الأربعاء، 5 فبراير 2014

المشاعر المقدسة خارج الخدمة 270 يوما في موسم العمرة!


جبل الرحمة في عرفات كما بدا يوم السبت الماضي

 

 
مكة المكرمة: عمر المضواحي
من يشاهد المشاعر المقدسة هذه الأيام يجدها مكتظة بالزوار والمعتمرين في شكل يذكره بأيام الله في عرفات وليال المشعر الحرام في المزدلفة وأيام التشريق ورمي الجمرات في منى. لكنه لن يشاهد أي خدمة تذكر لضيوف الرحمن في موسم العمرة الذي يمتد 270 يوما في العام  على عكس ما يجدونه من رعاية وإهتمام في سبعة أيام فقط هي كل أيام موسم الحج في المشاعر الثلاثة!.
فلا ماء ولا طعام ولا ظلّ ولا خدمات صحيّة، بلدية، أمنية، توعوية، أو حتى سيارة مرور واحدة لتنظيم حركة السير وفك الإختناق والإزدحام اليومي هناك. الأمر الذي يدفع للتساؤل المرّ، من أخرج المشاعر المقدسة وأماكن مكة المأثورة والمتواترة من خارطة إقتصاديات موسم العمرة الى بلد الله الأمين؟.
أكثر ما يلفت الإنتباه والإستغراب في المشاعر المقدسة أن جميع مساجدها الثلاثة مغلقة بالضبة والمفتاح. فلا مسجد نمرة في عرفات، ولا المشعر الحرام في مزدلفة، ولا مسجد الخيف في منى يمكنك أن تؤدي فيها الصلاة في مهبط الوحي وبلد الصلاة ومناسك الحج والعمرة!.
ولن يستطيع أحد تقديم جواب مقنع لأسئلة المعتمرين والزوار الذين يؤدون صلاتهم خارجها تحت ظلّ أروقتها الخارجية ولوحات أبوابها المغلقة المنقوش عليها الآية القرآنية " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر" !.

بعض المعتمرين يؤدون صلاة نافلة عند أبواب مسجد نمرة المغلقة طوال العام عدا يوم عرفة!
مسجد الخيف في منى مغلق
مسجد المشعر الحرام في مزدلفة مغلق.
 
6 ملايين معتمر!
أصدرت الجهات المختصة في السعودية نحو خمسة ملايين تأشيرة عمرة في موسم العام الماضي 1434 هـ. وبحسب تقديرات وزير الحج د. بندر الحجار أن رقم القادمين في موسم العمرة هذا العام ( 9 أشهر ) سيصل نحو ستة ملايين معتمر من مختلف دول العالم.
وحتى الأسبوع الماضي أصدرت المملكة منذ مطلع شهر صفر الماضي نحو 1.7 مليون تأشيرة وصل منهم حتى الآن 953 ألف معتمر للأراضي المقدسة تخدمهم 50 شركة تعمل في خدمة المعتمرين.

في هذه الجولة الاستطلاعية التي شملت المشاعر المقدسة الثلاثة فقط وهي أكثر الأماكن التي يقبل على زيارتها المعتمرين في شكل يومي تقدم صحيفة مكة المكرمة صور مباشرة تعكس مدى الحاجة الى تدخل سريع وحاسم لتوفير الخدمات المستحقة لضيوف الرحمن التي تليق بسمعة المملكة ومكانة مكة المكرمة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من إقتصاديات موسم العمرة المهدرة بشكل يثير التساؤل والحيّرة معا.
فموسم العمرة ليس طواف وسعي فقط، ولا فندقا أو مول تجاري فحسب، ولا حجز كرسي طائرة أو حافلة نقل، بل منظومة خدمات ومنتجات لا حصر لها يمكن إستثمارها بأقل جهد تنظيمي وتسويقي ممكن، لتوفير آلاف الفرص الوظيفية في طيف واسع من الخدمات التي يحتاجها ملايين المعتمرين من لحظة وصولهم الى موعد مغادرتهم الأراضي المقدسة. فضلا على القيم المضافة لإظهار منظومة الجهود التي توفرها الدولة لخدمة بلد الله الأمين ومشاعرها المقدسة. وتلك قصة أخرى.

معتمر يصب الماء من عبوة بلاستيكية لتتوضأ زوجته أمام بوابة مسجد نمرة المغلقة
 
الطريق الى جبل الرحمة في عرفات.. ولا رجل مرور واحد لفك الاختناق!

عمرة.. وبيع سبح!

تنظم أغلب مكاتب شركات العمرة جداول رحلات دينية متنوعة لأهم الأماكن المأثورة والمتواترة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. وتسيّر يوميا مئات الحافلات الكبيرة سعة 50 راكب لنقل الراغبين من المعتمرين في هذه الجولات بأجر 100 ريال للراكب الواحد في رحلة تستغرق في المتوسط قرابة الثلاث ساعات. جولة واحدة في الصباح، وأخرى بعد الظهر.
مئات الحافلات تنتظر بعيدا عن زحام محيط جبل الرحمة.


حافلات لشركات العمرة


سائق سعودي ينتظر نزول ركابه من جبل الرحمة
 
في المقابل ينشط أصحاب الباصات الصغيرة وسيارات الأجرة بنقل الراغبين بجولة سريعة من وإلى  محيط المسجد الحرام الى المشاعر المقدسة الثلاث مع مرور عابر على جبلي النور وثور فقط بسعر خمسون ريالا للراكب الواحد في رحلات ترددية من الفجر وحتى مغيب عين الشمس.
وغني عن القول، أن معظم هذه الرحلات تفتقد الى مرافقين يقومون بدور المرشدين السياحيين للتعريف بها وبالخدمات الموفرة والمشاريع الضخمة. وهو ما يضيع فرصة لإثراء معلومات المعتمرين القادمين من كل لون ولغة وثقافة بالحقائق الثابتة عن الأمكنة وتاريخها ودورها في السيرة النبوية ومناسك الشريعة الإسلامية وخدمة المملكة ورعايتها للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وقبلة المسلمين في العالم. 

جبل الرحمة يغص يوميا بآلاف المعتمرين والزوار.

جبل الرحمة

أفواج من الرجال والنساء والأطفال من كل جنس ولون ولغة يأتون الى جبل الرحمة في صعيد عرفات يوميا من ساعات الصباح الأولى وحتى مغيب الشمس للوقوف على الصخرات الكبرى أسفل الجبل بالقرب من المكان الذي وقف وخطب عليه النبي صلى الله عليه وسلم في نحو 112 ألف حاج في حجة الوداع. يرفعون أيديهم بالدعاء وإلتماس بركة المكان بعد أن حملتهم الأشواق والذكرى لمشاهدة ومعايشة أماكن مأثورة ومتواترة لم يخلّ عن ذكرها القرآن الكريم وكتب السنّة والمناسك والسيّر في هذه الأماكن المقدسة.
مستشفى جبل الرحمة مغلق


حتى قسم الطوارئ في مستشفى جبل الرحمة مغلق.


