلة في مواجهة الأفكار المتطرفة ومروجيها بين الشباب وصغار السن.
صمت الشيخ قليلا، وجال ببصره متصفحا وجوه رجالات القبيلة من حوله قبل أن يجيب: هذا الفكر الضال لم يميز بين منطقة وأخرى. إنها مشكلة لم تسلم منها منطقة عن غيرها أو مدينة عن سواها، ويجب على الجميع مواجهة هذا الفكر الخارجي المهدد لسلامة وطننا وأمن مواطنيه.

مشيرا إلى أن مجلسه أستضاف أكثر من مرة العلماء والشيوخ وأعضاء لجان المناصحة الذين كانوا يوضحون للجميع سماحة الدين الإسلامي والعقيدة الصحيحة بدون غلو أو إفراط وتفريط.

وأكد الشيخ سليمان وهو شيخ شمل قبائل الصيّعر من آل محمد بن ليث، أن مشائخ القبائل في شروره يتواصلون باستمرار مع أمراء المنطقة وكل مسئولي الجهات الحكومية فيما يعزز أمن واستقرار هذا الجزء الغالي من الوطن.
أضاف: المهم هنا، أن الجميع، وفي مقدمتهم شيوخ القبائل يضعون يدهم فوق يدّ ولاة الأمر وحكومتنا الرشيدة للأخذ معا على يد كل من يريد الشر ببلادنا الغالية. وأن من شذّ من أبناء هذه المنطقة فهو لا يمثل إلا نفسه، وأن الجميع يقفون ضدّ أفعاله المجرمة مشدد بالقول: ليس منا من يلقي حجارة في بئر أمننا ووحدتنا واستقرارنا. وكما ترى ولله الحمد، كثير من أبناء القبيلة منخرطون في القطاعات العسكرية والتعليمية والحكومية لحماية الوطن والمواطنين وأداء واجبهم تجاه دينهم ومليكهم ووطنهم. فنحن جميعا أبناء هذا الوطن ونفديه وولاة أمرنا بالنفس والنفيس، ويشهد الله أننا لم نجد إلا كل خير من الدولة حتى أصبحت شرورة في الصورة التي ترونها الآن.

وسردّ الشيخ بن جربوع قصص كثيرة عن مواقف للأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله الذي كان يزور المحافظة مرارا. مؤكدا أنه سمع منه أن حبه لشروره لا يقل أبدا عن حبه للرياض أو أي مدينة أخرى في المملكة. وشهد بأن الدولة الرشيدة لم تقصرّ أبدا في تلبية حاجيات أبناء محافظة شرورة في كل المجالات التنموية التي يحتاجونها. مؤكدا أنها تحظى بكل المميزات التي توفرها الدولة أسوة بجميع المناطق والمدن السعودية.
 
إطار ( 2 )
 

مركز الوديعة الحدودي يقطنها خمسة آلاف مواطن
بعد أن خرجنا من شرورة في طريقنا إلى منفذ الوديعة الحدودي ( 60 كلم جنوب شرورة ) كانت أحواش الإبل تنتشر على يمين الطريق بكثرة لافته. وجوار كل حوش نصب بجوارها خيام بيضاء. إنها المكان المفضل لملاكها الذين يحرصون على الخروج إليها في إجازات نهاية الأسبوع، وخصوصا في الليالي المقمرة والتمتع بالأجواء الصحراوية ومقاربة أسلوب حياة الآباء والأجداد.
الوديعة أحد المراكز الإدارية التابعة لمحافظة شرورة التابعة لأمارة منطقة نجران. يقطنها الآن نحو خمسة آلاف ساكن. معظم بيوتها حديثة البناء، وكذلك محطات الوقود التي تبدو كمجمع للأسواق تتوفر فيه كل المستلزمات والمواد الاستهلاكية للسكان والمسافرين في آن.
وتعتمد في سقايتها على بئر ارتوازية على مقربة من الطريق العام تتدلى من أنابيب مضختها خراطيم مياه لتعبئة الصهاريج المصطفة أمامها.
جبل الوديعة وعلى سفحه مقبرة شهداء معركتها الشهيرة عام 1969م.