مستشفى الطوارئ في منى .. مغلق.


وعياداته الخارجية أيضا!


جميع مراكز إسعاف الهلال الأحمر في منى وعرفة ومزدلفة مغلقة! 


وجميع المركز الصحية في المشاعر الثلاثة مغلقة بالضبة والمفتاح!.
 
مستشفيات ومراكز طبية مغلقة!

على مسافة أقل من 100 متر فقط من ساحة الجبل وبين عشرات الحافلات و الباصات الصغيرة وسيارات الأجرة التي تقف جميعها في شكل عشوائي لإنتظار عودة ركابها من جولتهم وصعودهم صخور وطرقات الجبل تحت أشعة الشمس اللاهبة، يقف مبنى مستشفى جبل الرحمة بأبواب موصدة لا يوفر سوى ظلّ أسواره العالية فقط للزوار والمعتمرين، رغم أن الحاجة ماسة لتوفير خدمات طبية عند الحاجة خصوصا وأن معظم المعتمرين رجالا ونساء من كبار السن والأطفال المرافقين لهم. كما ان عملية صعود جبل الرحمة مع التدافع والزحام من المتوقع أن تشهد حالات تعثر وسقوط وإصابات بضربات الشمس، أو أي طارئ آخر تحتاج الى تدخل طبي عاجل.
وبالمشاهدة فإن جميع مستشفيات عرفة ومنى ومقار مراكزها الطبية المتعددة، فضلا عن هيئة الهلال الأحمر السعودي موصدة الأبواب وتصفر فيها الرياح، بالرغم من توفرها على كامل التجهيزات الطبية والإسعافية. ومن الضرورة بمكان توفير مركز طبي واحد على الأقل ليكون جاهزا في إستقبال أي حالة طبية أو مرضية طارئة عند الحاجة. فأقرب مستشفى من جبل الرحمة مثلا يبعد عشرات الكيلو مترات في مكة.


عشرات مجمعات دورات المياه في المشاعر المقدسة وجميعها مغلقة


عامل واحد يتولى تنظيف المراحيض المتاحة كي تكون صالحة للاستخدام البشري!


مجمع واحد فقط يحتوي على 18 دورة مياة للرجال نصفها متاحة لآلاف المعتمرين
 وزوار جبل الرحمة في عرفات فقط أما مزدلفة ومنى فلا يتوفر أي دورة مياة!

 دورات مياه بلا ماء!
عشرات من مجمعات دورات المياة بلونيها الأزرق (للرجال) والوردي (للنساء) تنتشر في جميع أنحاء المشاعر المقدسة الثلاثة. في منى ومزدلفة معا ليس هناك  دورة مياه واحدة قابلة للإستخدام، وجميعها مغلقة.
أما الموجودة في صعيد عرفة بعيدا عن جبل الرحمة فيبدو أنها  مخصصة ليوم عرفة فقط. جميعها مغلقة أيضا ولا تتوفر على صنابير أو شطافات فضلا عن وجود الماء فيها. ويقال إن نزع صنابير المياة من المراحيض والمواضيء بهدف الى حمايتها من السرقة أو العبث فيها!.

مع الإعتذار للقاريء الكريم لكنه الواقع!


لا صنابير فضلا عن توفر الماء
هناك فقط مجمع واحد يضم 18 مرحاضا فقط نصفها للرجال وأخرى للنساء حالها لا يمكن وصفه بالكلمات دون وضع الكمامات. ومع ذلك، فالله والتاريخ كان هناك أربعة رجال يشكلون فرقة صيانة صغيرة تابعة لشركة المياة الوطنية يقومون بالتناوب لتجديد طلاء الجدران الخارجية للمواضيء فقط!.
يمكن تقدير عدد حضور المعتمرين والزوار في الساعة العاشرة صباحا من يوم السبت الماضي بنحو 4 آلاف رجلا وامرأة ومن مختلف الفئات العمرية. وعلى القارئ أن يتخيل تزاحم هذا العدد  على 18 دورة مياه فقط تفتقر الى أدنى شروط النظافة والتعقيم برغم وجود عامل واحد يتسول المال أمام أبواب دورات المياة المهترئة مقابل رش الماء على المرحاض ومسحه ليصبح قابلا للاستخدام البشري!.
وحسب حوارات جانبية في الجولة مع مرشدين وسائقين يصفون أكثر معضلة تواجه المعتمرون والزوار هنا عندما لا يجدون حلا أمام غيضهم وشعورهم بالقهر والإثم والحياء وهم يبحثون عن مخبأ بعيد عن الأنظار خلف الصخور والأشجار والسيارات لقضاء حاجاتهم الإنسانية في أطهر أرض وأقدس صعيد!.


مسجد نمرة في عرفات

مسجد اليوم الواحد!

يعد مسجد نمرة في عرفات ثاني اكبر مساجد مكة بعد المسجد الحرام، وربما رابع أكبر مساجد العالم الإسلامي. ومن المؤسف أن يكون مغلقا بالضبة والمفتاح طوال أيام العام عدا يوم عرفة فقط. ولا يعرف الا الله والراسخون في العلم بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، مبرر إغلاقه ومنع الصلاة فيه  حتى بعد أن فتحت المملكة موسم العمرة والزيارة طوال تسعة أشهر من العام!.
آلاف المعتمرين والزوار هنا يحتاجون الى مسجد يؤدون فيه فروضهم ونوافلهم، فضلا عن زيارة مسجد صلى وخطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يستطيع المرء أن يصف مشاعره وهو يشاهد وقوف المعتمرين للصلاة أمام أبوابه المغلقة، من دون الإستفادة من خدمات دورات المياة والظل والتكييف في المسجد الذي بني على المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر قصرا وجمعا ثم خطب فيه خطبة عرفة في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة .
ولا يجد المرء أي جواب يقنع السائلين عن مبرر إغلاق مسجد نمرة ومنع الصلاة فيه وعدم إعماره وتهيئته، أو جزء منه، لإستقبال المصلين!.


مسجد نمرة في عرفات


المشعر الحرام في مزدلفة


مسجد الخيف في منى
حال مسجد نمرة ليس الوحيد من بين مساجد المشاعر المقدسة. فمسجد المشعر الحرام في مزدلفة، ومسجد الخيف في منى، جميعها موصدة الأبواب طوال العام أمام كل راغب في الصلاة فيها من الزوار والمعتمرين رغم جاهزيتها وتكامل خدماتها من دورات مياة، وتكييف، وفرش وإنارة.  وجميعهم يتوجهون لها لإكتساب فضل الصلاة فيها والتأسي بسيرة نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم.


محلات تموين متنقلة بجوار جبل الرحمة.. والأسعار سياحية!


الماء.. الماء .. أعزّ مشروب بارد في المشاعر المقدسة!


زحام على سيارات الوجبات السريعة


كل شيء ممكن أن يباع هنا.. بسطات على الأرض!


وعلى السيارات خردوات وألعاب من كل صنف ولون رديئة الصنع.



جمل وصورة تذكارية فورية بعشرة ريالات!


تمور ومكسرات على سيارات متنقلة أيضا.



كل شيء ممكن بيعه هنا .. فلا خيار آخر متاح.


سيارة آيس كريم فقط في منى تقف أمام مطلّ على جسر الجمرات الثلاثة


المعتمرون يشاهدون جسر الجمرات من مطلّ مسقوف .. الظلّ خدمة عظيمة في شمس مكة

عائلة تشاهد جسر الجمرات في منى


المطاعم مغلقة في منى.

... والمخابز أيضا

.... وشركات الإتصالات أيضا!

ومراكز الإرشاد والتوعية أيضا!

كلّ شيء هنا مغلق رغم آلاف الزوار يوميا!
فنادق منى  الستة مصنفة بسبعة نجوم.. لكنها مغلقة أيضا!


سقيا الحاج والمعتمر مغلقة


مركز المرور مغلق


الهلال الأحمر السعودي مغلق


شركة الكهرباء مغلقة

الدفاع المدني مغلق


 خدمات معدومة
في محيط جبل الرحمة في عرفات، وعند مطلّ يشرف على جسور الجمرات الثلاثة في منى ينتشر باعة جائلون، وآخرين مفترشون الأرض حيث تزاحم الأقدام يعرضون موادا إستهلاكية وخردوات وألعاب للأطفال متنوعة رديئة الصنع. وعلى مرمى حجر تقف بضع سيارات متنقلة تبيع الماء والبسكويت والشاي والعصائر والتمور والمكسرات بأسعار سياحية، ودون أدنى تنظيم ورقابة أو إشراف على سلامة ما يقدم من طعام وشراب للزوار.
ولا يخلوا المكان من أصحاب الدراجات الرباعية والجمال والخيول الهرمة من تأجيرها للزوار وتجربة ركوبها والتقاط صورا تذكارية فورية (مقابل عشرة ريالات للصورة الواحدة) في مشهد عشوائي يذكرّ بالمثل المكي "كلّ في سوقه .. يبيع خروقه!". فكل شيء هنا قابل للتسويق التاريخ والهوية وذاكرة المكان أيضا. المهم أن يتم إستنزاف جيوب الزوار بعيدا عن أعين الرقابة الرسمية الغائبة.



مسار للمشاه الى مزدلفة بلا خدمات أيضا!

ممشى عرفات!
الغريب أن أمانة العاصمة المقدسة نفذت مشروعا لتطوير ممرات المشاة في المشاعر المقدسة في عرفة، وبات أهالي مكة المكرمة يستخدمونه طوال أيام العام (عدا موسم الحج) كممشى رياضي واسع يمتد نحو كيلو مترين في إتجاه مزدلفة. ومع ذلك يبدو أن مسئولي الأمانة لم يفكروا للحظة أن تشغل الخدمات المتوفرة على جانبي الممشى طوال العام، فجميعها مغلقة حتى الضرورية منها وعلى رأسها دورات المياة وأكشاك صغيرة لبيع المرطبات والمشروبات الباردة والساخنة والمأكولات السريعة، وهي فرص وظيفية متاحة للعاطلين، ونافذة تسويقية لا تعوض لبرامج الأسر المنتجة لتعزيز إقتصاديات موسم العمرة على الأقل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إطار للعلم فقط! (المصدر: صحف ووكالة واس)



إقتصاديات موسم العمرة تُدرّ 20 مليار ريال فقط في وضعها الحالي!


أكد وزير الحج د. بندر بن محمد النجار في تصريحات صحافية قبل بدء موسم العمرة للعام الحالي إن كبار مسئولي الوزارة والجهات التابعة لها يعملون "للتأكد في هذا الصدد من رصد الطاقات المادية والبشرية والارتقاء بالخدمات التي تقدم للمعتمرين تحقيقاً للتطلعات السامية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - في مقدمة تلك الخدمات البرنامج الإلكتروني الخاص بالعمرة الذي يتم بموجبه متابعة الخدمات المقدمة للمعتمرين".
مشيرا الى أن البرنامج الآلي "يرتبط بعدة جهات ذات العلاقة مثل وزارة الحج ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية ومن مهامه إصدار التأشيرات ومتابعة جميع تنقلات المعتمر ومقر سكنه ووسائل المواصلات وما يلزم من خدمات لمقارنتها مع عقود شركات ومؤسسات العمرة سواءً من الداخل والخارج من خلال اللجان الرقابية المكلفة بذلك.
ووعد وزير الحج بالمحاسبة الشديدة للشركات والمؤسسات المعنية في حالة أي قصور يقع للمعتمر منذ قدومه إلى الأراضي المقدسة وحتى مغادرته إلى بلاده سالماً غانماً إن شاء الله مشدداً على إلزام الوزارة هذا العام الوكلاء من الخارج بتثبيت ملصق يتضمن أبرز عناصر حزم الخدمات على جواز سفر المعتمر بحيث يكون المعتمر على بينة من هذه الخدمات التي يتم التعاقد بموجبها وضرورة الوفاء بها بدون أدنى نقص.
وبحسب تصريح رسمي لوزارة الحج بثته وكالة الأنباء السعودية (واس) السبت في 11 يناير الماضي أكد على أن "نظام العمرة الآلي الذي يعد وليد الأنظمة الإلكترونية بوزارة الحج سيفتح سوقاً اقتصادياً يتجاوز حجم تداولاته الـ 20 مليار ريال سعودي".





الخميس، 30 يناير 2014

السرّ في ماء البئر و حصرّ مكانه وتحديد زمن حفره يقطع الشك باليقين


نقاش حول بئر طوى.. أشهر آبار مكة بعد زمزم المقدس


من أقدم الصور لبئر طوى في مكة.. عندما كان مغتسل بارد وشراب.
 
بئر طوى بعد أن بقي وحيدا تحيطه ورشة أعمال حدادة لمشاريع التطوير في المنطقة المركزية في مكة. 

مكة المكرمة: عمر المضواحي

كان بئر طوى أول الحاضرين باسمه ورسمه وتاريخه العريق، فيما مبناه العتيق يقف وحيدا في ظلام دامس على بعد نحو عشرة أميال الى الغرب من خيمة النقاش في معهد أبحاث الحج. يبد وكأنه ينتظر في صمت قديم، نتائج جولة نقاشات ساخنة حول أصله وفصله ومشروعية وجوده في وادي ذي طوى إثر دراسة تاريخية لإحيائه من جديد نفذها فريق علمي يتقدمهم عميد شؤون المكتبات في جامعة أم القرى وأستاذ التاريخ والآثار د. عدنان بن محمد الحارثي الشريف.
في عدد الأمس الأربعاء (29 يناير 2014) أستعرضنا ردّ أ. د. معراج نواب مرزا الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة أم القرى والأستاذ الزائر بمركز التحليلات الجغرافية بجامعة هارفارد الأمريكية، على د. عدنان الحارثي إثر نتائج دراسة تاريخية لإحياء بئر طوى. وقدم شرحا ضافيا بالصور والخرائط يرجح ثبوت مكان بئر طوى الحالي جغرافيا وتاريخيا يدعمه شواهد وأدلة البحث العلمي والتواتر المحلي لأهل مكة.
في الجزء الثالث والأخير نختم بسردّ النقاشات التي أعقبت ورشة العمل مع ردود د. الحارثي عليها، الى جانب نبذة عن بئر طوى المكان والمكانة...
 
مغتسل الأنبياء

بئر طوى ليس أشهر آبار مكة بعد بئر زمزم المقدس فحسب، بل ينظر إليه أهالي البلد الأمين أنه صحابي جليل يروي لمن تفيأ ضلاله حقائق قصصه القديمة مع سبعون نبيا أناخوا مطاياهم في حماه الطاهر، وسقايته لجيش فتح مكة وتشرف ماءه بغسل جسد آخر الأنبياء مرارا وتكرار في كل مرّة عاد فيها يتيم مكة الى مسقط رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم.
في السنتين الأخيرة، أحاطت قرون الحفارات والبلدوزرات البئر العتيق من كل جانب. وظل الهدم والطمس والإزالة يعمل في كل جبل وبيت وشجر حوله حتى عاد أبطحا كما كان في خلقته الأولى. كان البئر يبلّل الأرض من حوله خوفا من قطيع المجنزرات الهادرة بوعيد العدم والفناء. ولولا مدد من الله وعنايته لبات مآل بئر طوى، كما نال أكثر مواقع مكة النبوية في وادي إبراهيم، أثرا بعد عين حتى تقوم الساعة!.

سومو مكيّة!
كانت ورشة عمل مناقشة دراسة تاريخية عن إحياء بئر ذي طوى أشبه بحلبة مصارعة يابانية تقليدية، تظهر الاحترام والتقدير لكفاءة الخصوم، وثقل معلوماتهم وحججهم الدامغة، في تدافع مظن بين كرّ وفرّ ليبقى صاحب الدليل العلمي الأقوى والحجة البيّنة الغالبة، الى حين ظهور بطلّ آخر يملك الكفاءة والدراية وحبس الأنفاس!.

وقف د. عدنان الحارثي كأبطال رياضة السومو متحفزا في زاوية التاريخ ينثر ملح نتائج دراسته وبحثه في وجه ما وقرّ في قلوب كل الناس وصدقوا أنها حقائق ثابتة لا ريب فيها. في المقابل كان الأستاذ الدكتور معراج نواب ميرزا يقف بقامته العلمية المشهودة في زاوية الجغرافيا يتلو تعاويذه وهو يحمل حزام الأفضلية في علومه التي لم ينازعه عليها أحد بين أخشبي مكة.

في الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم الثلاثاء 21 صفر 35 الماضي كانت ملامح الدكتور عدنان الحارثي رئيس قسم الآثار في جامعة أم القرى بالكاد تظهر وهو يقف تحت ضوء خافت على منصة خيمة اللقاءات العلمية في مقر معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج يستعرض على لوحة مضاءة شرائح عرض تلخص دراسته الجديدة.
كان واضحا أن الباحث الدؤوب في تاريخ وآثار مكة المكرمة أستعد جيدا لورشة عمل ساخنة، وجولات نقاش حامية الوطيس مع نظراءه المتربصين لكلّ كلمة سيتفوه بها ليصطادوا له أي خطأ أو هفوة أو غفلة. كانت عينا د. الحارثي مرهقتان وتلمعان خلف زجاج إطار فضي صقيل وهو يرمق أثر معلوماته المحققة، واحدة تلو أخرى، على مسامع الحضور الى أن أعلن في أسى ظاهر: أيها السادة؛ للأسف الشديد أبلغكم أن بئر طوى الحالي ليس له أصل يؤكد أنه مغتسل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت ذلك عندي بالدليل العلمي في شكل قاطع!.
د. عدنان الحارثي يستعرض دراسته التاريخية لإحياء بئر طوى


د. معراج يحتج على نتيجة الدراسة التاريخية لإحياء بئر طوى
كادت يدا د. معراج تلامس سقف الخيمة من فرط احتجاجه على هذه النتيجة الصادمة. وكان أول من رمى قفازه على حلبة النقاش والردّ المدعوم بالنصوص التاريخية وخرائط المواقع الجغرافية والمصورات الجوية القديمة والحديثة في شكل أراح غالبية الحضور الذي كانوا يخشون أن يزال بئر طوى استنادا الى طرح المؤرخ الشهير د. عدنان الحارثي.

الشريف الحارثي قامة علمية مرموقة، وهو باحث جاد أصدر العديد من الكتب والدراسات والأبحاث عن آثار مكة وشواهدها التاريخية. يعتنق دوما في منهجه ومسلكه العلمي صرامة العالم الجاد وبذل الجهد المخلص للوصول الى حقيقة المعلومة والتثبت منها ثم عرضها كما هي بغض النظر عن أثرها وفعلها لدى المتلقين.

والحق يقال أنه طوال 30 دقيقة من عرضه لدراسته التاريخية المثيرة لم يبدو لوهلة أنه يسرد رأيا خاصا به بقدر ما ظهر حرصه على توثيق كل كلمة ومعلومة من مضانها في بطون عيون أمهات كتب الفقه والحديث والسيرة والرحلات فضلا عن أسفار تاريخ مكة والمراجع المحققة لآثارها وأوابدها الخالدة.

في المقابل كان أ. د. معراج مرزا راسخا في العلم كعهده دوما في كل ما يتعلق بتاريخ وجغرافيا أم القرى، وقدم أدلة وشواهد لا يمكن غض الطرف عنها واعتبارها أقرب الى الصواب بما قدمه من إسقاط للمواقع التاريخية على معايير الجغرافيا الثابتة والصارمة، مستندا الى خزائن ذاكرته ومذكراته التي بذل عمره في جمعها وتوثيقها في كتب وأطالس هي الأكثر اعتمادية في العصر الحديث.

الاستنتاج أم الأدلة العلمية؟!

د. عبدالعزيز السروجي

د. عبدالعزيز السروجي عميد معهد أبحاث الحج في جامعة أم القرى في مكة المكرمة سارع الى التقاط الميكرفون ليوضح للحضور قبل بدء المناقشة تحديد المعايير العلمية لها لإثراء النقاش وتبادل المعلومات والمعارف بين الجميع. وقال: من المهم أن نتفق أولا على منهجية في النقاش والردّ على ما طرحه د. الحارثي. علينا أن نختار أولا هل نعتمد اثبات آثار النبي صلى الله عليه وسلم بالاستنتاج والمنطق والعواطف، أم ننحاز الى الأدلة وفق المنهج العلمي؟. لابد هنا من اختيار واحد؛ حتى يكون حديثنا مبنيا على قاعدة مشتركة.

أضاف: إذا كان الحديث سيكون على الاستنتاج فسندخل في جدل ونقاش عقيم لأن الاستنتاج البشري يختلف من شخص لآخر كونه مبنى على معطيات مختلفة، وسيقودنا الى نتائج مختلفة تماما. لكن إن كنا نبني على أدلة علميّة، فحتما سوف نصل الى نتيجة واضحة للجميع. فالإثبات والنفي لآثار النبي صلى الله عليه وسلم يفترض أن يكون هما مشتركا وهدفا واحدا للجميع هنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ النقاشات

المناقشون ردا على د. الحارثي:

السرّ في ماء البئر.. و حصرّ مكانه وتحديد زمن حفره يقطع الشك باليقين

( 1 )
أ. غسان نويلاتي.
 
تحديد الخيزران واختبار عمر البئر

أ. غسان نويلاتي باحث وصاحب دار المكيّة للنشر:
أولت السيدة الخيزران أم الخليفة العباسي هارون الرشيد اهتماما كبيرا بأماكن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، وأقامت عليها شواهد ومساجد ومن بينها بئر طوى بحسب ما أثبته المؤرخ الصباغ، وهو قبل الأزرقي بنحو مائة عام، وأكدّ أنها جعلت مسجدا أيضا على بئر طوى.

وبالتأكيد أنه كان للخيزران لجنة شرعية وعلمية خاصة حددت لها بدقة مكان البئر في طوى لتبني عليه مسجدا. كما فعلت في غيره من الأماكن النبوية في مكة، وأستطرد بالقول: لكننا نستغرب مع المحاضر لماذا لم يرد ذكرها في المصادر القديمة التي استندت عليها الدراسة.

وطالب النويلاتي أن يقوم المعهد باختبار البئر والكشف عليه جيولوجيا لتوضيح ما إذا كان بناء هذا البئر إسلاميا مبكرا أو جاهليا قبل الإسلام. فإذا كان طويه طيّا جاهليا يجب أن يوضع ذلك في الاعتبار. كما ينبغي علينا التساؤل هنا؛ لماذا خصت هذه البئر باسم طوى عن دونها من الآبار المحيطة؟.

ردّ د. عدنان الحارثي: نعم عمارة الآبار لا تتطور بشكل سريع. وأتفق معك بوجوب اختبار البئر واخضاعه لمشروع دراسة معمارية يقوم بها أهل الاختصاص من علماء الآثار والجيولوجيا وغيرهم. ولكن إذا ثبت أن بناء هذا البئر كان جاهليا، فهل هذا يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم اغتسل فيه، وأين الدليل على ذلك؟!.

( 2 )

أ.د فوزي ساعاتي أستاذ التاريخ في جامعة أم القرى في مكة المكرمة.

طوى وبنو إسرائيل.. ويوم الفتح

د. فوزي ساعاتي أستاذ التاريخ في جامعة أم القرى:
لو تتبعنا مسير الرسول صلى الله عليه وسلم مع جيش الفتح من مرّ الظهران الى وادي ذي طوى لوجدنا أن هذا المكان موجود قبل الإسلام وهو مكان مقدّس منذ القدم. حتى أن بنو إسرائيل عندما كانوا يأتونه، يخلعون نعالهم قبل الدخول إلى الوادي. مشيرا الى أنه يجب التحقق من يوم دخول الرسول صلى الله عليه وسلم مع جيش الفتح الى وادى ذي طوى وأناخ وأغتسل وبات فيه، مرجحا أن عشية يوم فتح مكة كان يصادف يوم جمعة وفق دراسة قام بها قبل نحو خمس سنوات.

( 3 )
د. فايز محمد صالح جمال
 

غياب الدليل العلمي لا يسقط تواتر أهل مكة

د. فائز صالح جمال كاتب إعلامي:

هناك نصوص تشير الى أن هذه المنطقة يوجد فيها آبار، وهذه نتفق فيها مع المحاضر بإشارته الى بئر ابن عنبسة، وهذه إشارة أن هناك نصوص تعزز وجود بئر اغتسل فيها النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة والعمرة وحجة الوداع وغيرها. وفي تصوري أنه لا يمكن للنصوص التاريخية أن تعطينا على وجه التعيين لمكان ما مثل إحداثيات الجي بي إس الآن. عليه لابد أن نأخذ في اعتبارنا مسألة التواتر المحلي عند أهل مكة لأن مكة لم تنقطع من سكانها.
وهنا أود أن أشير الى قول للعلامة المكي د. عبد الوهاب أبو سليمان قاعدة علمية وبحثية أن المثبت مقدم على المشكك. فإذا كان مطلوبا منا أن نثبت أن هذه البئر هي التي أغتسل فيها النبي صلى الله عليه وسلم ففي المقابل نحن نطلب هنا إثباتا صريحا على أن هذه البئر ليست بئر طوى!.

أيضا علينا أن نضع في الاعتبار أن الصحابة والأمويين والعباسيين وغيرهم كانوا حريصين على تتبع مواقع الرسول صلى الله عليه وسلم فهل جاءت فترة غاب عن الناس مكان ذكرته الأحاديث الصحاح؟. أعتقد أننا في حاجة الى ربط الأحداث ببعضها حتى نصلّ الى نتيجة وفق معطياتنا من نصوص وتواتر وغيرها. وحتى لو أخطأنا في النتيجة فلا أرى مشكلة في ذلك بعد ان صدقت النيّة والعزم وبذل جهدا أكبر خدمة لتراث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة.

ردّ د. عدنان الحارثي: أبصم بالعشرة على كلام ومنهج أستاذنا الدكتور أبو سليمان الذي يؤكد منهجه على التواتر بالدليل العلمي وهو ما أسعى إليه. وكوني لم أثبت حقيقة مكان اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم في ذي طوى، فهذا لا يعني أنني أنفي وجود البئر في منطقة الوادي، لكن لم يثبت وفق معطياتنا مكانه فقط. وهذا منهجي العلمي في البحث والدراسة.

( 4 )
أ. ممدوح طيب
 

الماء سرّ ذي طوى المكيّن!

ممدوح طيب باحث وموجه في قطاع التربية والتعليم في جدة:
علينا بذل المزيد من التثبت والمطالعات والمراجع المتنوعة بدلا من حصرها في سبع أو ثمان مراجع فقط. ويجب أن لا ننسى أن بئر طوى الآن على وشك أن يزال، وهناك تعاطف من الناس على بقائه، فما بالك يا دكتور لو عرفوا أنه بلا أساس توثيقي إستنادا على طرحكم، ثم يثبت بعد فترة من إزالته أنه البئر الصحيح؟.

كلّ ما أخشاه أولا أن يُفهم من طرحكم أنه حكما نهائيا بإعدام البئر القائمة، وهناك من ينتظرون مثل قولك ومن شخصية علمية اعتبارية مثلك ليسارع الى تنفيذ حكم الإعدام، وإزالة بئر طوى!.

الأمر الثاني، نحن لا نقصد المرفق نفسه، ولا موقع البئر الحالي، وإنما نقصد بالتحديد الماء الذي له خصوصية. فالنبي صلى الله عليه وسلم اغتسل في ذي طوى.. أي بالماء الذي يجري تحت الأرض ويمرّ بعدة أبيار كانت في المنطقة. والآن في وادي ذي طوى لا توجد إلا هذه البئر القائمة في المنطقة، والماء هو ذات الماء.

فإذا كان مجرى الماء واحدا فهل يأخذ الحكم بأنه نفس الماء الذي أغتسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم؟ هنا نحتاج الى آراء خبراء في علوم الأرض لتحديد مصادر مياه ذي طوى وما إذا كان له مجرى واحد يُغذيه أم أكثر. لأن هدفنا الماء في الأول والأخير. وأستغرب هنا أن الآبار النبوية في المدينة المنورة محفوظة ومعروفة وهو مالا ينطبق على آبار النبي في مكة عدا بئر زمزم وبئر طوى.

ردّ د. عدنان الحارثي: في رأيي أن المكان الذي ينبغي الاعتناء به هو وادي ذي طوى كله وليس بئر طوى الحالي، مع تأكيدي أنه جزء من منطقة الوادي. وينبغي أن يعرف الناس أن ذي طوى هو المكان الذي دخله الرسول صلى الله عليه وسلم وأناخ فيه وأغتسل فيه، وكذلك فعل الخلفاء والصحابة والتابعين ومن بعدهم من الملوك والخلفاء وغيرهم إذا قدموا حاجين الى مكة كانوا يبيتون هنا، وهذا يعززه ويؤكده نصوص ثابتة. وأن علينا أن نحتفظ بمبنى البئر الحالي كدلالة تاريخية، ولكن لا ننسبه الى النبي صلى الله عليه وسلم دون دليل ثابت وقطعي.

( 5 )
م. أنس صالح صيرفي يناقش د. عدنان الحارثي في الورشة
 
بئر ومغتسل ومصلى للنبي يثري مشروع التطوير!

 م. أنس صيرفي مهندس معماري ورجل أعمال:
الورشة المباركة لم تكشف لنا عن تاريخ بئر طوى فحسب، بل عينت مكان مغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا مسجد النبي في طوى وحددت ملامح وادي ذي طوى في صورة يجب اعتبارها والحفاظ عليها معا عند تطوير المنطقة لإعادة إحيائها كجزء أصيل من تاريخ مكة المكرمة وسيكون لها مردود إيجابي روحيا واقتصاديا في مشروع التطوير إذا تم مراعاتها بما تستحق من اهتمام وتقدير كونها مرتبطة بفتح مكة وحجة الوداع والسيرة النبوية وتاريخ الصحابة والتابعين ومن تبعهم الى يوم الدين.

وسؤالي هنا؛ إذا لم يصل الباحث الى تحديد موقع البئر ومغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وإثبات مكانه، فكيف يمكن من خلال ما سرد من نصوص الوصول الى تحديد أصغر حيّز ممكن (5 آلاف متر مثلا) لمكان البئر في منطقة وادي ذي طوى التي تتجاوز مساحتها حاليا أكثر من 4 كيلو مترات مربعة، ولو بتقدير انطباعي وفق ما ظهر له في الدراسة التاريخية؟.

اجاب د. الحارثي: انطباعي الشخصي، أن منطقة دخول النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح كان من ناحية ريع الكحل (الثنية الخضراء) ورجع الى ذي طوى. وعندما دخل صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فالصحيح أن دخل من ناحية الحجون الى ذي طوى وبات هناك. لأن النصوص التي تتحدث عن المسجد أنه في الطريق الى الحصحاص (باتجاه أبو لهب الآن) والمسجد كان في ربوة بات عليها النبي صلى الله عليه وسلم في أرجح النصوص. وانطباعي عن مكان البئر أنه كان في اتجاه أبي لهب أيضا!.


( 6 )


السيد د. سمير بن أحمد برقة يناقش د. عدنان الحارثي


كتب المناسك حددت طوى واغتسال النبي فيه

السيد د. سمير برقه وهو باحث وخبير في المواقع والآثار النبوية:
أتمنى على د. عدنان الحارثي ان يطلع على كتب الفقهاء لأن الإمام النووي وابن قدامة بعد ان ينتهوا من كتب المناسك يخصصون بابا عن الأماكن التي يستحب للحاج أو المعتمر للوقوف عليها في مكة. وأذكر أن الإمام النووي ذكر 17 موضعا في مكة، وللأسف لا يحضرني الآن إذا ما كان بئر طوى من بينها أم لا، لذا اتمنى الرجوع إليها فلربما وصلنا الى نتيجة مشتركة.

ردّ د. عدنان الحارثي: حتى أختصر هنا أقول؛ الإمام الفاسي ذكر كل الأماكن التي يستحب زيارتها في مكة في زمنه، فلماذا لم يذكر هذه البئر بينها؟. شخصيا لا أملك الجرأة أن أقول شيئا لم يثبته الإمام المؤرخ الفاسي.
 
صور من ورشة العمل:
د. معراج يناقش د. فايز جمال و م. أنس صيرفي وسط متابعة من د. عدنان الشريف
 

د. معراج مرزا يستمع لمناقشة د. سمير برقة وبينهما د. فايز جمال.
 
 
أ. غسان نويلاتي في نقاش مع أ. حسن مكاوي وسط إنتباه ومتابعة أ. ممدوح طيب.
 
د. فوزي ساعاتي يناقش د. معراج مرزا

أ. إبراهيم كلنتن يحمل كاميرته الخاصة لتصوير الورشة وتفاعلاتها

أحد الكتب التي أستشهد بها د. معراج مرزا في رده على د. الحارثي

كتاب  مهم للعلامة الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان عن أهم أماكن مكة النبوية 
 
نقاش مليء بالتساؤلات بين د. معراج ود. سامي برهمين أمين هيئة تطوير مكة سابقا
 
 
د. عدنان الحارثي يناقش د. معراج في الطاولة المجاورة وسط متابعة الجميع.

الأربعاء، 29 يناير 2014

أكد أنها نبوية.. والدليل جغرافي بتواتر علمي ومحلي لأهل مكة


د. معراج يرد الإعتبار لبئر طوى ويؤكد صحة مكانه جواره لمسجد النبي



د. معراج مرزا يرفع يديه احتجاجا على نتيجة دراسة د. عدنان الحارثي التاريخية عن بئر طوى.


مكة المكرمة: عمر المضواحي
(خاص صحيفة مكة المكرمة)

لم يكدّ ينتهي د. عدنان الحارثي من عرض نتيجة دراسته التاريخية "إحياء بئر طوى" وإعلانه بعد بحث ودراسة أنه يخشى الله وجناب نبيه المصطفى على القول بدون دليل قطعي أنه عيّن مكان إغتسال النبي صلى الله عليه وسلم عشية فتح مكة في السنة الثامنة الهجرية، حتى علت أيادي الإحتجاج والإستنكار،
وسرعان ما سرت همهمات اعتراض مرتفعة في أروقة الخيمة، قطعها تدخل حاسم من مدير ورشة العمل الدكتور محمد إدريس وكيل معهد أبحاث الحج للدراسات، مطالبا الحضور بالهدوء والإنصات حتى تنتهي الورشة ليتاح المجال بعدها للنقاش والأخذ والردّ مع المحاضر.
. إدريس يحاول تهدئة حضور ورشة العمل.
وسارع الى تنبيه الحضور أن د. معراج نواب مرزا الأستاذ بقسم الجغرافيا بجامعة أم القرى والأستاذ الزائر بمركز التحليلات الجغرافبة بجامعة هارفارد الأمريكية سيعرض ردا مصورا ومزودا بالوثائق والخرائط والمصورات الجويّة بعد فراغ د. الحارثي من عرض دراسته التاريخية.
وقال د. إدريس: إن الإختلاف أمر جيد، ويصبّ في مصلحة الدراسة، وهو الطريق للوصول معا الى الحقائق الصحيحة. مشددا أنه يجب علينا أن نتأكد أننا جميعا في سفينة واحدة، وأن شاطئ الحقيقة وفنارها هو مقصدنا ووجهة الجميع.
صمتت الألسن، وانطوت سواعد الإعتراض، وبقيت دقات القلوب ولهاث الأنفس القلقة تُسمع وحدها وسط سكون حذر، وقابل للانفلات في أي لحظة. (فضلا راجع عدد الأربعاء الماضي 22 يناير 2014 صفحة مكيّات).

جامعة أم القرى
وطوال ساعة من الزمن تحولت ورشة العمل بين الرجلين المحترفين الى حلبة صراع فكري حول التاريخ ومناقشة علمية لمعطيات الجغرافيا في شكل بالغ الإثارة والحماس والفائدة للحضور، في شكل يؤكد نجاح جامعة ام القرى في أن تكون أروقتها وقاعاتها الدراسية صحيّة ومتميزة بالنقاشات وعرض الآراء المختلفة في إطار من الإحترام وحريّة الرأي والرأي الآخر.
 
كان أول درسّ مستفاد إصرار د. معراج مرزا على إظهار إحترامه وتقديره الجم لزميله د. عدنان الحارثي ومناقشته من مكانه بين الحضور، مشيدا بجهده وعلمه وتميزه. وقال: اوافق د. الحارثي على (سرد) المواقع التاريخية لكنني لا أوافقه على إسقاطه للمواقع التاريخية على الواقع الجغرافي فالأمر يحتاج إلى دراية جغرافية ومعايشة للبيئة. مشددا على أن "الكلمة هنا للجغرافيا وتدعمها الشواهد و النصوص التاريخية".
وقال في ثقة وحسم: بعد دراسة وبحث تاريخي وجغرافي وفحص دؤوب لكل المعطيات والخرائط والصور إن المسافة بين بئر طوى ومسجد النبي لا تتجاوز 200 متر فقط بينهما. وأرجح أن تكون البئر المعروفة اليوم "بئر طوى" هي البئر التي اغتسل من مائها الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وصحابته الكرام، واستمر العمل بذلك جيلاً بعد جيل حيث أن التواتر المحلي وما ذكره الفقهاء في كتب المناسك موجود وموثق. فلو كانت هناك بئر أخرى أو مكان آخر لعرفه الصحابة رضوان الله عليهم ولتتبع أثر ذلك التابعين وذكره الفقهاء.
 
حدود وادي ذي طوى بين الخطين باللون الأزرق الداكن.

 الكلمة للجغرافيا.. لا التاريخ!
في البداية أحب أن أحدد حوض وادي ذي طوى في مكة. وأنه يبدأ من أعلى شارع الجزائر (حاليا) عند المنطقة الجبلية منه مرورا الى طريق شارع الحجون ومنه الى شارع البياري ليهبط الى موقع البئر مباشرة. ويستمر الوادي جنوباً حتى ينتهي إلى قوز النكاسة مروراً بالتنضباوي و المسفلة حيث يلتقي بوادي إبراهيم. ووادي طوى أحد روافد وادي إبراهيم المنتهي مع وادي عرنة. (صورة رقم 3)
وأحب أن أؤكد هنا أن مسمى طوى يطلق على كامل الوادي من أوله إلى آخره، وليس محدداً بين الثنيتين فقط ، ثنية الحجون والثنية الخضراء. وأن ما يعرف بالثنية الخضراء هي ثنية الحصحاص (ريع الكحل)، أما ثنية (ابي لهب) فكانت تعرف بالثنية البيضاء وهي أقل إرتفاعا من الحصحاص لكنها مهدت مرارا حتى نقصت، وهي غير الثنية البيضاء التي بين التنعيم - وفخ (الزاهر).

وهناك إشارة عند المؤرخ الفاسي في كتابه (شفاء الغرام) عندما تحدث عن الآبار في مكة، تكلّم عن بئر أم النعمان عند بطن ذي طوى على مقتضى ما ذكره عن الأزرقي مباشرة. وقال: عن نافع عن إبن عمر أنه كان إذا قدم مكة نزل في ذي طوى. فلم يكن إبن عمر رضي الله عنه ينزل في غير ذي طوى كصحابي جليل، إلا لحرصه ولتتبع آثار الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة.


جرول مسجد النبي في طوى بقبة بيضاء أقل إرتفاعا من قبة محمود المقابلة له على مفترق الطريقين (1).
مسجد النبي بطوى!

وذكر مؤرخ مكة (الفاكهي) في باب المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة وآثار النبي فيها.... "ومنها مسجد في ذي طوى عند مفترق الطريقين (طريق التنعيم المتجه للمدينة عن طريق أبو لهب، والطريق الآخر الى جدة) يقابله مسجد النبي صلى الله عليه وسلم". وهذا المكان عندما شرحه محقق كتاب (أخبار مكة: الفاكهي) قال: وهذا المسجد على يمينك وأنت متجه الى بئر طوى عند مفترق الطريقين مقابل مقبرة الشيخ محمود (إبن إبراهيم أدهم أحد علماء أهل السنة والجماعة وهو من أعلام التصوف الديني قدم من بلخ في العراق الى مكة في القرن الثاني الهجري)، وقد أزيل في توسعة الشارع المذكور في حدود عام 1410هـ. وهذا الذي كان يعرف بمسجد القبة (الصورة رقم 2).

صورة هامة من د. معراج ميرزا توضح مكان مسجد النبي في طوى الذي أزيل في العام 1410 هـ لتوسعة الطريق (2)

وسمعت الليلة من أخي د. عدنان أن المسجد أقيم في المكان الذي أغتسل أو توضأ فيها الرسول، وأرى أن رأي سعادته قد جانب الصواب، بل أقيم في المكان الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلم تكن المساجد تقام حيث يغتسل النبي بل حيث كان يصلي صلى الله عليه وسلم كما هو معروف للجميع.
 

كتب المناسك وفضل ذي طوى
أشار د. معراج الى أن كلّ كتب المغازي والسير والمناسك ذكرت هذه البئر (طوى). وفي كل كتب المذاهب السنية الأربعة وجد أيضا ذكر للإغتسال في بئر بذي طوى.. وقال:

في كتب المناسك، عند جماعة من كبار الفقهاء على أنه "من السنة لمن أراد دخول مكة لحج, أو عمرة أن يغتسل لدخولها من بئر ذي طوى، إذا كان طريقه عليها؛ لرواية عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد دخول مكة اغتسل بذي طوى؛ ولأنه يدخل إلى مجمع الناس لأداء عبادتهم، فاستحب له الغسل كالجمعة والعيدين، واستحب الإمام الشافعي بئر ذي طوى؛ إتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم لمن سلك طريقه".
وهناك اشارات للفقهاء عن (فضل) النزول في طوى والمبيت فيه وهذا دليل ان المكان اصبح معروفاً ومتواتراً منذ فترة مبكرة للتاريخ حيث كانوا ينزلون فيه للمبيت، وفي الصباح يغتسلوا من ماء بئره ويؤدون صلاة الفجر ثم يدخلوا مكة.

وفي المذهب الحنفي نصّ على أنه إذا وصل المُحرِم أول الحَرم يستمر في التلبية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء "إلى أن يصل بذي طوى فيغتسل من ماء بئره أو غيره". وما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما في صحيح مسلم "أنه صلى الله عليه وسلم لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى، حتى يصبح ويغتسل، ثم  يدخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله". فهو محمول على الإستحباب.

ويقول العلامة أبو العباس القرطبي "ولا خلاف في أن المبيت بذي طوى، ودخول مكة نهاراً ليس من المناسك، ولكن إن فعل ذلك إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتتبعاً لمواضعه كان له في ذلك ثواب كثير، وخير جزيل". وعن نافع أن عبدالله (إبن عمر) حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بـ "ذي طوى" ويبيت فيه حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة. ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على أكمة غليظة. "ليس في المسجد الذي بني ثمّ، ولكن اسفل من ذلك". وهذا يعني أن الأكمة على طرف جبل، فمن المستحيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أغتسل وصلى مكان غسله.

مصلى النبي في حجة الوداع
وهناك توصيف دقيق لمكان صلاته صلى الله عليه وسلم في ذي طوى "وعنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم استقبل فرضتي الجبل الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة. يجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد الذي بطرف الأكمة، ويصلي رسول الله صلى عليه وسلم أسفل منه على الأكمة السوداء يدع من الأكمة عشرة اذرع أو نحوها ثم يصلي مستقبل الفرضتين بين الجبل الطويل الذي بينك وبين الكعبة صلى الله عليه وسلم" رواهما مسلم. فالمسجد بني في المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم. وكان معروفا الى فترة قريبة قبل أن يزال.

رقم 1
 
صورة نادرة لمسجد النبي في طوى
كشف د. معراج عن صورة تاريخية نادرة لمنطقة جرول (الشيخ محمود – بئر طوى) جلبها من أرشيف المستشرق "سنوك هورخرونيه" في مكتبة جامعة لايدن بهولندا. وقال: كنت مؤخرا (ديسمبر 2013م) في مدينة لآيدن في هولندا وقابلت (علماء مستشرقين هناك) وأطلعت في مكتبة جامعة لايدن على مجموعة صور تاريخية نادرة لمكة المكرمة في أرشيفهم لم تنشر حتى الآن.

وقال: شخصيا أول مرة أرى هذه الصورة (رقم 1) التي يصل عمرها الى 130 عاما وهي توضح قبة الشيخ محمود وحي جرول والمقبرة القديمة ومكان قصر (حمد) السليمان الحالي، كما تظهر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانه على مفترق الطريق الرئيسي، أحدهما باتجاه التنعيم الى المدينة المنورة عن طريق أبو لهب والآخر على طريق المؤدي عبر أبي لهب الى مدينة جدة. وهو على مفترق الطريقين الذي ذكره الفاكهي في كتابه أخبار مكة.

د. الحارثي يناقش صورة قديمة لوادي طوى عرضها د. معراج مرزا
الثنية البيضاء تثير نقاشا
أختلف الدكتوران الحارثي ومعراج على تعريف مكان الثنية البيضاء في ذي طوى. د. الحارثي يقول انه تتبع الطريق جيدا بعد إطلاعه على النصوص التاريخية، وأن الثنية البيضاء للقادم من التنعيم الى فخ وهو المعروف اليوم بالزاهر، وهذا معناه أن الثنية البيضاء الى الخلف وبين التنعيم والزاهر.


أما الدكتور معراج فيذكر موضحا أن هناك ثنيتان بإسم البيضاء الأولى بين التنعيم وفخ والثانية بين ذي طوى والزاهر(فخ) مستندا هو أيضا على ما ذكره مؤرخا مكة المكرمة الأزرقي والفاكهي.
هنا عاد د. الحارثي للتأكيد على أنه تتبع هذه الثنايا (في ذي طوى) وكتب مقالا عنها. وقال: كي ندرك ونتصور الموضوع بدقة ونطابقها على النصوص المتوفرة لدينا يستحسن أن نرجع سويا لها لمراجعتها. وقال د. الحارثي دعونا نحضر خريطة المساحة المصرية التي أملك نسخة أصلية منها لأنها توثق المسار بشكل صحيح ونتداولها في لقاء قادم بحول الله.

فيما ردّ عليه د. معراج بقوله: أوافقك على شرحك للمواقع التاريخية في ذي طوى، لكنني لا أوافق على دقة إشارتك على المواقع الجغرافية فيه. إن الواقع الجغرافي لذي طوى توضحه المصورات الجوية بدقة وهي فصلّ الخطاب في هكذا نقاش. مرحبا بلقائه في أي وقت لمناقشته وتوضيح ذلك على خرائط المواقع الجغرافية.
واختتم د. معراج مرزا مداخلته بشواهد من دراسة علمية قام بها أ. د. عبدالوهاب أبو سليمان بعنوان "الأماكن المأثورة المتواترة في مكة المكرمة" ذكر فيها منهجية البحث العلمي في الإسلام. وخلصت الدراسة الى التالي:
1)     التواتر العلمي حجة في الشريعة الإسلامية، وكذلك التواتر المحلي وهما وسيلتان قطعيتان تثبت بهما الأحكام الشرعية.

2)     التشكيك فيما ثبت بالتواتر، سواء العلمي، أو المحلي جناية مغلفة على تاريخ الأمة، وهدم لقطعياتها، بل تشكيك في الأصول التي تثبت بهما وهو أمر خطير شرعا لمن يدرك حقيقة هذا النوع من الإستدلال وأهميته الشرعية.
في عدد الغد ( الخميس ) تختم صحيفة مكة المكرمة النقاشات الثرية التي طرحت حول الدراسة التاريخية لإحياء بئر طوى وما صاحبها من ردود وتعليقات د. عدنان الحارثي وعميد معهد خادم الحرمين لأبحاث الحج د. عبدالعزيز السروجي.
جانب من نقاشات ورشة عمل إحياء طوى مع د. عدنان الحارثي